عرس جماعي فلسطيني لبناني
في خطوة تهدف إلى تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي وتكافؤ الفرص في النسيج المتداخل اللبناني الفلسطيني، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة اللبنانية الفلسطينية في صيدا ومخيماتها، كانت صيدا على موعد ليلة أمس مع زفاف 63 عريسا ً وعروسا ً في حفل خفقت له القلوب، وأدخل الفرحة إلى أفئدة اللبنانيين في منطقة صيدا والفلسطينيين من أبناء مخيمي عين الحلوة والمية ومية، خاصة ً وأنّ هناك تصاهرا ً بين اللبنانيين والفلسطينيين في هذا العرس الجماعي.
وزفت صيدا 63 عريسا ً وعروسا ً في حفل جماعي نظمته اللجنة اللبنانية ـ الفلسطينية للتنمية والحوار في مدينة رفيق الحريري الرياضية في صيدا مساء أمس، وبمشاركة رئيس مجلس الوزراء "فؤاد السنيورة" والوزيرة "بهية الحريري"، والقيادي في منظمة التحرير الفلسطينية اللواء "سلطان أبو العينين"، وحشد من الشخصيات الرسمية والإجتماعية والإعلامية، إلى جانب أهالي العرسان وحشد من أهل المدينة والمخيمات الفلسطينية.
وانطلق موكب العرائس من مجمع البهاء في مسيرة سيارة، وجال في عدد من شوارع وأحياء مدينة صيدا في زفة العروس وصولا ً إلى مدينة رفيق الحريري الرياضية في صيدا حيث أقيم الحفل في ظل الخيمة الكبرى للملعب. وقد أحيا مجموعة من الفنانين هذا الحفل الكبير، وتمّ تقديم لوحات من وحي المناسبة أدتها فرق الدبكة اللبنانية والفلسطينية. كما قطع العرسان قوالب الزفاف ومن بينها قالب الزفاف الجماعي الكبير .
تضامن وتكافل
ويجسد حفل الزفاف الجماعي فكرة التضامن والتكافل الإجتماعي بين فئات المجتمع الصيداوي والفلسطيني، والعرس الجماعي هو خير تعبير عن السلوك الديني والحضاري والإجتماعي نحو بعض الشباب الذين لا يستطيعون تأمين المتطلبات الأساسية للزواج. وهذا من شأنه توطيد أواصر الأخوة والتآلف والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع. وقد تمثلت هذه المساهمة التضامنية بتقديم أثاث منزلي (غرفة نوم ، صالون ـ براد ، غسالة ، فرن ، تلفزيون) لكل عروسين، بالاضافة الى اثواب وبدلات الزفاف.
أما مفاجأة العرس الجماعي فكانت بمشاركة نجل الوزيرة الحريري "أحمد الحريري" وعروسه "لمى برجي"، في خطوة تعكس مدى اهتمام الوزيرة الحريري في تكريس الوجه التكافلي للعرس الجماعي وفي رغبة من نجلها أحمد شخصيا في ان يشارك وعروسه في العرس الجماعي كعروسين يزفا مع ازواج العرسان والعرائس المشاركين .
ويقول العريس "حمزة محمد عويد" (26 عاماً، فلسطيني من مخيم عين الحلوة، ارتبط مع فاطمة كساب 20 عاماً من مخيم الرشيدية في صور، منذ عام وشهرين): "إن قرار المشاركة في العرس الجماعي جاء نتيجة الضائقة الإقتصادية والمعيشية التي نترنح تحت وطأتها، فإذا لم نشارك به قد تطول الخطوبة إلى 3 أو 4 سنوات إضافية، لا خجل أن أقول أنه توفير للوقت والمال عبر الإستفادة من التقديمات، وتحمل نفقات العرس بأكمله". ·
أما العريس "داود سليمان" (27 عاماً، الذي إرتبط مع رحاب قبلاوي منذ عامين ونصف العام)، فيقول: "إنني أعمل في "دهان الموبيليا" والأوضاع الاقتصادية صعبة، بالكاد العمل يكفي قوت اليوم، فجاءت المشاركة في العرس الجماعي لتوفير الوقت والمال، إذ ليس باستطاعتي تأمين كل احتياجات المنزل دفعة واحدة، ومن خلال مشاركتي سأتمكن من الحصول على مساعدة في التقديمات المنزلية لجهة غرفة النوم والصالون والغسالة والبراد وفرن الغاز وسواهم، وهذا أمر في غاية الأهمية، إذ يقطع كل الطريق بدلاً من الإنتظار طويلا".
جانب من حفل العرس الجماعي
بينما يشير "محمد سعد عبد الله" (26 عاماً، وهو إرتبط مع سلوى هيثم المصلح منذ عام وسبعة أشهر) قائلا ً: "أعمل في شركة تنظيفات، ولا يُمكن لي أن أدخل القفص الذهبي سريعاً، ربما عليّ الإنتظار سنوات إضافية كي أجهز نفسي ومنزلي، فوجدت في العرس الجماعي فرصة لتحقيق المراد وتوفير الوقت والمال، ذلك أن الأوضاع الإقتصادية صعبة، ومنظمي العرس ساعدونا في شراء أثاث المنزل أي غرفة النوم والصالون والأدوات الكهربائية الضرورية، وفكرة المشاركة في هذا العرس جميلة، ذلك لأن مشاركة الناس أفراحهم أمر ممتع".
وتميزت فقرة اختتام الحفل بإطلاق الأسهم النارية والمفرقعات التي أنارت سماء المدينة ومكان الحفل لأكثر من 10 دقائق . كما تميز العرس الجماعي بحسن التنظيم وذلك بفضل جهود اللجنة المشرفة عليه.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74641
