تكافل تزيل الأنقاض
ارتسمت الابتسامة على قسمات وجه العامل محمد موسى عليان من سكان شمال غزة عندما أدرج اسمه ضمن المرحلة السادسة عشر من برنامج تكافل لتوفير فرص عمل التي ضمت أسماء ألف عامل جديد ، لكن على ما يبدو أن تلك الابتسامة ستغيب عن وجوه آلاف العمال الآخرين في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها البرنامج نظرا لتراجع الدعم المادي، مما يهدد بإنهاء البرنامج بعد شهرين فقط في حال بقي الوضع على حاله .
عمل مهدد
تكافل في المزارع
فقد أطلق برنامج تكافل نداء استغاثة للخيرين لاستمرار دعم البرنامج الذي انطلق في مارس من العام الماضي بهدف تشغيل مائة ألف عاطل عن العمل .
وقال المهندس صلاح الدين أبو عبدو مدير عام البرنامج في حديث خاص مع "نافذة الخير" أن البرنامج هذه الأيام يستكمل مرحلته الثانية ، حيث أن المرحلة الأولى امتدت من مارس 2008 وحتى ديسمبر من العام ذاته واستفاد خلال تلك الفترة أربعة وعشرين ألف عامل موزعين على محافظات غزة الخمس حسب الكثافة السكانية ، وشملت أماكن عملهم عدة أماكن منها وزارت التربية والتعليم والصحة حيث غطوا الشواغر التي خلفها المستنكفون عن العمل ، إلى جانب البلديات والمؤسسات الأهلية .
وبحسب أبو عبدو فان البرنامج توقف لمدة ثلاثة أشهر عقب الحرب الأخيرة على غزة ، لينطلق بعدها من جديد في مرحلته الثانية تحت شعار " معا لاعمار غزة ".
وقد عمل في المرحلة الثانية حتى الآن أربعة عشر ألف عامل ، ضمن جملة من المشاريع منها تأهيل المساجد المدمرة وإقامة مساجد بديلة من النايلون وذلك بالتعاون مع وزارة الأوقاف، وإعادة تأهيل المقابر التي قصفتها قوات الاحتلال وأهملت في فترة الحرب.
وأوضح مدير عام البرنامج أن البرنامج تعاون مع وزارة الزراعة لإعادة تأهيل أبار المياه التي جرفتها وقصفتها قوات الاحتلال في الحرب ، وتأهيل الأراضي الزراعية .
وامتد عمل البرنامج مع بلديات قطاع غزة لتأهيل الشوارع والطرقات التي دمرت في الحرب، وإزالة الأنقاض بالتعاون مع لجان الأحياء والمؤسسات الأهلية وإعادة تدوير الدمار من جديد.
بانتظار الدعم
صلاح ابوعبدو
ويعلن برنامج تكافل الذي أطلقه تجمع المؤسسات الخيرية عن دفعات جديدة مع بداية كل شهر، حيث توفر فرصة عمل لشهر واحد مقابل مبلغ مادي مائتي دولار لكل عامل ، دون تكرار الأسماء على مدار عمر البرنامج وذلك لتحقيق هدف البرنامج بتشغيل مائة ألف عامل في غزة.
وينتقي البرنامج أسماء العمال من الكشوفات المتوفرة لدى وزارة العمل وذلك حسب الشروط التي وضعها البرنامج بأن يكون الشخص غير مستفيد من أي برنامج تشغيل آخر أو الشئون الاجتماعية، ومتزوج أو يعول أسرة، ولا ينطبق البرنامج على الإناث، ويختار البرنامج العمال بناء علة التوزيع الجغرافي في المناطق .
وقام البرنامج على دعم جهات عربية وإسلامية خيرية ، إلا أنه يعاني هذه الأيام من ضائقة مالية بسبب توقف التميول من قبل الجمعيات الخيرية .
ويعزو أبو عبدو ذلك التوقف إلى التفات الجهات الداعمة لمشاريع أخرى ، مما يهدد البرنامج بالتوقف وتسريح العمال في غضون شهرين على أبعد تقدير في حال بقي الوضع على حاله.
ويحاول القائمون على البرنامج بإنعاش البرنامج والبحث عن مصادر لدعمه ، حيث وجه المدير العام رسالة لأهل الخير للوقوف بجانب العمال العاطلين منذ سنوات ، كي يتمكن البرنامج من تحقيق هدفه بتشغيل مائة ألف عامل .
وتمكن البرنامج خلال عمره من تشغيل سبعة وثلاثين ألف عامل بمبلغ إجمالي سبعة ملايين دولار ونصف ، فيما من المفترض أن يستمر لتشغيل ثلاثة وستين ألف آخرين بحسب الهدف الذي انطلق لأجل تحقيقه .
هدف سامي
جانب من انشطة تكافل
ومنذ اللحظة الأولى التي انطلق بها البرنامج أعلن تكافل أنه جاء للمساهمة في التخفيف من أثار الحصار مما يؤدى إلى تحسن في الوضع الاقتصادي الفلسطيني ، والعمل على توفير فرص عمل للأيدي العاملة من الخريجين والعمال في فلسطين ، ودعم ومساندة وحدات الحكم المحلى (البلديات) ومؤسسات المجتمع المدني مما يخفض الضغط عن القطاع الحكومي ·
وتكمن مبررات البرنامج في الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة الذي كان سببا في تراجع الوضع الاقتصادي بشكل حاد ، وصاحبه انخفاض في الدخل القومي والمدخرات الفردية إضافة لتراجع نصيب الفرد من الإنتاج العمالي, بجانب انخفاض القوة الشرائية مع ارتفاع فاحش في الأسعار .
ويعد ضعف القدرة الاستيعابية لسوق العمل الفلسطيني أحدى مبررات المشروع إلى جانب تراجع فرص الاستثمار بقطاع غزة ، وتدمير البنية التحتية ، وكذلك اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على التمويل الأجنبي ، علاوة على اتجاه بعض الشرائح المجتمعية نحو فقر الأخلاق والقيم ، حيث أدت زيادة الفقر ونسبة البطالة المتفشية إلى ظهور عادات وعوامل اجتماعية سيئة لم تكن ظاهرة من قبل ويخشى أن يتم استغلال الحالة المعيشية الصعبة التي يحياها سكان قطاع غزة في توجيه هذه الفئات نحو انحرافات أمنية واجتماعية وتنتج فقرآ في القيم والأخلاق.
ولدى تكافل خمس مكاتب تنفيذية تابعة في محافظات غزة في تقوم بالتنسيق مع مكاتب العمل الموجودة في المحافظات, من أجل الحصول على أسماء العمال, والتدقيق في بياناتهم, واختيار العمال وفق الشروط الموضوعة للعمل في البرنامج.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74706
