الحاج ابو صادق يتذكر تفاصيل حرمانه من ارضه واقتلاع اشجاره
أبو صادق أبو نبعة من قرية الزاوية قضاء سلفيت شق الألم والحسرة طريقهما إلى قلبه السبعيني، عمرا إضافيا فاق عمره الأصلي بعد حرمانه من الأرض، كل شجرة اقتلعت وقطعت أغصانها من أرضه خطت بوجهه حزنا عميقا لا تمحوه كنوز الأرض كلها كما وصف "يوم ما انحرمت من أشجاري انكسر ظهري وسندي بهالعمر اللي بقي، لقد دفنت حيا عندما اقتلعوا أشجاري وصادروا ارضي".
لم تتبق له سوى الدموع، على ارض صودرت وقلعت أشجارها الرومية ولوزيات طالما بعثر تحت أزهارها البيضاء ذكريات طفولته وزرع مع كل مولود له أخرى، ذكريات تحملها ثمار اللوز والزيتون تناقلت بين الجد والأب والحفيد، انتهت عندما قررت قوات الاحتلال الإسرائيلي بسط سيطرتها على الأرض وبناء الجدار العازل، سنوات مضت على فقدانه للأرض ولكن حفيف أشجار التين والزيتون ما زالت عالقة في ذهنه.
انتزاع الروح
حسرة وشوق إلى ارض كان يخرج إليها مع ندى الصباح، يحمل معه معوله وزوادته يشق بهما الطريق الزراعي الواصل
شارع عابر السامرة يلتهم اراضي قرية الزاوية
إلى أرضه، لم تقف معاناة أبو صادق عند هذا الحد، يروي متلعثما ما حل بأرضه " أربعمائة شجرة تساقطت الواحدة تلو الأخرى أمام عيني، وخمسين دونما أصبحت كالرماد عندما هجم الاحتلال على أرضي لبناء جدارهم فحرث الحجر قبل الشجر، لم اقو على تحمل ذاك المشهد، صرخت ملأ صوتي وعلا بكائي، شعرت بشيء ثقيل على صدري، وقلبي قفز من مكانه، ارتميت تحت بقايا الأشجار، وتم نقلي إلى المستشفى، تبين لاحقا إصابتي بجلطة، وأصبت بشلل، وأصبحت على هذا الكرسي، ومضى علي أربع سنوات وأنا على هذا الوضع، أتنقل بين ذكريات ارضي وواقعي الصعب بعد فقدان الأرض".
وعن ألمه قالت زوجته، من وقت ما فقد الأرض، لم يعد كالسابق، ما زال يظن انه قادر للذهاب إلى أرضه وشجره يزرع ويحص ويحصد، بعض الأحيان يطلب مني أن احضر له الزوادة وما يحتاجه بالأرض، ويهم بالوقوف، ولكنه يتذكر انه عاجز وان أرضه سلبت منه، فيعود إلى حالته، ويبقى شارد الذهن ويبكي.
لقد تغير حالنا –تضيف أم صادق- كانت الأرض كل ما نملك، بمثل هذا الموسم ننتج 100 تنكة زيت زيتون، أما اليوم لا ننتج سوى 16 تنكة، بالإضافة إلى المحاصيل التي كنا نزرعها من خضار وحبوب، الأرض الهواء الذي نتنفسه، ولكن ما حل بأرضنا، فاقم من مصيبتنا ولن يرجع الأمل والحياة لزوجي إلا أرضه وشجره، فالماضي حياته وحياتنا، أما الحاضر ليس سوى دقات قلب عند زوجي، فالحياة انتهت عنده منذ أن سرقت أرضنا وسلبت منا.
لم تيأس أم صادق رغم أنهم قلعوا أشجارها، ولكنها مصرة كما تؤكد على زراعتها رغم أنها على يقين من أنها لن تستطيع قطف ثمارها، ولكن كما تقول " سيرجع يوم يقوم أحفادي بقطف ثمار هذه الأشتال، وسأبقى على هذا الأمل وان لن أعيشه".
اقتلاع حق
منظر عام لقرية الزاوية
وعما تواجهه القرية من مشقات، يتحدث رئيس مجلسها البلدي خضر شقير لـ"نافذة الخير"، لقد استولى الاحتلال الإسرائيلي على آلاف الأراضي التابعة لقرية الزاوية، وقام الاحتلال بمحاصرة القرية من أربع جهات، ثلاث جهات محاطة بالجدار العازل والجهة الغربية محاطة بشارع عابر السامرة، وقد فصل الاحتلال القرية عن أراضي 48، إذ التهم 400 دونم من الأراضي الزراعية و20 دونما آخرين من الأراضي غير المستصلحة (دونم=1000 متر).
وتبلغ مساحة القرية 24 ألف دونم، تم التهام 14 ألف دونم للجدار وحوالي 40% للشارع والمستوطنات، فباتت قرية الزاوية محاصرة، ولا يوجد سوى منفذ واحد من الجهة الشمالية وهو الجسر كما نطلق عليه بعرض 7 أمتار فقط، فحسب المخطط الإسرائيلي فقرى الزاوية ورافات ودير بلوط أصبحت أشبه بالقنينة، لا منافذ لها سوى منفذ واحد، يتم فصلها عن بقية أراضيها والقرى والمدن المجاورة.
وعن المستوطنات التي تحيط القرية والمقامة على أراضيها، قال شقير " مستوطنة "كاناه" ومستوطنة "شعرات تكفا" وهناك منطقة عسكرية أيضا مقامة على أراضي القرية، ويتم ربطهم بطرق وشوارع تستقطع من أراضينا، فيما يتكبد المواطن تبعات الاعتداءات وممارسات الاحتلال، ونخسر نحن الأرض.
ويذكر رئيس مجلس بلدي الزاوية، أن التهام الأرض حرم العائلات من الوصول إلى أراضيهم جراء الجدار وبواباته المترامية، والتي تفصل المزارع عن أرضه، ونحن نمر بموسم الزيتون، نواجه مشكلة كبيرة في الوصول إلى الأرض، لقد كانت البداية مع القوائم، إذ يتم تسجيل أسماء المزارعين المتوجهين للأرض، ولكن اليوم يطلب منا توفير تصريح حتى نصل لأرضنا، والتصريح لا يصدر لكل العائلة، فقد تم إصدار 300 تصريح، لقد حاولنا اختراقه هذا الأمر، ولكن الاحتلال يصعد من إجراءاته ليحرمنا من أرضنا.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74704
