اليمن .. طفولة معذبة في مجتمع لا يرحم !!

لم يستطع الطفل ياسر أن يخفي قلقه وهو يتحدث مع أحد أقرانه عن قصة الحلاق الذي أعدم في يوليو الجاري بعد ادانة القضاء له باغتصاب وقتل أحد الأطفال.
ياسر وهو يستعد للانتقال للصف الثامن من التعليم الأساسي يعترف أنه كلما تذكر القصة لم يستطع التركيز في اختبارات النهائي، فهو يقول ” حينما أشعر أن قصة الطفل حمدي الذي اغتصبه حلاق وقتله قد تتكرر مع أي طفل وقد أكون أنا الضحية لا أثق في أحد” .
يلاحق ياسر خيال حمدي الذي رأى صورة له في احدى الصحف ” كلما أتذكر حمدي أقول أن الحلاقة في المنزل أفضل من أن يحصل لي ما حصل له، وبصراحة قد أرسب هذا العام لأني لم أذاكر جيدا فأنا خائف من كل شيء”.

ليس ياسر وحده الذي آلمته قصة الطفل حمدي الذي تعرض لجريمة قتل واغتصاب على يد أحد الحلاقين، فالقصة بحد ذاتها مؤلمة للجميع والرأي العام ظل يرقب هذه القصة ، وقد شهد الآلاف تنفيذ عقوبة الإعدام في حق هذا الحلاق الذي أدانه القضاء بتهمة ارتكاب جريمتي الاغتصاب والقتل.

فقبل أشهر عثرت الشرطة على الطفل حمدي وهو مكوم في حقيبة مدفونة في أطراف العاصمة صنعاء، بعد أن ألقت القبض على الجاني الذي اعترف بجريمته وتفاصيلها.

لقد تلقت وحدة متخصصة في رصد انتهاكات حقوق الطفل في اليمن خلال شهرين فقط ثلاثين حالة اعتداء على الأطفال.
وتنوعت الاعتداءات بين قتل واغتصاب واحتجاز وتعذيب وعمالة واستغلال وزواج قاصرات وتشريد وتسول وتهريب.. إنها بحق حرب ضارية تواجهها الطفولة البريئة في اليمن.

هناك عدة اتفاقيات دولية تحمي الأطفال من بينها اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال وإعلان حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية إضافة إلى مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. لكن كل تلك الاتفاقيات لا تمنع استمرار الاعتداءات على الأطفال في اليمن.