حتى زيتون فلسطيني48.. لم ينج من عنصرية الاحتلال

عنصرية الاحتلال طالت حتى شجر الزيتون

لم تكتفي المؤسسة الإسرائيلية بتدريب قواتها الاحتلالية في مناطق مفتوحة بالقرب من القرى والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني ، بل وصل بها الأمر إلى أن اتخذت من سهول الزيتون والتي تعود ملكيتها لمواطنين من فلسطينيي48 ميدانا لتدريب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ليبرهن من جديد على ملامح العنصرية ضد فلسطيني الداخل.
 
وتشهد العديد من المناطق الزراعية في البلدات والمدن في فلسطين 48 إلى عمليات مصادرة من قبل الحكومة الإسرائيلية وتحويلها إلى منطقة عسكرية أو إلى ساحة تدريب عسكرية للجيش الإسرائيلي  ليحرم أهلها من الاقتراب منها.
 
ويعاني أصحاب هذه الأراضي أو السكان الذين يقطنون بالقرب منها من التدريبات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والذي يطلق من خلالها القنابل والمتفجرات والرصاص الحي.
 
وتوجه العديد من هؤلاء المتضررين إلى المحاكم لتقديم شكوى قضائية ضد الجيش الإسرائيلي ، إلا أنهم يجابهون برد اعنف من القنابل التي يطلقها الجيش الإسرائيلي.. فيكون الرد عليهم: لا سلطة لنا على الجيش ولا يمكننا تقديم أي شيئ.
 
وآخر ضحايا التصرفات الهمجية التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي كان المواطنان علي نصار وجميل كناعنه فلسطينيان من قرية عرابة في الجليل بفلسطين 48 فاجأتهم الجبهة الداخلية بتجريف حقولهم المزروعة باشتال الزيتون والتي تبلغ مساحتها نحو 12 دونما بغية استخدامها ميدانا لتدريب جيش الاحتلال الإسرائيلي فيها.
 
وفي حديث لـ"نافذة الخير" مع علي نصار صاحب الأرض قال :" تفاجأت حينما علمت بخبر تجريف ارضي من قبل جرافات الجيش الإسرائيلية دون سابق إنذار، وعلى الفور هرعت إلى الأرض بعدما كانت الجرافات الإسرائيلية قد جرفت قسما كبيرا من اشتال الزيتون ".
 
وأضاف نصار:" تحدثت مع أفراد الجيش الإسرائيلي وعرفتهم بأني صاحب الأرض، وطلبت منهم إيقاف أعمال التجريف فيها، فأجابوني بان لديهم تصريحا من شرطة المنطقة اللوائية بالإضافة إلى تصريح من صاحب الأرض كذلك".
 
وتابع نصار :" توجهت إلى صاحب الأرض المجاورة لأرضي والتي تعود ملكيتها إلى جميل كناعنه وأطلعته على ما يجري الآن من تجريف وتخريب للأرض فجن جنونه لما سمعه و حضر إلى أرضه على جناح السرعة ليجد جرافات الاحتلال تصول وتجول بداخلها".
 
عمل وحشي
وعقب جميل كناعنه على ما جرى :"هذا عمل وحشي جبان تسعى المؤسسة الإسرائيلية من خلاله إلى الاستيلاء على الأرض وقلع اشتال الزيتون التي ترمز إلى القضية الفلسطينية بغية تحويل الأرض إلى ميدان لتدريب قوات الجيش الإسرائيلي".
 
وذكر كناعنه انه توجه لقائد قوات الجيش التي جرفت الأرض وطلب منه أن يشرح له حقيقة ما يجري الآن  فأجابه قائد القوات انه لديه تصريحا من شرطة المنطقة اللوائية ومن جهات عليا في الجيش بتجريف هذه الأرض بغية استخدامها لتدريب قوات الجيش والجبهة الداخلية.
 
وحول تعقيبه على ما جرى من اعتداء صارخ من قبل قواته قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي:" الجبهة الداخلية والجيش الإسرائيلي يقومان بعملية تدريب مشتركة بعد نيل الإذن من السلطات المختصة بتجريف الأرض".
 
وتابع الناطق بلسان الجيش ": نحن على علم بما جرى ومن الممكن أن يكون الجيش الإسرائيلي قد ارتكب خطا لكننا سنعيد النظر في القضية مع الجهات المختصة، وأكد انه سيتم التوصل إلى اتفاق بين الجيش الإسرائيلي وأصحاب الأرض".
 
وأضاف": أننا أصدرنا أوامرنا للجيش بالخروج من الأرض وتجميد أعمال التجريف فيها حتى يتم التوصل إلى اتفاق مع أصحاب الأرض".
 
مظاهرات واحتجاجات
بدورها نظمت الجماهير الفلسطينية في الداخل الفلسطيني مظاهرات واعتصامات عديدة مقابل الكنيست الإسرائيلي ومكتب رئيس الحكومة في القدس للمطالبة بوقف هذه الهجمة الشرسة التي تتبعها قوات الجيش الإسرائيلي على أراضي المواطنين الفلسطينيين.
 
وطالب أعضاء الكنيست العرب الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش بوقف هذه التصرفات التي نالت من أقدس ما يملكه المواطن الفلسطيني في هذه البلاد.
 
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحتلها الجيش الإسرائيلي من المواطنين الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني من اجل إقامة عليها منشأة عسكرية أو ساحات لتدريب الجيش الإسرائيلي. ففي منطقة وادي عاره بمركز فلسطين المحتلة عام 48 مناطق مفتوحة واسعة استولت عليها المؤسسة الإسرائيلية من أصحابها لتحويلها إلى مراكز عسكرية للتدريب.