قطاف الزيتون بغزة.. أشجار دمرها الاحتلال وأسعار مرتفعة

مزارعون خلال موسم قطاف الزيتون

على استحياء دخل موسم قطاف الزيتون هذا العام قطاع غزة.. فلا أشجار زيتون تقطف ثمارها.. السهول جميعها حولتها دبابات الاحتلال وآلياته إلى جرداء قاحلة.. أما الباعة فالجميع منهم ينتظر أن يوفر ما يطلبه من زبائن رغم ارتفاع الأسعار الخيالي الذي بات يسجله سوق الزيت والزيتون.
 
ومع قلة الزيتون الذي يعد ثمرة معاومة "تثمر عاما وتشح آخر"، إلا أن قوات الاحتلال أجهزت على مساحات واسعة مزروعة بالزيتون خلال حربها على غزة، مما فاقم من العجز في كميات الزيتون.
 
أسعار ملتهبة
وينتظر عدد كبير من المواطنين بعض الوقت قبل شراء الزيتون علها تنخفض أسعاره، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد ندرته من السوق، وسيبقى مرتفع الثمن.
ويبلغ سعر رطل الزيتون ما بين ثلاثين إلى أربعين شيقلا "الدولار يقدر بـ3.90 شيقل "حسب نوعيته، في الوقت الذي كان لا يتجاوز فيه العام الماضي العشرين شيقلا، مما أدخل المواطنين في دوامة من الحيرة قبل أن يقرروا الشراء من عدمه.
وتحتاج العائلات الغزية الكبيرة لما يزيد عن عشرين رطلا في العام أي ما يزيد عن ستمائة شيقل "مائة دينار"، مما يشكل عبئا اقتصاديا على العائلات التي تعاني من تفاقم معدلات الفقر والبطالة يوما بعد يوم، نتيجة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير قطاعات الإنتاج الفلسطينية.
وبينما كان المزارعون ينتظرون موسم الزيتون الذي يشكل لهم مصدر دخل، وفرصة لتعويض خسارتهم على مدار العام، إلا أن قوات الاحتلال أذهبت أحلامهم أدراج الرياح عندما أجهزت على المساحات المزروعة بالزيتون.
وشكل الفسفور الأبيض الذي ألقت قوات الاحتلال بقذائفه على المناطق الحدودية ومزارع المواطنين، دمارا واسعا في المحاصيل والثمار، مما أثار تحذيرات وزارة الزراعة من انعكاس أثاره على الزراعة مستقبلا.
ويقول المزارع عيد قرموط :أن محصول هذا العام قليل جدا وبالكاد يكفي لتغطية حاجة منزله فلن يستطيع البيع منه كما فعل العام الماضي.
وأوضح أن طبيعة نبتة الزيتون بأنها تكون غزيرة الثمار في عام بينما تشح ثمارها في العام التالي لذا تعمل العديد من العائلات الغزية على خزن محصول العام الوفير ليكفيهم لعامين.
 
نقص الزيتون
وحددت وزارة الزراعة في غزة مواعيد قطف الزيتون وتشغيل المعاصر، وذلك على ضوء المعطيات وتوصيات المختصين حول محصول الزيتون للموسم الحالي.
وأشارت الوزارة في بيان لها أن الزيتون من الصنف النبالي المحسن و K-18 يجب تأخير قطفه بعد منتصف شهر تشرين الثاني بهدف الحصول على نسبة زيت جيدة، مشددة على أنه يبدأ تشغيل المعاصر في كافة المحافظات بعد ثلاثة أيام من الموعد المحدد لقطف الزيتون، وذلك بعد الحصول على التصاريح اللازمة من دوائر الزراعة والصحة في المحافظة.
وحسب التقديرات التي تمت لمحصول الزيتون لموسم 2009 في قطاع غزة تبين أن الإنتاج منخفض جداً مقارنة بالموسم السابق أي حوالي 12%تقريباً، وقد قُدرت كميات الإنتاج حوالي (2025 طن ) في حين أن معدل الاستهلاك السنوي ( 20435 طن).
وأرجعت الوزارة انخفاض الإنتاج لعدة عوامل على رأسها ظاهرة المعاومة (تبادل الحمل)، حيث أن هذه الظاهرة موجودة في جميع أنواع الفاكهة بصفة عامة لكنها في الزيتون تكون حادة خاصة بعد سنة حمل غزير، مشيرة إلى أن العامل الثاني يتعلق بالظروف الجوية وارتفاع درجة الحرارة التي أثرت سلباً على موسم التزهير والعقد.
وأكدت الوزارة أن تجريف الاحتلال الإسرائيلي حوالي 4000 دونم خلال الحرب والتهام جدار الفصل العنصري المئات من الأراضي المزروعة واعتداءات المستوطنين وحرق أشجار المواطنين أثر بشكل كبير على نقص المساحات المثمرة من الأراضي الزراعية، لاسيما المزروعة بالزيتون.
وأشارت إلى أن  العجز في الزيت بقطاع غزة العام الماضي بلغ ما حجمه 900 طن تم تعويضها عبر الاستيراد من الضفة الغربية والتي تعاني هي الأخرى من ضعف في هذا العام، فيما يتوقع أن يتم إنتاج 190 طناً من الزيت هذا العام من 1020 طناً متوقع عصرها.
وأضافت وزارة الزراعة في غزة أن هذا العجز الكبير في ناتج محصول الزيتون سيدفعها لاستيراد الزيت والزيتون من الضفة الغربية والتي تعاني ذاتها من ضعف إذا فتحت المعابر، مشيرة  إلى أن أسعار ثمار الزيتون لهذا العام ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام الماضية، وذلك يرجع لانخفاض نسبة العرض وزيادة الطلب.