سجلت معدلات البطالة في العالم معدلها الأعلى منذ عدة سنوات، إلا ان وجهها الأكثر خطرا هو ارتفاعها بين الشباب وسط تقديرات تفيد بان النسب قد تزداد سوءا خلال العام المقبل.
وقالت منظمة العمل الدولية الأربعاء ان نسبة البطالة في العالم قد تزيد بحلول نهاية العام الحالي بمقدار 59 مليون عاطل عن العمل مقارنة بالعام 2007.
وجاء في تقرير اتجاهات الوظائف العالمية مايو/أيار 2009 الذي تصدره المنظمة ان “الانكماش الحاد في نشاط الاقتصاد العالمي الذي بدأ في الأشهر الأخيرة من العام 2008 تواصل في العام الحالي تاركا تبعات واسعة على سوق العمل في العالم”.
وأضاف التقرير بانه بالرغم من ضخ ترليوني دولار الى الاقتصادات العالمية من خلال الإنفاق المالي التحفيزي “إلا ان الخسائر في الوظائف في العام 2009 كانت كبيرة بوضوح”.
وأشار الى ان البطالة في صفوف النساء في العالم يمكن ان تنمو بشكل اكبر مقارنة مع البطالة في صفوف الرجال.
وتوقع ان تزيد نسبة البطالة في صفوف الشباب من 12.2% في 2008 الى ما بين 13 و15.1% .
وفي صفوف البالغين يتوقع ان تنمو البطالة بما بين 0.5 و1.2%.
وأشار التقرير الى انه على صعيد العالم يمكن ان تتجاوز البطالة نسبة 7 % للمرة الأولى ،مع توقع ارتفاعها من الآن وحتى العام 2011.
وفي العالم العربي فان التقديرات تذهب الى ارتفاع معدل البطالة بمعدل 1.5% زيادة عن المعدل الذي سجلته العام الماضي، ليبلغ 15.5%.
وتعد معدلات البطالة في العالم العربي هي الأعلى والأسوأ في العالم. وحسب تقديرات المراقبين، بناء على تقارير لمنظمة العمل العربية، فان أعداد العاطلين عن العمل اليوم تتراوح بين 19.5 و20 مليون عاطل. ويشكل الشباب 25% منهم. في المائة بين الشباب.
وكان تقرير سابق لمنظمة العمل العربي، ذكر أيضا «أن الدول العربية تستضيف أكثر من 12 مليون عامل أجنبي».
ورصد التقرير تدني المستويات التعليمية للعاطلين عن العمل، وضعف الخبرة المهنية وغياب التدريب المهني الموجه لسوق العمل، بالإضافة إلى غياب التخطيط وارتفاع نسبة الإناث العاطلات.
وأوضح التقرير «أن معدلات البطالة بين الأميين هي الأدنى في غالبية البلدان العربية، وترتفع هذه المعدلات لذوي التعليم الثانوي والمتوسط والجامعي، لتبلغ عشرة أضعاف في مصر، وخمسة أضعاف في المغرب، وثلاثة أضعاف في الجزائر، مما يعني أن غير المتعلمين أكثر حظا في الشغل من المتعلمين في البلدان العربية.
وأشار إلى «أن ذلك يؤكد تدني التوافق والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل من جهة، ونقص الخدمات الداعمة للتشغيل من جهة أخرى».
ويدعو في ضوء الارتفاع الهائل في معدلات البطالة الى ان تستثمر الاقتصاديات العربية نحو 70 مليار دولار في مجالات توفر حوالي 4 ملايين فرصة عمل جديدة على الأقل لمواجهة تلك الأزمة.
ويعاني سوق العمل العربي من خلل رهيب بين جانبي العرض والطلب، يتمثل في وجود تباين في توزيع قوة العمل جغرافياً سواء على المستوى القطري أو العربي وعدم التوازن بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل وعجز الاقتصاد العربي عن توفير فرص عمل للقوى العاملة العربية وزيادة نسبة البطالة في عدد من الدول العربية.
ويواجه الخريجون الجدد من مؤسسات التعليم والتدريب وضعا صعبا، إذ ان مؤسسات التشغيل بالكاد تستطيع استيعاب عاملين جددا، في حين تباطؤ الاستثمارات يحد من توفير فرص جديدة.
ويدافع الخبراء الاقتصاديون عن ضرورة التكامل في مجال تبادل الأيدي العاملة، خاصة بعد أن شهد هذا التبادل بعض النكسات على المستوى الثنائي حين خضع استقدام العمال أو طردهم للمواقف السياسية في الوقت الذي يبلغ فيه حجم الأيدي العاملة العربية حوالي 10 ملايين في الوطن العربي تحول إلى بلدانها أكثر من 20 مليار دولار سنويا، ويذهب قسم كبير من هذه الأموال إلى الاستثمار والإنفاق على الأسر.
يذكر أن منتدى دافوس الاقتصادي العالمي قال في تقرير سابق له «أن نسبة البطالة بالدول العربية بلغت نحو 15%، وأن عدد العاطلين عن العمل قد يبلغ 80 مليون شخص عام 2013»، أما مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، فقد قدّر في تقرير له نسبة البطالة في الدول العربية بين 15 و20%. وتتباين معدلات البطالة في الدول العربية في آسيا، عن الدول العربية في أفريقيا، حيث بلغت نسبة البطالة 16.1% في الدول العربية في أفريقيا، مقابل 13.8% في الدول العربية في آسيا. كما أظهرت معدلات البطالة تبايناً ملحوظاً بين الدول العربية، ففيما بلغت 1.7% في دولة الكويت، بلغت 50% في جيبوتي. وكانت نسبة البطالة، و7.5% في سلطنة عمان. فيما ارتفع معدل البطالة في بعض الدول العربية في أفريقيا مثل ليبيا الى 10%، ومصر 10.7%، والعراق29%.
عن ميدل ايست اون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74374
