مئات العائلات تسكن الخيام عقب الحرب الأخيرة على غزة
يلملم أنس فارس أطراف خيمته التي مزقتها أشعة الصيف الحارقة، ويحاول تجميع خيطانها المبعثرة استعدادا لشتاء يطرق أبوابه في غزة المدمرة، ويضع المشردين في مخيمات الإيواء أمام معضلة لا يعرفون كيف سيتدبرون أمورهم خلالها.
حال فارس يعكس مأساة آلاف الأسر المشردة التي أفقدتهم الحرب مساكنهم وتركتهم في العراء يصارعون حر الصيف وبرد الشتاء القارص .
حياة قاسية
ودمرت قوات الاحتلال خلال حربها الأخيرة ما يزيد عن ثلاثة آلاف وخمسمائة منزل بشكل كلي وشردت سكانها، في الوقت الذي تمنع فيه دخول أي من المواد الخام اللازمة لعملية البناء وإعادة اعمار ما دمرته آلة الحرب القاتلة.
وقال تقرير للمؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة :"إن فصل الشتاء سيتسبب بكارثة إنسانية في قطاع غزة، فالخيام التي تقطنها العائلات الفلسطينية التي هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بيوتها خلال عدوانها الأخير على القطاع لا تستطيع الصمود في وجه الرياح و الأمطار".
وذكر التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي دمر أكثر من 3500 وحدة سكنية بالكامل على رؤوس قاطنيها وشرد عشرات آلاف الأسر وألحقت شظايا نيرانه وقذائفه الصاروخية أضراراً جسيمة بخمسين ألف وحدة سكنية.
وبحسب التقرير فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام الإيواء لا يجدون حالياً حتى الخيمة لإيوائهم بعد أن قطعت بفعل الشمس الساطعة خلال الصيف أو تطايرت بفعل الرياح الخماسينية الأخيرة".
وطالب التقرير بإنهاء الحصار الإسرائيلي وإعادة إعمار البيوت المهدمة ووضع خطة لإعادة تأهيل وتطوير المشاريع المتضررة.
وشنت قوات الاحتلال أواخر العام الماضي وبدايات يناير للعام الحالي حربا ضروس على غزة المحاصرة، وأثخنتها بالجراح مما خلف ما يزيد عن ألف وأربعمائة شهيد وآلاف الجرحى ودمرت منازل ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية على طول الحدود الشرقية الشمالية.
اعمار عالق
وبعد مشقة وعناء تمكن بلال أحمد من ترميم جزء من منزله المدمر، رغم التكاليف الباهظة التي تكبدها نتيجة توفير بناء عبر الأنفاق، حيث نجح الغزيون من إدخال كميات قليلة من الاسمنت إلى غزة، ومكن عدد قليل من المواطنين من استصلاح بيوتهم، فيما بقي معظمهم الذين لا يملكون تلك التكاليف يعيشون في الخيام.
وتبقى معضلة توقف الاعمار قائمة لحين سماح قوات الاحتلال بدخول مواد البناء وفتح المعابر، والى ذلك الحين ينتظر المشردون بفارغ الصبر تلك اللحظة التي يستعيدون فيها منازلهم المدمرة.
وكما يقول التقرير الصادر عن المؤسسات الدولية العاملة في غزة فان القطاع يحتاج إلى نحو 60 ألف وحدة سكنية بشكل عاجل لإيواء المتضررين من الحرب بتكلفة مليار دولار أمريكي على الأقل.
وأشار إلى أن الحصار الإسرائيلي الذي يمنع مواد البناء عن القطاع منذ قرابة أربع سنوات يجعله بحاجة إلى 4000 طن يومياً من الإسمنت و100 طن يومياً من الحديد وفي ظل الحاجة الملحة بعد الحرب فإن القطاع يحتاج أضعاف هذه الكمية يوميا لمدة ستة شهور.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الأمم المتحدة إطلاق مشروع إزالة الركام والمخلفات الناتجة عن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة بتكلفة إجمالية تقدر بنحو اثني عشر مليون دولار.
وقال برنامج (UNDP) الإنمائي التابع للمنظمة الدولية إن وزن الركام الناتج عن تدمير خمسة عشر ألفاً من المباني والممتلكات العامة والخاصة بشكل كلي أو جزئي في غزة بلغ 420 ألف طن تقريباً.
وأضاف البرنامج أن المشروع الذي ينفذ بالتعاقد مع مقاولين محليين سيحتاج 200 ألف يوم عمل تقريباً، حيث سيتم تفكيك وإزاحة المواقع المتضررة على مدار عام كامل، بميزانية تقدر باثني عشر مليون دولار.
وأكد أن هذه العملية تستوجب بشكل رئيسي سماح سلطات الاحتلال إدخال المواد اللازمة، وإلا فإن العديد من هذه المواقع التي سيتم تنظيفها ستبقى خالية أو محدودة البناء، فضلاً عن أن البرنامج أوقف عدة مشاريع تنموية منذ عام 2007 بسبب الإغلاق المتواصل للقطاع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74691
