تعد مناطق السكن العشوائي أو مناطق المخالفات الجماعية من أهم المشكلات التي تواجه التنمية وتنفيذ المشاريع الحيوية التي تهدف إلى خدمة المواطن في المدن الكبيرة وفي مدينة حلب بشكل خاص والتي تحتوي على 22 منطقة مخالفة جماعية تستوعب 40 بالمئة من عدد سكان المدينة البالغ 4ر2 مليون نسمة.
وجاءت هذه المخالفات نتيجة الهجرة المتواصلة من الريف إلى المدينة والتي تشكل نقطة جذب اقتصادي وتعليمي والسكن في محيطها وعدم مواكبة التنظيم العمراني للمدينة لمعدل نمو السكان وغياب سياسات الإسكان لذوي الدخل المحدود وعدم تطبيق قوانين مراقبة البناء.
وأشار المهندس وضاح قطماوي مدير الاستملاك في مجلس مدينة حلب أنه مع ظهور مناطق المخالفات بدأت هذه المناطق تعاني من مشاكل مشتركة أبرزها الوضع السيئ للبنية التحتية وتدني مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والتخطيط السيئ للشوارع ومشاكل قانونية وفي الملكية وعدم توفر شروط السلامة العامة مع كثافة سكانية ذات تركيبة معقدة.
وأضاف أن مجلس المدينة وضع استراتيجية للتدخل في مناطق المخالفات من خلال إعادة تأهيلها والإسراع بإنجاز المخططات التنظيمية التفصيلية وتأمين السكن لذوي الدخل المنخفض والاعتماد على التخطيط الإقليمي وتعاقد المجلس مع وحدات العمل المهني في جامعة حلب وعدد من المكاتب الاستشارية في نقابة المهندسين لإنجاز الدراسات التنظيمية والتفصيلية لـ 7 مناطق توسع بلغت مساحتها الإجمالية 1345 هكتاراً تستوعب 300 ألف نسمة و7 مناطق مخالفات بلغت مساحتها الإجمالية 847 هكتاراً تستوعب ما يقارب 340 ألف نسمة وتضم مناطق الشيخ نجار والحيديرية والشيخ خضر وتل الزرازير وجبل بدرو والمنطقة الجنوبية والأنصاري الغربي.
وأوضح قطماوي أنه تم إنجاز الدراسات التنظيمية التفصيلية لهذه المناطق واعتمادها وأنجزت دراسات البنى التحتية وتم توجيه الدوائر الخدمية ضمن مجلس المدينة للالتزام بتخديم هذه المناطق والاستمرار في هذه الاستراتيجية ويتم العمل حالياً على إنجاز الدراسات التفصيلية التخطيطية لمناطق توسيع ومخالفات جماعية أخرى تبلغ مساحاتها 5100 هكتار قادرة على استيعاب مليون و120 ألف نسمة وتشمل مناطق عين التل وبعيدين وكرم الجزماتي والقصر والشيخ سعيد كما تم التعاقد على إعداد الدراسة التنظيمية التفصيلية لبقعة سكنية جديدة تقع في الجهة الشرقية للمدينة وتبلغ مساحتها حوالي 500 هكتار وستخصص للسكن الأكثر شعبية.
ويشير المهندس قطماوي إلى جملة من المعوقات التي واجهت التدخل بمناطق المخالفات ومنها عدم وجود تشريعات تساعد على تجاوز الصعوبات فيها وعدم توفر الإمكانات المادية للوحدة الإدارية للتدخل بمفردها هناك وضعف الإمكانات المادية للشاغلين للمساهمة في إعادة تأهيلها ويقترح تفعيل القوانين الصادرة مؤخراً بخصوص هذه المخالفات وأهمها القانون رقم 15 والقانون رقم 33 للعام 2008.
وخلق فرص عمل ومشاريع جديدة تستوعب البطالة ضمن المخالفات وتشجيع المستثمرين من خلال قانون الاستثمار والتطوير العقاري للتدخل في تلك المناطق وتأمين الحوافز المناسبة.
وتقول المهندسة ميادة التونجي مديرة فرع المؤسسة العامة للإسكان بحلب أن المؤسسة كان لها دور كبير في معالجة السكن العشوائي ومناطق المخالفات حيث بنت المساكن الصحية والنظامية في مناطق الحمدانية وهنانو وبستان القصر وحي الشهداء وتقوم حاليا بتنفيذ وحدات سكنية جديدة في مناطق المعصرانية والشيخ مقصود والحيدرية وكان لها تجربة رائدة في منطقة المعصرانية بتنفيذ التعليمات للقانون 115 الخاص بمخالفات البناء من خلال تنظيم مسح اجتماعي خاص بالشاغلين وإعداد مخططات تنظيمية لهذه المنطقة وهدم المباني المخالفة وبناء مساكن جديدة فاضت عن حاجة الأهالي حيث تم بناء 132 مقسماً تستوعب 3960 شقة.
وأشار المهندس عمر شعراني عضو المكتب التنفيذي لمجلس محافظة حلب أن هناك اهتماماً من قبل وزارة الإدارة المحلية بمعالجة مناطق السكن العشوائي والمخالفات الجماعية تعمل محافظة حلب على ترجمته من خلال ورشات العمل المتتالية التي يتم عقدها على مستوى المحافظة بمشاركة محافظات اللاذقية وريف دمشق اللتين تعانيان من نفس المشكلة للوصول إلى حلول شاملة جذرية وفنية لمعالجة هذه الظاهرة وتوفير السكن الصحي المناسب للمواطن وتقديم الخدمات الاساسية لهذه المناطق من حيث شبكات الصرف الصحي والكهرباء والماء والهاتف وفتح شوارع جديدة.
عن سانا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74452
