أطفال مدينة نابلس..حقوق منتهكة وواقع صعب

جانب من ورشة العمل حول واقع حقوق الطفل في مدينة نابلس

حق البقاء والنماء والصحة والحماية والمشاركة..مجموعة من الحقوق التي نودي بها في المحافل الدولية لحماية الطفولة من أي اعتداء، ولتوفير بيئة آمنة تقتضي بها مصالح الطفل الفضلى.
حقوق لم تجد لها سبيلا لأطفال محافظة نابلس، بحسب نتائج عرضتها دراسة أعدتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، وسلطت الأضواء فيها على واقع الطفل في المحافظة والآثار التي ترتبت عن انتهاك تلك الحقوق، خلال التسع سنوات الأخيرة، والتي تركت آثارا كبيرة ما زال أطفالنا يتكبدون مراراتها.
 حيث يبلغ عدد الأطفال في المحافظة 173000 طفلا، أي ما يعادل نصف سكان المحافظة البالغ عددهم  320830 حسب الجهاز الإحصائي لعام 2008.
 
بيئة غير طبيعية
يشير رياض عرعر، منسق برنامج المشاركة والتفعيل المجتمعي بالحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إن التحدث عن الأراضي الفلسطينية بشكل عام له خصوصية سواء اجتماعية ثقافية أو سياسية، وكما هو معلوم إن الأطفال هم المتأثرين بشكل اكبر بتلك الأوضاع، وواقع حقوق الطفل في فلسطين صعب ومعقد وبحاجة إلى قوانين عادلة وخطوة منصفة، ولعل قانون الطفل الفلسطيني الذي تم إقراره عام 2004 كان خطوة بالاتجاه الصحيح، وهناك حاجة ماسة لمراقبة تلك القوانين على مستوى التشريعات، وتحويلها من إطار نظري إلى إطار عملي وممارسة على الأرض.
وذكر أن الأطفال تكبدوا الكثير جراء غياب تلك الحقوق، فقد كان للاحتلال اثر كبير على حياتهم اليومية والنفسية، والوضع السياسي حد من نمو الطفل ومشاركته، فخلق جيل مشوش، بدون قيم ومعرفة، واثر على نموه وتفاعله مع الغير.
وذكر خالد قزمار، نائب المدير العالم للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عن احتياجات الأطفال في مدينة نابلس، وعن الواقع الذي يعيشه أطفالنا، وذكر أن الدراسة تلقي الضوء لوضع الأولويات التي يحتاج إليه أطفال المحافظة في ظل الظروف الراهنة والتي مروا بها طوال سنوات الحصار الإسرائيلي، من اجل تحقيق مصالح الطفل الفضلى.
حيث رصدت الدراسة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في المحافظة، وتم اختيار نابلس للدراسة بسبب الظروف التي مرت بها المدينة والآثار التي تكبدها طوال تلك السنوات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إذ تبين الهرم السكاني أن المجتمع الفلسطيني المقيم في محافظة نابلس ما زال فتيا حيث شكل السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 0-14 سنة ما نسبته 39.7% من مجمل سكان المحافظة وهي نسبة قريبة من نسبة السكان في الضفة الغربية في نفس الفئة العمرية والتي بلغت 40.3%، في حين شكل الأطفال من سن 0-18 سنة ما نسبته 46.5% من مجمل سكان المحافظة.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أيضا إلى أن متوسط حجم الأسرة في محافظة نابلس قد بلغ في العام 2007 (5.4) فرد وهي اقل من متوسط حجم الأسرة في الأراضي الفلسطينية والتي بلغت في نفس العام (5.8) فرد، فيما كانت نسبة الجنس في محافظة نابلس 102.3 ذكر لكل 100 أنثى وهي اقل من نسبتها في الأراضي الفلسطينية التي بلغت في نفس العام 103.1 ذكر لكل 100 أنثى.
 
الحق في الحياة
فيما أشار الباحث الدكتور عماد اشتية، مدير برنامج التنمية المجتمعية في جامعة القدس، إن الظروف التي مرت على أطفالنا كانت لها نتائج كبيرة وعميقة على حياته بكافة الجوانب، حيث بلغ عدد الشهداء منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى نهاية شهر كانون أول من العام 2008 قد بلغ (5901) شهيد منهم (5569) من الذكور و (332) من الإناث. وان (2162) منهم سقطوا في الضفة الغربية أي ما نسبته 36.6% من مجموع الشهداء في الأراضي الفلسطينية، موزعين حسب الجنس (124) من الإناث و (2038) من الذكور.
أما في محافظة نابلس فقد بلغ عدد الشهداء خلال الفترة نفسها (595) شهيدا منهم (563) من الذكور و (32) من الإناث، مما يعني أن حوالي 25% من شهداء الضفة الغربية هم من محافظة نابلس وهي المحافظة الأولى في الضفة الغربية من حيث عدد الشهداء.
 

الدكتور عماد اشتية مدير برامج التنمية بجامعة القدس

أما بخصوص الشهداء من الأطفال فتشير الإحصائيات إلى أن مجموع عدد الشهداء الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة خلال انتفاضة الأقصى في الضفة الغربية قد وصل حتى نهاية العام 2008 إلى حوالي (398) طفل شهيد منهم (364) طفل من الذكور و (34) طفل من الإناث مما يعني أن 18% من الشهداء في الضفة الغربية هم من الأطفال.
وبالنظر إلى عدد شهداء انتفاضة الأقصى في محافظة نابلس يلاحظ أن (113) منهم هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة (108) منهم من الذكور و (5) منهم من الإناث مما يعني أن نسبة الشهداء من الأطفال إلى مجموع عدد الشهداء في محافظة نابلس قد وصلت إلى حوالي 19%.
وتشير الإحصائيات أيضا إلى أن نسبة عدد الشهداء الأطفال في محافظة نابلس هي الأعلى بين محافظات الضفة الغربية؛ حيث وصلت إلى حوالي 28% من نسبة عدد الشهداء الأطفال في الضفة الغربية.
ويلاحظ من خلال هذه الإحصائيات أن هناك ارتفاعاً كبيراً في أعداد الشهداء الأطفال في محافظة نابلس مقارنة بمحافظات الضفة الغربية الإحدى عشر الأخرى بما فيها محافظة القدس.
مما يعني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد انتهكت بشكل واضح واحد من أهم حقوق الطفل في محافظة نابلس وهو حقه في الحياة مما يستلزم الضغط على إسرائيل من جهة لاحترام هذا الحق وعدم المس به ومن جهة أخرى يستلزم ذلك زيادة الاهتمام من قبل مؤسسات رعاية الأطفال سواء كانت هذه المؤسسات أولية كالأسر أو ثانوية كالمدارس، والاهتمام بأشقاء الأطفال الشهداء وزملائهم في المدارس وأصدقائهم في الإحياء لمساعدتهم على الخروج من حالة الصدمة الناتجة عن الفقدان التي يعيشونها وما تركته عليهم من آثار نفسية سيئة.
الحق في الصحة
وعلى الصعيد نفسه، بين اشتية، إنّ من حق الطفل أن ينمو بشكل سليم ومعافى، وهذا يعني انه يحتاج إلى بيئة صحية، تتيح للطفل أن ينشأ نشأة خالية من العقبات والمنغصات الصحية، خاصة وأن أي خطأ صحي قد يودي بحياة الطفل، أو قد يؤدي إلى عجز دائم لديه، لاسيما وأنه أكثر عرضة للأمراض من الشخص البالغ ، وهو ما نصت عليه المادة (4) من اتفاقية حقوق الطفل.
حيث تشير الإحصائيات حول وفيات الرضع والأطفال دون سن الخمس سنوات أن معدلات وفيات الرضع ووفيات حديثي الولادة ووفيات ما بعد حديثي الولادة قد وصلت في العام 2006 إلى 25 لكل ألف مولود في الأراضي الفلسطينية بعد أن كانت 27 لكل ألف مولود في العام 1990، كما أظهرت نتائج التقديرات المباشرة لوفيات الرضع إلى أن معدل وفيات حديثي الولادة هي الأعلى بين الرضع حيث بلغت 18.1 لكل ألف مولود حي خلال العامين 2005 و 2006، وترتفع عن هذا المعدل بين الذكور . أما وفيات ما بعد حديثي الولادة فقد بلغت 7.5 لكل ألف مولود وهي ترتفع بين الإناث عنها بين الذكور .
 ويرجع ذلك –كما أوضح اشتية- إلى النقص في الكادر الطبي المؤهل وعدم توفر التجهيزات الطبية الحديثة احد الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة وفيات حديثي الولادة وبخاصة أن الحواجز التي فرضتها سلطات الاحتلال بين المدن الفلسطينية قد أعاقت نقل هؤلاء الأطفال الذين يحتاجون إلى عناية خاصة إلى المستشفيات التي تتوفر فيها مثل هذه التجهيزات، إضافة إلى أن سلطات الاحتلال حاولت منع الكثير من الحالات المرضية من اجتياز الحواجز والوصول إلى المستشفيات المؤهلة أو إلى المستشفيات الإسرائيلية.
وتفيد البيانات الواردة في التقرير السنوي الصادر عن وزارة الصحة عام 2007 أن أهم الأسباب المؤدية لوفيات الرضع تمثلت في؛ أمراض الجهاز التنفسي بما فيها الالتهابات (34.7%)، يليها التشوهات الخلقية (16.1%)، ومن ثم نقص الوزن والمواليد غير مكتملي النمو (13.4%)، أما أعراض الموت ألسريري المفاجئ فتاتي في مؤخرة الأسباب المؤدية لوفيات الرضع حيث بلغت نسبتها (4.3%).
أما بالنسبة للوضع التغذوي، والذي يعتبر مؤشراً مهما على صحة الطفل وعلى مدى حصوله على الغذاء المناسب من حيث الكم والنوع وانعكاس ذلك على تعرض الطفل للإصابة المتكررة بالأمراض فتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى انه مع نهاية أيار 2008 ظهر أن 8% من أطفال الضفة الغربية تحت سن الخمس سنوات يعانون من سوء التغذية المزمن، وحوالي ثلث الأطفال تحت سن الثلاث سنوات لديهم انيما (فقر الدم).
 كما بينت نتائج مسح صحة الأسرة الفلسطيني عام 2006 أن 10.2% من الأطفال دون سن 18 سنة عانوا من قصر القامة و 2.9% عانوا من نقص الوزن (الوزن مقابل العمر) و 1.4% مصابين بالهزال (الوزن مقابل الطول)، وان هذه النسبة قد انخفضت بشكل ملحوظ في العام 2006 عما كانت عليه في العام 2004.
 وانه وبحسب صندوق الأمم المتحدة للأطفال "اليونيسيف" فان أوضاع الأطفال الفلسطينيين نادرا ما كانت أسوأ مما هي عليه الآن، وذلك نتيجة للوضع الصحي السيئ وفقر النظام الغذائي حيث يعاني 50% من الأطفال الفلسطينيين من فقر الدم ويعاني 75% من الأطفال دون سن الخامسة من نقص فيتامين أ ، وقد كانت أعلى هذه النسب في التجمعات الحضرية فالريفية فمخيمات اللاجئين على التوالي .
كما أشارت نتائج المسح الفلسطيني لصحة الأسرة لعام (2006) أن (3027) طفل في محافظة نابلس ولدوا بوزن اقل من الوزن الطبيعي للمواليد اقل من (2500) غرام وان متوسط عدد الأطفال المنجبين أحياء بلغ (4,4) بينما بلغ متوسط عدد الأطفال الباقين على قيد الحياة (4.2) ونلاحظ أن (0.2%) من الأطفال في مدينة نابلس يتوفون  خلال فترة الطفولة.
وأشارت النتائج أيضا في نفس لعام أن هناك (6) أطفال من بين (100) طفل دون الخامسة من عمرة في محافظة نابلس يعانون من سوء التغذية المزمن (قصر القامة) حيث بلغ إجمالي الأطفال الذين يعانون من قصر القامة 2316 طفلا في محافظة نابلس.
 
الحق في مستوى معيشي ملائم
وقال مدير برنامج التنمية المجتمعية في جامعة القدس، فيما لاشك فيه أنّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تلعب دوراً مهماً، ورئيساً، ومحدداً لكيفية النمو المتكامل للطفل، فبقدر ما يتاح للطفل العيش في ظروف سكن وكساء وتغذية، وجو اجتماعي ملائم، بقدر ما يتوفر له شروطاً أمثل لتكوينه الجسماني والعقلي والنفسي، بل أيضاً تضمن الوصول إلى النمو المتكامل جسمياً ونفسياً وثقافياً وفكرياً، بحيث يسمح لنمو مواهبه وقدراته الفنية والإبداعية ، هذه الأمور مجتمعة حالت دون توفير مستوى معيشي ملائم للأسر عامة، وللطفل خاصة، بحيث لم تعد الأسر قادرة على توفير الكثير من الحاجات الأساسية لأبنائها، وقد انعكس ذلك بشكل سلبي على نمو الطفل النفسي والجسدي، وعلى حصوله على الغذاء والكساء الملائمين.
وأضاف، في ظل عدم إمكانية الأسر توفير متطلبات الطفولة، مثل انخفاض مصروف الطفل اليومي، مما يعزز شعوره بالحرمان، فضلاً عن ضيق المساكن وعدم وجود مساحات للأطفال للتعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم في البيت والمدرسة والشارع، مما أدي أيضا إلى ارتفاع معدلات سوء المعاملة واستخدام العنف معهم ، مما يؤكد أن الحياة الكريمة والملائمة لم تتوافر بعد لأطفال فلسطين بسبب إجراءات الحصار المشددة التي عانت منها المحافظة خلال السنوات التسع الماضية.
 
 حقوق النماء والتعليم
وذكرت نتائج الدراسة، أن العبء الأكبر في تقديم الخدمات التعليمية للطلبة في محافظة نابلس يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم مع وجود دور قليل لمدارس وكالة الغوث والمدارس الخاصة في المحافظة.
 كما وذكرت أن أكثر الأسباب التربوية التي أدت إلى تسرب الطلبة من المدارس كانت تدني القدرة على التحصيل، ثم جاء في المرتبة الثانية عدم الرغبة في التعليم الأكاديمي، ثم جاء في المرتبة الثالثة الرسوب المتكرر، بينما جاء الفصل بسبب تجاوز السن القانوني في المرتبة الرابعة، وأن هناك إعداد كبيرة من الإناث المتسربات مقارنة مع الذكور نتيجة الزواج والخطوبة المبكران.
وبلغ معدل الكثافة الصفية في المدارس الحكومية، ومدارس الوكالة كان أعلى من المعدل النموذجي للشعبة علما بان هناك حوالي (93%) من طلبة المدارس يدرسون في مدارس الحكومة ومدارس الوكالة، وهذه النتيجة تشير إلى أن البيئة التعليمية في المدارس في مدينة نابلس غير ملائمة.
 و في محافظة نابلس فقد بلغ عدد السكان الفلسطينيين 5 سنوات فأكثر المقيمين في محافظة نابلس و الملتحقين بالتعليم 112,947 فردًا، وهذا يشكل ما نسبته A.6   من مجمل السكان الفلسطينيين 5 سنوات فأكثر في المحافظة، موزعين بواقع 56,459 ذكرًا يشكلون ما نسبته A.4 من مجمل الذكور الفلسطينيين 5 سنوات فأكثر، 56,488 أنثى يشكلن ما نسبته B.0 من إجمالي الفلسطينيات 5 سنوات فأكثر .
ومقارنة مع تعداد عام 1997 حول انتشار الأمية في محافظة نابلس، والذي يوضح تراجع نسب الأمية بشكل واضح للعام 2007 ، حيث انخفضت نسبة الأمية للفلسطينيين من .7  من إجمالي السكان الفلسطينيين 15 سنة فأكثر عام  1997 لتصبح% 6.0  عام 2007 ، بينما في تعداد 1997 بلغت نسبة الذكور الأميين %6.1  و .4  للإناث الأميات، أما توزعها حسب نوع التجمع فكانت %7.5  في الحضر، و .3  في المناطق الريفية، و .2  في المخيمات .
 
اعتقال واسر
أما الأطفال الأسرى فقد أظهرت بيانات وزارة شؤون الأسرى والمحررين أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى ما يقارب (7600) طفل حوالي (2500) منهم من محافظة نابلس، وما زالت تحتجز حتى الآن (330) طفلا وطفلة في سجون الاحتلال (120) منهم من محافظة نابلس.
 وبينما يعتبر أي شخص دون سن الثامنة عشرة طفلاً حدثاً بالقانون الإسرائيلي والقانون الدولي وحسب تعريف الحدث الوارد في قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم يعرف الأطفال الفلسطينيون بعمر 16 سنة كبالغين وذلك حسب القوانين العسكرية التي يطبقها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، حيث يتم حرمانهم من المعاملة الخاصة لهم كأطفال حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية الخاصة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم، علماً بأن نسبة الأطفال المعتقلين الذين تبلغ أعمارهم بين 16-18 سنة بلغت 74.4% من مجموع الأطفال المعتقلين وهذا يعني انه إضافة إلى حرمان هؤلاء من حريتهم فان فرص عودتهم للدراسة تتضاءل (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2009، أطفال فلسطين قضايا وإحصاءات)
وتشير تقارير وزارة شؤون الأسرى والمحررين عام 2008 إلى أن الأطفال الأسرى يعانون من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، وان 99% من الأطفال الذين اعتقلوا تعرضوا للتعذيب بالإضافة إلى أنهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة وانتشار الحشرات والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتين والإهمال الطبي، بالإضافة إلى التعرض للإساءة اللفظية والضرب والعزل والتحرش الجنسي. كما يمنع الأطفال أثناء فترة التحقيق من الاتصال بذويهم أو من الاتصال بمحامي، كما يمنع المحامون من زيارة الأطفال في هذه الفترة، وأحيانا كثيرة يصعب تحديد أماكن احتجاز عدد من الأطفال، كما أن زيارة الأهالي لأبنائهم تتطلب تصاريح خاصة غالبا لا يتم منحها للأهالي.
وبحسب تقرير وزارة شؤون الأسرى المحررين عام 2008 فانه يوجد بين الأطفال الأسرى حوالي 70 طفلا مريضا، أي ما نسبته 21.2% من عدد الأطفال الأسرى وهؤلاء الأطفال محرومون من الرعاية الصحية والعلاج الطبي المناسب، وعادة ما تكون المسكنات هي العلاج لمختلف أنواع الأمراض، ووفقا لإفادات الأطفال الأسرى فان سلطة وإدارة السجون الإسرائيلية ترفض إخراج الأطفال المرضى إلى العيادات، وان هناك أطفالا يعانون من أمراض نفسية ومن أمراض عيون وان 40% من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى هي ناتجة عن ظروف اعتقالهم غير الصحية وعن نوعية الأكل المقدم لهم، وكذلك ناتجة عن انعدام النظافة.
 
واقع صعب
وعن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للأطفال الأسرى فان المعلومات المتوافرة في سجلات وزارة شؤون الأسرى والمحررين تشير إلى أن نصف الأسرى من القرى، بحيث يتوزع الأطفال الأسرى حسب مكان سكناهم بنسبة 50% من الأطفال الأسرى هم من القرى و 35% من المدن و 15% من المخيمات. وان 77% من الأطفال تم اعتقالهم من المنازل و 17% من الشارع و 5% عن الحواجز و 1% اعتقلوا داخل إسرائيل أو قرب المستوطنات.
وبخصوص طبيعة عمل الأطفال الأسرى قبل الاعتقال تبين أن 83% من الأطفال الأسرى هم طلاب و 14% منهم يعملون بمهن مختلفة، 3% من الأطفال بدون عمل.
وأكد التقرير بأن استهداف اعتقال الأطفال الفلسطينيين ، إنما هي جزء أساسي من استهداف الأطفال الفلسطينيين عامة، مع كل ما للاعتقال والسجن والتعذيب من توابع وتأثيرات وخيمة على نشأتهم وتركيبتهم السيكولوجية وميولهم المستقبلية ، وتحطيم نفسيتهم ، وما تسببه لهم من أمراض جسدية عديدة ، وفقدان العديد منهم لحقهم الأساسي في مواصلة التعليم .
وتشير تقارير وزارة شؤون الأسرى بأن غالبية الاعترافات انتزعت منهم بالقوة وتحت التهديد والضغط الجسدي والنفسي الذي لا يحتمله الأطفال، وكثيراً ما تكون اعترافاتهم كاذبة وغير دقيقة ومع ذلك تعتمدها سلطات الاحتلال كمستندات إدانة لهم، وعلى ضوئها تصدر المحاكم العسكرية أحكامها ضدهم وفقاً لقوانين الاحتلال، والتي قد تصل لسنوات طويلة، بل وفي بعض الأحيان تصل للسجن المؤبد بهدف تحطيم طفولتهم والقضاء على مستقبلهم والتأثير السلبي على الطفولة الفلسطينية عموماً .
وأوضحت هذه التقارير بان جهاز المخابرات الإسرائيلي يبتدع بين الفينة والأخرى أساليب جديدة للإيقاع بالأطفال الأسرى في " شرك العمالة " والضغط عليهم وابتزازهم لتجنيدهم بهدف العمل لصالحه، وفي شهادات كثيرة يتعرضون للتحرش الجنسي وللتهديد باغتصابهم أو إجبارهم على التعري والتقاط بعض الصور لهم ، كوسيلة لانتزاع اعترافات ولو كاذبة يُحاكم عليها قانون الاحتلال أو قبولهم التعامل مع المخابرات المرفوضة بل والمنبوذة من قبل المجتمع الفلسطيني وان كثير من الأطفال كانوا ضحايا لذلك.
أن حوالي 40% من الأطفال الذين اعتقلوا خلال فترة انتفاضة الأقصى هم من سكان محافظة نابلس مما يعني أن على المؤسسات العاملة في مجال رعاية الطفولة في محافظة نابلس أن تكثف جهودها  للحد من الآثار التي ترتبت على اعتقال الأطفال وبخاصة أولئك الذين واجهوا بعد خروجهم من السجن صعوبات في التأقلم والتكيف مع العالم الخارجي ومع آبائهم وباقي أفراد الأسرة ً، وأدت بالكثيرين منهم إلى الميل إلى ممارسة سلوك عنيف كالسلوك الذي تعايشوا معه داخل السجن، أو الميل للعنف والانتقام ممن عذبوه في طفولته وحتى من المحيطين به.
وبينت الدراسة، أن ما يزيد عن 24000 طفل قد تأثروا نتيجة لهدم بيوتهم إما بشكل كلي أو بشكل جزئي مع كل ما يتركه هدم البيت من آثار قاسية على مختلف جوانب حياة الطفل.
واخيرا أشارت النتائج الميدانية للدراسة بأن الدرجة الكلية لتحقيق حقوق الأطفال في محافظة نابلس كانت كبيرة في مجال حقوق الأطفال في كل من حقوق البقاء والصحة وحقوق المشاركة، بينما كانت درجة تحقيق حقوق الطفل في مجال حقوق النماء والتعليم وحقوق الحماية متوسطة.