من آثار حرب غزة … أجنة مشوهة ومواليد بلا قلوب

لا زالت آثار الحرب الإسرائيلية على غزة تتكشف على أجساد الغزيين ، ولم تسلم الأجنة في بطون أمهاتها من حرب دامية امتدت ما يقارب الشهر بداية العام الحالي .
آخر تلك الآثار ظهرت بعد ثبوت ولادة خمس حالات مشوهة في القطاع يعتقد أنها تأثرت بالفسفور الأبيض الذي أغرقت به قوات الاحتلال سماء وأرض غزة .
 
تشوه الأجنة
 
إسرائيل وحسب باحثين دوليين استخدمت خلال الحرب أسلحة محرمة دوليا مثل الفسفور الأبيض والغازات السامة و"الدايم"، وهو عنصر إشعاعي يعمل على قتل الخلايا والأنسجة ويعمل على تشوه الأجنة.
وكشفت عدة تقارير محلية ودولية استخدام قوات الاحتلال في حربها على غزة أسلحة محرمة دوليا، وتجاوزت بشاعة الحرب لترتقي لجرائم مخالفة للقانون الدولي .
وقالت مصادر طبية في غزة أن من بين آثار استخدام الأسلحة الإسرائيلية الممنوعة دوليا والتي بدأت تظهر مؤخراً ولادة أطفال مشوهين غير مكتملي القلب، حيث ظهرت أكثر من خمس حالات كهذه منذ انتهاء الحرب.
ووفق المصادر فلا زالت الآثار الصحية للحرب الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة تظهر وتطفو على السطح شيئا فشيئا، خاصة تلك التي تسببت بها قذائف الفوسفور المحرمة دوليا، وعشرات أنواع الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل وبيّنت الفحوصات المخبرية أنها تحمل سموما فتاكة قد تظهر آثارها مستقبلا على شكل أمراض خبيثة.
وأظهرت الفحوصات التي أجريت على عدد كبير من جرحى العدوان أن الاحتلال استخدم مواد سامة في أسلحته، تؤدي إلى تهتك خلايا الجسم وبتر أجزاء منها، إلى جانب القنابل المشحونة بمادة الفوسفور الأبيض والتي تؤدي ملامستها أو استنشاقها إلى احتراق الجسم بشكل خطير للغاية.
الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في مستشفيات القطاع قال "بدأت تظهر بعض حالات الولادات فيها تشوهات مثل عدم اكتمال القلب وتشوهات في الدماغ جراء استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليا خلال الحرب", مؤكدا تسجيل خمس حالات من الأطفال بعد الحرب الإسرائيلية.
وقال حسنين أن الباحثين والأطباء يعزون هذا التشوه إلى استخدام إسرائيل مواد وغازات سامة مثل الفسفور والدايم في بعض المناطق في القطاع مثل المنطقة الوسطى، وحي الزهرة، وشرق حي الزيتون وعزبة عبد ربه شمال القطاع ، ووادي غزة.
 
وأضاف حسنين أن خبراء وباحثين دوليين من فرنسا وايطاليا اخذوا عينات لفحصها في المختبرات الأوروبية، وتأكد أن الاحتلال يستخدم مواد محرمة دوليا, علما أنهم رفضوا إعطائنا النتائج".
 
شهادات حية
 
ولعل الشكوك التي حامت حول تسبب الفوسفور الأبيض بتشوه الاجنة باتت مؤكدة عندما أنجبت ام عبد الله النخالة من سكان المنطقة القريبة من جبل الريس شرق غزة والتي دارت رحى الحرب فيها وتعرضت لقذائف الفوسفور، مولودا غير مكتمل القلب .
وكانت النخالة حاملا في أيامها الأولى خلال الحرب، وقبل عدة أيام وضعت طفلا في مستشفى الشفاء، وأخبرها الأطباء أن المولود يعاني من عدم اكتمال نمو القلب، حيث لا يوجد له بطين أيسر، ولا يضخ الدم للجسم بسبب انسداد الصمام والشريان الرئيس وأنه قد يفارق الحياة في أي لحظة، حيث يعجز الطب في غزة عن علاج مثل هذه الحالات.
وأضافت بأنها خلال الحمل لم تكن تشعر بأي تغيرات لدى الجنين، غير أنه كان قليل الحركة داخل الرحم، ويبقى فترات طويلة مستقرا في منطقة واحدة، وقبل أسبوع من ولادته أخبرها الأطباء أن نبض الجنين ضعيف، وفي يوم الولادة لم تعان من إرهاصات الطلق، مما دفع بالأطباء لإعطائها حقنة "طلق صناعي" لم تؤد إلى نتيجة، ولم تساعدها في تيسير الولادة.
وأشارت إلى أن الطفل عندما خرج إلى الدنيا لم يبك كبقية الأطفال، بل خرج له صوت لثوان معدودة، ولم يبك بعدها أو يطلب الرضاعة، فاضطر والداه لنقله إلى قسم العناية المركزة في مستشفى النصر، حيث يعاني من وضع صحي خطير للغاية، مبينة أن وزن الطفل عندما ولد كان 3200 غرام، ونقص الوزن إلى 3000 غرام خلال الأيام الاولى من حياته.
وقالت أم عبد الله إن الأطباء أخبروها بأن السبب الرئيس لحالة وليدها استنشاقها لغازات سامة خلال الحرب الإسرائيلية ، كما أكدت أنها وأثناء حملها لم تستنشق أي مواد مؤثرة خلاف السموم الإسرائيلية، وأن المنطقة التي تقطن فيها تعرضت لغارات إسرائيلية كثيرة، كانت تشعر بسببها بضيق في التنفس.
وناشدت الوالدة النخالة كافة مؤسسات حقوق الإنسان عمل المزيد من الجهد لفضح جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، كما دعت وزارة الصحة للعمل على إيجاد آلية لعلاج طفلها في الخارج.
وكان الدكتور هيثم مناع منسق التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الدوليين قد أكد في وقت سابق أن قطاع غزة تعرض إلى كارثة حقيقية في عدوان إسرائيل الأخير مؤكدا انه قد تم العثور على 12 مادة سامة في أماكن القصف عرضت على المختبرات الدولية في روما وباريس حيث رفضت تلك المختبرات تسليم نتائج فحصها لهم" لاعتقادها أنها أحضرت من أماكن تدور فيها أحداث نووية، وهذا يعني أن المخابر أثبتت حدوث ظواهر غير طبيعية في غزة أدت إلى تفتت خلايا أجساد المصابين بشكل غير عادي".
وأوضح أن تلك المختبرات اعتقدت أننا قدمنا بتلك العينات من أوكرانيا حيث وقع التسرب النووي لمفاعل تشيرنوبل وليس من قطاع غزة مما آثار ذعر وذهول كافة الأخصائيين والخبراء مؤكدا أن تلك العينات جمعت من سيارات الإسعاف الفلسطينية التي كانت تنقل الجرحى والشهداء من أماكن القتال.