خبراء: العمل الخيري السعودي شريك في التنمية الشاملة

مدينة الرياض

أكد خبراء ومختصون أن العمل الخيري السعودي شريك في التنمية الشاملة، وليس قطاعا للطواريء، أو إطفاء حريق، أو مجرد منفذ لتقديم إعانة مادية أو معنوية عاجلة، لكنهم لا يخفون خشيتهم على مستقبل الجمعيات والمؤسسات الخيرية بسبب "الشكوك" و"التوجسات" التي تحاصرها في أكثر من مجال.
 
وأشارت صحيفة "الوطن" السعودية أن أكثر من 500 جمعية خيرية سعودية عاشت بعد 11 سبتمبر 2001، حالة من الارتباك الواضح، حيث اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية عام 2003 خمسة فروع لمؤسسة الحرمين الخيرية، بتقديم الدعم المادي والإداري لشبكة القاعدة، ليأتي قرار إغلاقها في 8 أكتوبر 2004، على لسان مشرفها العام وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ صالح آل الشيخ، الذي أكد أن قرار الإغلاق جاء لإجراءات تنظيمية وليس له علاقة بتهمة الإرهاب.
 
وبعد العمليات الإرهابية التي تعرضت لها المملكة من قبل تنظيم القاعدة في 2003، كان هناك جدل كبير حول استغلال الإرهابيين، لبعض تلك الجمعيات الخيرية في تمويل أنشطتهم الإرهابية.
 
السلطات السعودية من جانبها اتخذت العديد من الاحترازات، التي وصفها الأمين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي بمنطقة مكة المكرمة، الدكتور محمد عمر بادحدح، بأنها ناجعة لتنظيم العمل الخيري في المملكة.
وقد آتت الاحترازات الرسمية ثمارها، بتأكيد مدير الإدارة العامة للجمعيات والمؤسسات الخيرية بوزارة الشؤون الاجتماعية، مشوح الحوشان، استحالة استغلال الجمعيات والأعمال الخيرية في الآونة الأخيرة لتمويل الإرهاب، مشدداً على أن عمليات التبرع للجمعية تتم عبر الإيداع في حساباتها المعلنة أو التبرع في مقر الجمعية من خلال سندات تسلم رسمياً، بالإضافة إلى تعاقد وزارة الشؤون الاجتماعية مع مكاتب محاسبية قانونية تقوم بزيارة الجمعيات الخيرية والاطلاع على سجلاتها المالية وإعداد تقارير ربع سنوية.
 
وأطلق الحوشان تحذيراً يضع أكثر من 950 جمعية خيرية أمام مرحلة مهمة في حياة تلك الجمعيات السعودية، وذلك بتوجه الوزارة إلى حل مجالس إدارات بعض الجمعيات الخيرية، بسبب تعثرها الإداري إذا لم تنجح محاولات إصلاح الوضع من خلال بعض الإجراءات الإدارية الأمر الذي يفتح الباب أمام مناقشة الوضع الداخلي لتلك الجمعيات.
 
وأشار الحوشان إلى مسألة تصب في خانة المربع المالي للجمعيات الخيرية، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، حيث يرى أنه من المهم تنمية مدخرات الجمعيات الخيرية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية عبر استثمار فائض أموالها في المجال العقاري، بالإضافة إلى الاستثمار في مجال الاكتتاب في الشركات الجديدة من خلال التنسيق بين الوزارة وهيئة السوق المالية للدخول في الاكتتابات الجديدة، مفيدا بالحظر على الجمعيات الخيرية المضاربات المالية.
 
واعتبر الباحث في دراسات القطاع الخيري الدكتور محمد بن عبدالله السلومي عضو مجلس إدارة المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد)، قرار حل بعض مجالس إدارات الجمعيات المتعثرة حقاً من حقوق الجمعيات العمومية التي رشحت تلك المجالس الإدارية وحقاً للوزارة في الإشراف والمتابعة والرقابة لتصحيح الأخطاء.
 
وقال السلومي :"لابد من معايير ومقاييس للجودة وتحديد مفهوم مصطلح تعثر الإدارة، ليكون الإصلاح مبنياً على أسس إدارية وعلمية سليمة"، مؤكداً أن القضاء يعد مرجعية أخرى للفصل في التجاوزات إن وجدت.
 
ولفت إلى أن مؤسسات العمل الخيري السعودية تحتاج إلى إعادة نظر خاصة في موقعها الإداري حيث يقتضي واقع الإدارة الحديثة أن يكون القطاع الخيري والاجتماعي قطاعاً ثالثاً شريكاً في جميع عمليات التنمية، قطاعاً تنموياً وليس قطاعاً للطواريء وإطفاء الحرائق، قطاعاً شريكاً في جميع عمليات التنمية الشاملة البشرية والمالية.
 
وأوضح أنه من مواصفات القطاع الثالث ومخرجاته، بشقيه الخيري وغير الربحي، أنه مؤهل لحل إشكاليات كثيرة مثل البطالة والفقر ونقص الخدمات الحكومية وكبح جماح وجشع القطاع التجاري والإسهام في كل جوانب التنمية العلمية والتعليمية وكذلك الإعلامية والإغاثية والدعوية الداخلية والخارجية مع القطاع العام والخاص.
 
عن مداد