شبكات الصرف الصحي في غزة تعاني مع حلول الشتاء
حذر خبير في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وشبكات مياه الأمطار من السلوكيات الخاطئة التي يمارسها المواطنون في قطاع غزة في تصريف مياه الأمطار، عبر فتح مناهل الصرف الصحي مما قد ينجم عن ذلك السلوك حدوث طفح يؤدي إلى إحداث خطورة على المنطقة.
وقال فريد عاشور، مدير تطوير محطات معالجة مياه الصرف الصحي في مصلحة مياه بلديات الساحل بالقطاع:"إن محطات مياه الصرف الصحي غير مجهزة بصورة كاملة لاستيعاب كميات مياه الأمطار والصرف الصحي في آن واحد، خاصة وان تلك المحطات تم إعدادها لاستيعاب كميات محددة فقط، وان إي كمية زائدة قد تشكل خطورة".
وناشد عاشور المواطنين إلى إتباع سلوكيات ايجابيه حتى لا تتكرر مأساة حي الزيتون -جنوب غزة- التي وقعت قبل عامين وأدت إلى حدوث فيضانات أضرت بالمنطقة.
ونوه إلى أن المؤسسات الحكومية سابقا لم تستثمر الأموال اللازمة لتحسين بنية تصريف مياه الأمطار؛ لذلك فان معظم شبكات المياه صغيرة ومحدودة، الأمر الذي يتطلب من الجميع توحيد الجهود لتفادى حدوث إي كارثة إذا ما كان موسم الشتاء هذا العام يحمل كميات كبيرة من المطار.
وأضاف أنه ووفق الطبيعة الجغرافية لقطاع غزة فإن كميات الأمطار التي تهطل عليه سنوياً لا تتجاوز350ملمتر (…) ولكن في حال حدوث عاصفة ليوم أو يومين فان الشبكات لا تستطيع استيعاب كميات المياه مما ينذر بالخطورة، و أن أكثر المناطق خطرا هي المناطق القريبة من بركة أبو راشد في جباليا شمال القطاع".
خطة الشتاء
وعلى الرغم من حالة التهالك التي تعاني منها شبكة الصرف الصحي نتيجة ساتمرار الحصار والعدوان الإسرائيلي على القطاع، إلا أن مصلحة مياه بلديات الساحل بدأت فعليا في تنفيذ خطتها منذ أسابيع استعدادا لفصل الشتاء وذلك في المنطقة الجنوبية والتي تمثلت في تجهيز الجزء الأول في كل من رفح وخان يونس، وان خطوط مياه الأمطار على درجة عالية من الجاهزية.
وأوضح عاشور انه تم تجهيز خطوط مياه الأمطار ومصائد الأمطار على الطرق كما تم، مشيرا إلى انه تم فعليا الانتهاء من العمل في كل من رفح وخان يونس جنوبا وحاليا يتم العمل على قدم وساق في المنطقة الوسطى من المتوقع الانتهاء منه الأسبوع القادم، وفق قوله.
فرق طوارئ
وأشار إلى أن المصلحة وحرصا منها على حياة المواطن الفلسطيني؛ فإنها قد شكلت فرق طوارئ وتم توفير كامل الاحتياجات سواء للعاملين أو المشرفين على حد سواء من اجل التدخل السريع.
ووجه حديثه إلى كافة بلديات قطاع غزة على حد سواء قائلا:" لقد وضعنا خطة طوارئ، وفي حالة الطلب فإننا على أتم الاستعداد للتلبية سواء في شمال القطاع أو في مدينة غزة.
وأضاف :"حاليا نعمل على تطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحي في مدينة رفح لاستيعاب ما يقدر من" 20" ألف متر مكعب باليوم، وذلك بتمويل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر كما لدينا عقد آخر مع البنك الدولي لتدعيم الأحواض في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع".
كما أننا نعمل حاليا في منطقة رفح لتنظيف الأحواض القديمة وذلك من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى عقد آخر مع المؤسسة الاسبانية لتنظيف الأحواض في شمال قطاع غزة.
وشدد على انه إذا ما تم استغلال مياه الأمطار وترشيحها بطريقة علمية هندسية صحيحة فان ذلك من شأنه أن يؤدي غالى تحسين الخزان الجوفي وتحقيق الاستفادة المنشودة منه.
محطات المعالجة
وأكد عاشور على أن محطات المعالجة جاهزة، و المفترض أن لا تصلها مياه الأمطار وتحسبا من وصول المياه فقد وضعنا الخطط من اجل استيعاب كميات زائدة قد تصل لهذه المحطات "
وأشار إلى انه تم تجهيز خطوط وأحواض جديدة منها خطوط تصريف علوية في حالة زيادة كمية المياه، موضحا أن قطاع غزة يحتوي من شماله إلى جنوبه على أربع محطات معالجة وهي؛ محطة بيت لاهيا شمال القطاع، خان يونس، ورفح جنوباً، وغزة.
وفي معرض رده على سؤال هل يمكن أن تتكرر مأساة أم النصر قال:" بداية لا يوجد لدينا أحواض ترشيح وهي السبب الرئيسي لحدوث الكارثة، وقد أعدت هذه الأحواض سابقا ولا علاقة للمصلحة بها، والبركة اليوم فارغة تماماً ويمكنها أن تستوعب كميات كبيرة ولسنوات ولكننا لن نضخ عليها؛ لأننا لسنا بحاجه إليها في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن المصلحة نجحت في تفريغها وذلك حرصا على حياة المواطنين، في المنطقة المحيطة بالحوض في بيت لاهيا.
وكانت كارثة ام النصر قد حدثت في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الثلاثاء الموافق 27/3/2007م حينما اندفع ما يعادل 130الف م3 من مياه الصرف الصحي على قرية أم النصر من حوض تجميع مياه الصرف الصحي المقام على ربوة ترتفع حوالي 20 مترا عن القرية من الجهة الشرقية حيث انهار الجدار الغربي للحوض وانطلقت المياه العادمة منه نحو القرية جارفة في طريقها كميات هائلة من الرمال قدرت بحوالي 90 ألف متر مكعب و طمرت منطقة سكنية من القرية تقدر مساحتها بحوالي 60 ألف متر مربع. و قد سجل ارتفاع الرمال في بعض المناطق إلى مترين، الأمر الذي أدى إلى وفاة خمسة مواطنين وإصابة 35 آخرين. تقدر الخسائر المادية في القرية نتيجة لهذه الكارثة البيئية بحوالي 10مليون دولار أمريكي.
ووجه المهندس عاشور نداء عاجل إلى المواطنين بعدم ممارسة أي سلوكيات خاطئة بحق المياه أو شبكات الصرف الصحي لان الضرر الذي قد يلحق بهم كبير ونحتاج إلى معالجة تستغرق فترات طويلة من الزمن.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74728
