اسرائيل تهدم منازل اهالي قرية الولجة
لم تعرف قرية الولجة شمال غرب مدينة القدس يوما هانئا منذ عام 1948 عندما هجر نصف سكانها، هائمين على وجوههم في الشتات، نصفهم رحل والنصف الاخر ما زال يعيش هاجس التهجير حتى اليوم.
أكثر من ستين عائلة في الولجة تتأرجح بيوتها بين الهدم وتنفيذه، عائلة أبو معتصم حمد احد تلك العائلات التي ما زالت تصارع في حقها بالبقاء بعد هدمه مرتين، ففي كل مرة يقوم أبو معتصم ببناء منزله مؤكدا على حقه في أرضه وفي قريته، غير آبه بقرارات الاحتلال الإسرائيلي وبضغوطاته.
وكانت قد كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن نية لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية المصادقة على بناء 14 ألف وحدة سكنية في حي جديد يسمى "جفعات ياعيل" سيقام على أراضي قرية الولجة.
مسلسل من المعاناة
معاناة طويلة حدثنا عنها معتز حمد يتمثل في مسلسل إسرائيلي متواصل، طوال ثلاث سنوات من بناء المنزل، حيث أرسلت بلدية القدس الإسرائيلية أوامر بمراجعة المحكمة بحجة ترخيص للمنزل لان الأرض المقامة عليه تابعة لبلدية الاحتلال بالقدس حسب ادعائهم.
يتابع بالقول :"حصلنا على تصريح لدخول القدس وكان القاضي الإسرائيلي قد حكم بغرامة مالية 35 ألف شيكل بحجة البناء غير المرخص، وكل ثلاثة شهور كان يصلنا استدعاء للمحكمة، وطلبوا منا أن ندفع الغرامة على دفعات ولكننا رفضنا، لان ذلك ليس من حقهم ولأننا لا نملك المبلغ أصلا، وفي عام 2006 وفي تمام الساعة السادسة صباحا فوجئنا بجرافات وجنود، وقاموا بإخراجنا وإخراج ما بالمنزل وهدموه".
ويتابع معتز حديثه، بعد هدمه عشنا 8 شهور في خيمة على أرضنا، لم نترك المنزل، وبمساعدة أهل الخير، أعدنا بناء المنزل في نفس العام، وقاموا بإرسال نفس الأوراق ونفس الأوامر وقاموا بهدمه مرة ثانية بعد ثمانية شهور من إقامته، تابعنا القضية ولكن دون فائدة، كانت النتيجة واحدة، ولكن رغم ذلك في عام 2007 قمنا ببناء نصف المنزل التي تبلغ مساحته 100 متر، بمساعدة مؤسسات أهلية أجنبية وعربية، ومن ذلك التاريخ وهم يرسلون لنا نفس الحجج والأوراق.
لم يكتف الاحتلال بالهدم، بل ضاف هاجس الملاحقة والاعتقال إلى العائلة، يذكر معتز" لم تقف عند هذا الحد، فالغرامة مضاف إليها 35 ألف شيكل (الدولار=3.5 شيكل) أخرى تكلفة هدم المنزل، لا يكفيهم أنهم هدموا المنزل، ولكن أيضا يجب أن ندفع تكلفة جريمتهم، وقبل أسبوعين وردنا اتصال من قبل الشرطة الإسرائيلية تهددنا بالدفع هذه المرة أو الاعتقال، ومن يومها والدي لا يحمل هويته خوفا من اعتقاله إن صادفته دورية شرطة إسرائيلية.
انتزاع ومصادرة
وبدوره، أكد صالح خليفة رئيس المجلس المحلي لقرية الولجة، إن قرية الولجة عبر التاريخ هي قرية تابعة للقدس ومن كبرى قرى القدس، ولكن في عام 1948 تعرضت للتهجير والترحيل وصودرت أراضيها التي كانت تبلغ أكثر من 60 ألف دونم، وبقي 7 آلاف دونم، وتحاول إسرائيل فرض سيطرتها عليها بضم 4 آلاف دونم بحجة أنها تابعة لبلدية القدس، إذ قامت شركات إسرائيلية بالسابق بتشجيرها من اجل تحويلها إلى محمية وبناء مستوطنة عليها ولكننا تصدينا لتلك المحاولات وقمنا بقلع تلك الأشجار.
ويضيف خليفة، لقد قام الاحتلال بهدم 23 منزلا ومزرعة بعام 2006، فيما تزال 49 منزلا مهددة بالهدم ومفروض عليها غرامات بنصف مليون شيكل، فالمخطط الاستيطاني الجديد سيقام على أراضي القرية بشقيها المحتلة عام 1948 والمحتلة عام 1967.
وأوضح أن المخطط يبدأ من القرية المدمرة عام 1956 غربا ويمتد حتى قرية المالحة شرقا وبيت لحم وبيت جالا شرقا وجنوبا.
ويبين رئيس المجلس المحلي، أن القرية محاطة بعدة مستوطنات، ومقامة على أراضيها وعلى أراضي بلدة جالا القريبة مستوطنة "غيلو" و"هار غيلو" والمالحة، وحاولوا أن يبنوا بعام2007 على أراضيها جدار ولكننا تصدينا لهم طوال أربعة شهور، وقطعوا 250 شجرة معمرة، وقاموا بسحب المياه الجوفية للقرية بعد أن كانت تقع تحت بئر من المياه وتم تجفيف 27 نبع ولم يتبق سوى ثلاثة ينابيع.
وقد تعرض أهالي القرية للتهجير عام 1948، فحوالي نصف السكان كانوا قد هجروا، واليوم هناك 2100 نسمة تسكن القرية، فيما حوالي 20 ألف نسمة خارج الوطن.
وعلى الصعيد نفسه، ذكر أن القرية في الواجهة مع سياسة الاحتلال، فهي الأقرب لمخططاتهم وعلى خط المواجهة، ورغم ذلك لن نسمح لمخططاتهم بتهجيرنا مرة أخرى والسيطرة على أراضينا، نحن لهم بالمرصاد وان كانت إمكانياتنا قليلة أمامهم، ولكن عزيمة أهالي القرية قوية بالتمسك بحقهم بالأرض، لقد قمنا برفع كتب رسمية لكل الجهات للوقف معنا للتصدي للمخطط الإسرائيلي وسنبقى نحاول التصدي لها.
وعن الظروف التي تعيشها القرية، يقول :"هناك هاجس دائما وتخوف من ترانسفير لسكان القرية، فالاحتلال لا يعرف حدودا في سياسته، وبين الفينة والأخرى يكون هناك تمشيط دائم للقرية بالليل ومضايقات، والشركات الإسرائيلية تعمل بدعم من قوات الاحتلال، هذه سياسة إسرائيلية تسعى إلى امتلاك الأرض والسيطرة عليها".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74685
