مشاجرات وعصبية زائدة تتكرر يوميا لدى بعض سائقي المركبات العمومية والخاصة تصل احيانا الى حد استخدام الادوات الحادة والعصي بينهم , ما يعكر صفو الحركة المرورية .
عدد من سائقي المركبات ممن التقتهم وكالة الانباء الاردنية اشاروا الى ان سبب المشاجرات التي يتخللها تبادل الشتائم والعبارات النابية والصراخ يعود الى خلافات ناجمة عن عدم موافقة احد المتخاصمين على منح الاولوية المرورية للاخر خاصة في حال التقاء سيارتين متعاكستي الاتجاه في شارع لا يتسع لحركتهما معا في ذات الوقت .
ولفت اخرون الى ان المشاجرات تقع في كل الاوقات الا انها تزداد خلال ساعات الذروة المرورية .
وابدى ماهر 32 عاما استغرابه بان العصبية اثناء القيادة التي تفضي الى الشتم والسب لم تعد تقتصر على الرجال اذ ذكر انه تعرّض اخيرا للشتم بالفاظ نابية من قبل احدى السيدات نتيجة شعورها بانه لم يمنحها الاولوية اثناء القيادة مبينا انه تجنب الرد عليها خوفا من تفاقم المشكلة .
ورغم انها وقفت مع صغيريها على ناصية الطريق لمدة تجاوزت الساعة ونصف الساعة في وقت الظهيرة الا ان احدا من السائقين لم يلتفت اليها بحجة ان المنطقة التي تريد الذهاب اليها تعاني من الازمة المرورية ولا يمكن المرور منها ما دعاها الى البكاء والصراخ واضطرت الى شتم السائقين لتقول , ان الانسان يتم دفعه الى العصبية التي يمارسها في الشارع العام .
تقول سيدة انها اضطرت الى سماع الشتائم التي اطلقها احد سائقي التاكسيات اثناء رده على هاتفه النقال ما دعاها الى الطلب منه ايقاف السيارة والنزول منها رغم انها لم تصل بعد الى المنطقة المقصودة .
وقال احد سائقي السيارات العمومية هلال 52 عاما ان السائق معرض للعصبية كغيره من الناس وان بعض الركاب احيانا يضطرونه لها لانهم لا يحددون وجهة سيرهم مسبقا كأن يقولوا اذهب يمينا ثم يسارا ثم يترددون في المنطقة المقصودة ما يعرض السائق الى احتمالية وقوع حوادث مرورية او دهس .
وحول السلوكيات السلبية والعصبية من قبل بعض سائقي المركبات العمومية والخاصة قال رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة اليرموك الدكتور محمد الحوراني ان غياب التوجهات القيمية الادراكية والضبطية والاخلاقية هي السبب المباشر خلف كل ما يحدث من مشاجرات ومشاحنات على الطرقات بين السائقين .
واوضح ان جميع سلوكيات السائقين السلبية على الطرقات تحدث نتيجة لتشوهات العناصر المكونة لفعل القيادة والتي تتكون من ثلاثة انواع من التوجهات القيمية اولها التوجهات الادراكية والتي ترتبط بالجانب المعرفي لدى السائق باولويات المرور بما في ذلك معرفة حق السائق الاخر وحق الطريق والمركبة .
وبين ان النوع الثاني من التوجهات هو التوجهات التقويمية وترتبط بحكم السائق وتفسيره لفعله اثناء القيادة مشيرا الى ان اخطر ما كشفت عنه الدراسات ان السائق عندما يخالف اولويات المرور لا يفسر فعله بانه خطأ , ولو ان السائق ادرك ان فعله خطأ لما كرره لاحقا .
وحول النوع الثالث من التوجهات اشار الحوراني الى انه يتمثل بالتوجهات الانفعالية التي تفسر الجانب النفسي لدى السائق والتي تظهر عند غياب التوجهات الادراكية والتقويمية ولكن بصورة غير منضبطة وغير سوية بسبب انفلات النزوات على الشوارع لدرجة وصول البعض الى التفاخر بمعاداته للانظمة والقوانين .
وبين ان من اهم الامور التي تدفع الى وقوع المشاجرات وتبادل الشتائم بين السائقين ما يعرف بعلم الاجتماع ب(الغضب المسعور) والذي ينتج عن حالة من الانفلات التام من كل الانظمة والقوانين والاخلاقيات نتيجة وصول السائق الى ما يعرف بحالة اضطراب المزاج على الطرقات والتي تحدث بسبب الظروف الضاغطة وعدم الالتزام بالاولويات وغياب اخلاقيات القيادة .
مساعد امين عام وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية لشؤون الدعوة والتوجيه الديني الدكتور عبد الرحمن ابداح اكد ان قلة الوازع الديني وعدم التحلي بالصفات التي دعا اليها ديننا الحنيف من صبر وخشوع ومعاملة حسنة تقف خلف تلك المشاجرات .
واضاف اننا في هذه الايام مقبلون على شهر رمضان الفضيل الذي هو شهر تهذيب اخلاقي ومعاملة حسنة ورحمة للناس اذ يحرص كل مسلم على اظهار الخلق الحسن ولين الجانب والالتزام بالكلمة الطيبة خاصة في ساعات الاستفزاز والغضب .
ودعا الدكتور ابداح الى الابتعاد عن كل السلوكيات السلبية في التعامل مع الاخرين لكي يبقى الاردن الطيب المتراحم في ابهى صوره المشرقة والجاذبة والحضارية امام العالم اجمع .
الناطق الاعلامي في مديرية الامن العام الرائد محمد الخطيب قال انه في علم المرور فان الاولوية تمنح ولا تؤخذ بمعنى انه حتى في حال كنت صاحب الاولوية المرورية فان اخلاق القيادة تقول امنح الاولوية ولا تاخذها بالقوة .
واضاف : اننا مقبلون على شهر رمضان الفضيل الذي هو شهر عبادة وتسامح وبالتالي يفترض بالانسان ان يترفع عن اي سلوك سلبي من شانه الضرر بشخص اخر, ولذلك فان على سائق المركبة خاصة العمومية ان يلتمس عذرا لاخيه الراكب وان يقدم له خدمة النقل على اكمل وجه .
ودعا سائقي المركبات العمومية الى الابتعاد عن جميع سلوكيات القيادة السلبية من خلال عدم اشتراط وجهة القيادة على الراكب بحجة الازمات المرورية والابتعاد عن قضايا تحديد الاجرة على الراكب دون الالتزام بتسعيرة العداد لان هذه القضايا تؤدي الى وقوع المشكلات والمشاجرات بين السائقين والركاب , الامر الذي ينعكس سلبا ومباشرة على سير الحركة المرورية بشكل عام .
عن بترا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74534
