مياه الأمطار تهدد خيام غزة وتغرق شوارعها

الأمطار تهاجم خيام غزة

في أول أيام الشتاء الممطرة أعلن سكان مخيم السلاطين لإيواء المشردين شمال غزة حالة الطوارئ لملموا خلالها حاجياتهم، وحاولوا تثبيت خيامهم التي عصفت بها الرياح وغزتها الأمطار، ووقفوا على أعتابها يستذكرون منازلهم التي شردوا منها وتحولت لأثر بعد عين بعد أن كانت تأويهم من برد الشتاء القارص.
ولم تكن شوارع غزة الوعرة التي يعيق الحصار تعبيدها أحسن حالا من تلك الخيام حيث تحولت لتجمعات مياه وشلت حركة المواطنين، وطوقت عدد كبير من المنازل.
ولاحقت مياه الأمطار الطلبة في مدارسهم التي كانت عرضة لعدوان الاحتلال وبقيت على حالها دون ترميم لجدرانها ونوافذها المهمشة.
 
وما هي إلا دقائق معدودة تساقطت فيها الأمطار على غزة وفرح المواطنون بالشتاء، حتى تغيرت تقاسيم وجوههم لسخط لما آلت إليه أوضاعهم المتردية حيث باتت البنية التحتية لا تحتمل الأمطار فتتحول الشوارع لسيول جارفة وتجمعات تشل الحركة وتغرق المنازل.
ويتكرر سيناريو كل عام في مخيمات قطاع غزة الثمانية حيث غطت المياه الشوارع واضطر طلبة المدارس الانتظار داخل مدارسهم حتى بعد انتهاء الأمطار في انتظار انخفاض منسوب المياه التي داهمت المنازل .
ويعد مخيم الشاطئ نموذجا على شوارع محافظات غزة دون استثناء حيث لا يخلو أي منها من حفر وتجمع وتجمعات لمياه الأمطار مما يعرقل حركة السيارات والمواطنين على حد سواء.
واجتهد المواطنون بمد قطع حديدية "جسور" وحجارة كي يتمكن المواطنين من تجاوز التجمعات من جهة لأخرى .
 
عورة الشوارع

أطفال القطاع يبحثون على بيت ياويهم من الأمطار

وتكشف الأمطار عورة شوارع غزة عديمة البنية التحتية، وهو ما حدث مع المواطن نشأت شكري من مخيم الشاطئ الذي اضطر لركن سيارته جانبا لخلل ما، وما هي إلا دقائق معدودة حتى اشتد الشتاء وعمت المياه شوارع المخيم.
ولم يكن شكري الذي اضطر للجوء إلى أحد المنازل القريبة للتستر بها من الأمطار أن المياه ستلاحقه وتغزو ذلك المنزل ليخوض في محاولات جديدة لوقف سيلان المياه لداخله.
 
وزادت في الفترة الأخيرة التحذيرات من برد قارص يعصف بالغزيين في حال بقي إعادة اعمار غزة عالقا دون دخول مواد البناء.
ويقول مسئولو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (اونروا) ووزارة التعليم في غزة، أن آلاف التلاميذ سيواجهون "الظلام والبرد" هذا الشتاء في فصول دراسية ضعيفة الإضاءة وقليلة الأثاث.
وقال خالد راضي المتحدث باسم وزارة التعليم في غزة، أن أكثر من 170 مدرسة ما زالت لم ترمم من الأضرار الجزئية التي لحقت بها خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة.
وتدير الاونروا حوالي 200 مدرسة في قطاع غزة يتعلم فيها نحو نصف طلاب القطاع البالغ عددهم 450 ألفا.
وقالت الوكالة أنها تمكنت من الحصول على بعض المواد من جهات محلية لإصلاح معظم مدارسها التي تضررت خلال القصف الإسرائيلي بالقنابل والمدفعية يبلغ عددها 50 مدرسة لكن بعضها لا يزال بحاجة إلى زجاج واسمنت وحديد.
وقال عدنان أبو حسنة مستشار الاونروا الإعلامي في غزة في تصريحات صحفية أن خطط بناء 100 مدرسة جديدة في غزة لتخفيف تكدس الفصول توقفت بسبب الحصار الإسرائيلي.
وكانت منظمات الأمم المتحدة العاملة في قطاع غزة قد حذرت من كارثة إنسانية تضرب القطاع المحاصر إسرائيليا منذ يونيو 2007 وتزيد معاناة سكانه بحلول فصل الشتاء وما يصاحبه من برودة  ورياح عاصفة وأمطار غزيرة.
وقالت المنظمات في تقرير لها إن فصل الشتاء سيتسبب في كارثة إنسانية بغزة، فالخيام التي تقطنها العائلات التي هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منازلها خلال عدوانها الأخير على القطاع لا تستطيع الصمود في وجه الرياح والأمطار.
ودمر الاحتلال أكثر من 3500 وحدة سكنية بالكامل على رءوس قاطنيها، وشرد عشرات الآلاف من الأسر، وألحقت شظايا نيرانه وقذائفه الصاروخية أضرارا جسيمة بخمسين ألف وحدة سكنية".
ويحتاج القطاع إلى نحو 60 ألف وحدة سكنية بشكل عاجل لإيواء المتضررين من الحرب بتكلفة مليار دولار أمريكي على الأقل.