شارك في المؤتمر عدد من رموز العمل الخيري
اختتم المؤتمر السادس لجمعية الإصلاح الخيرية في العاصمة البحرينية (المنامة)، والذي انعقد تحت شعار "العمل الخيري مشروع نهضة"، برعاية من رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، يومي 7 و 8 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أعماله، بالتأكيد على أهمية العمل الخيري ودوره في تحقيق مبدأ التكافل والتضامن والشراكة في المجتمعات الاسلامية .
وكان من أبرز المحاور التي ناقشها المؤتمر مفهوم العمل الخيري وطبيعته وشموليته، والفرق بينه وبين العمل الإغاثي، ودور العمل الخيري في المشروع النهضوي والتنموي للأمة، كما تضمن المؤتمر عرض لنماذج ناجحة للعمل الخيري الدعوي، وشارك في المؤتمر نخبة من العلماء والمشايخ والعاملين في حقل العمل الخيري الاسلامي.
ويعدّ هذا المؤتمر سادس مؤتمرات جمعية الإصلاح على مدى سنوات مضت، عقدت فيها خمس مؤتمرات حملت شعارات مختلفة وهي \’\’نحو ارتباط أوثق بالمجتمع\’\’، \’\’جيل المستقبل.. التحديات والفرص\’\’، \’\’ثوابت المجتمع وتحديات النهوض والانفتاح\’\’، \’\’نحو تنمية مؤسسية رائدة\’\’، و\’\’من أجل إعلام دعوي متفوق\’\’.
وكان من بين أهداف المؤتمر السادس دحض الشبهات والشائعات التي تدار بشأن العمل الخيري، وزيادة ثقة المجتمع بدور الجمعيات الخيرية في هذا المجال إلى جانب بيان المعوقات والتحديات التي يتعرض لها العمل الخيري، مع طرح الحلول والبدائل إضافة إلى تأصيل الارتباط الجوهري بين العمل الخيري والعمل الدعوي من خلال استعراض التجارب الناجحة للمنظمات الخيرية الإسلامية على مستوى العالم وصياغة وبلورة رؤية جديدة للعمل الخيري، تنبثق من المفهوم والبعد الدعوي والنهضوي لهذا العمل.
وناقش المؤتمر على مدى يومين عدداً من أوراق العمل المقدمة من قبل عدد من الشخصيات والمؤسسات العاملة في ميدان العمل الخيري، والتي تمتلك خبرات طويلة في هذا المجال، وهي كما يلي:
1- التأصيل الشرعي للدور النهضوي للعمل الخيري الاسلامي – من إعداد أ.د. علي محي الدين القرة داغي (رئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر – سابقا).
2- العمل الخيري الإسلامي ..المفهوم والأبعاد – من إعداد أ.د. عصام أحمد البشير (الأمين العام لمنتدى النهضة والتواصل الحضاري بالسودان).
3- دور العمل الخيري في دعم المشاريع والمؤسسات الشبابية – من إعداد د. أيمن علي سيد أحمد (الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا).
4- العمل الخير والدور المنشود لرجل الأعمال المسلم – من إعداد د. هاني عبدالجواد البنا (رئيس المنتدى الإنساني العالمي).
5- تجربة جمعية الإصلاح وريادتها في مجال العمل الخيري (لجنة الأعمال الخيرية ..سنوات من العطاء والتميز) – من إعداد أ. هشام يوسف ساتر (رئيس مجلس إدارة لجنة الأعمال الخيرية بجمعية الإصلاح).
6- العلاقة بين العمل الخيري الإسلامي ومشروع النهضة..نماذج وتجارب – من إعداد أ. محمد بن حمد الخميس (مدير مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية بالمنطقة الشرقية).
7- التحديات التي تواجه العمل الخيري الإسلامي في الوقت الحاضر – من إعداد أ. عبدالفتاح سعيد محمد سعد (مستشار دولي في مجال العمل الإنساني والخيري).
8- رؤى وآفاق جديدة للعمل الخيري الإسلامي – من إعداد د. جاسم محمد مهلهل الياسين (الأمين العام للجان الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الإجتماعي – الكويت).
دعوة لتشجيع العمل الخيري
وفي كلمته في افتتاح المؤتمر أكد نائب رئيس جمعية الإصلاح عبدالعزيز المير على أن \’\’العالم يتوجه نحو مفهوم جديد هو المسؤولية المجتمعية التي تؤصل مبدأ التكافل الاجتماعي المتأصل في الدين الإسلامي منذ 14 قرنا، والتعاليم الحميدة، أطلقت طاقات للأمة الإسلامية للتسابق في الخيرات ببذل وتأسيس الأوقاف الخيرية، وعندما تراجع العمل الخيري تراجعت معه الأمة، فأصاب الاستبداد مفاصل الحياة فيها واستشرى الفساد في أركانها، أخذ العمل الخيري يعود من جديد مع تباشير الصحوة الإسلامية\’\’.
ووجه المير الدعوة للدولة إلى " تشجيع العمل الخيري والتطوعي وإعطائه المزيد من الحرية ومنح الوقف الخيري المزيد من الاستقلالية، كما على المجلس التشريعي التحرك نحو سن قوانين كفيلة بإطلاق طاقات العمل الخيري وتحريره وحمايته من سوء الاستغلال والانحراف عن مقاصده النهضوية التنموية\’\’.
العمل الخيري لدعم البرامج الشبابية
إلى ذلك قال الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أيمن سيد في الجلسة الأولى من المؤتمر أن\’\’هناك بشارات كثيرة في مجال العمل الدعوي داخل القارة الأوروبية، إذ إن مشروع الدعوة في أوروبا له مستقبل واضح بعد عشر سنوات أو أقل، كما أنه بدأ منذ سنوات قليلة على المستوى المركزي بوجود الآلاف من الشباب والشابات على مستوى الأقطار الأوروبية موزعين على أبناء تلك البلدان الأصليين أو الأجيال الجديدة فيها، كما أن هناك تزايداً وإقبالاً على المشروع، ما يشير إلى تزايد الوعي والإدراك بأهميته\’\’.
وتابع \’\’يجب توجيه جزء من أولويات العمل الخيري لدعم البرامج الشبابية، وذلك من ناحية المجال التعليم في دعم إنشاء وتشغيل المدارس والمعاهد التعليمية وإقامة وتشغيل سكنات للطلاب والطالبات: تصب في التعليم والتربية في آن واحد وبرامج المنح الدراسية الداخلية والخارجية في التخصصات المؤثرة المفيدة لتنمية المجتمع، ومتنوعة بين الدراسات الشرعية والمدنية، فكلاهما عنصر مهم في بناء النهضة\’\’، مضيفاً \’\’يجب تأهيل الكفاءات الشبابية من جانب برامج التنمية البشرية وبناء القدرات وتأهيل وتكوين الأفراد في شتى التخصصات التي تخدم المشروع الإسلامي، وذلك يكون في ثلاثة اتجاهات اهتمامات الشباب أنفسهم وميولهم الشخصية من جانب واحتياجات الواقع والثغرات الموجودة في تخصصات محددة من جانب آخر والإمكانات المادية المتاحة من جانب ثالث. كما يجب أيضاً دعم إنشاء كيانات شبابية من اتحادات ومنظمات طلابية ودعم المشاريع التنموية الصغيرة التي توفر للشباب بداية التقدم في حياتهم العملية، وأيضاً دعم المؤسسة الاجتماعية المتمثلة في التزويج\’\’.
وتطرق أيمن إلى النماذج الشبابية وتجربتها في الدول الأوروبية، فقال\’\’هناك مشروع لاستيعاب أجيال الشباب المسلم في أوروبا بدأت بشعار هو نحو تثبيت وترسيخ العمل الشبابي الإسلامي في أوروبا، وهذه التجربة تعتبر أقدم المؤسسات المركزية في أوروبا، إذ مر عليها قرابة ربع قرن، بسواعد شباب تتراوح أعمارهم بين الـ45 و60 سنة، وبدأ عملهم الدؤوب لتظهر نتائجه بكل وضوح، والسبب في تحركهم الذي كان جوهره العمل الدعوى والتربوي بين فئة الشباب من أهم المرتكزات التي يرتكز عليها العمل الإسلامي في أوروبا\’\’، مبيناً \’\’هذه النتائج تقوم على ثلاثة عناصر هي إدراك طبيعة الأمانة التي نريد توريثها المتمثلة في الإسلام أو الدعوة بالدرجة الأولى ثم المؤسسات العاملة وهو ما يسمى بالتوريث المؤسسي، والجهة التي نريد إعدادها لحمل هذه الأمانة وهم الشباب ذكوراً وإناثاً بين 7 و 25 سنة، بالإضافة إلى المشرفون على عملية التوريث وهم مجموعات المربين من الإخوة والأخوات الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية التوريث\’\’.
وأشار\’\’يهدف مشروع الاستيعاب للشباب في أوروبا إلى التعريف بلف استيعاب الشباب ومعناه احتواء العنصر البشري في إطار مشروع الاتحاد العام في مختلف دوائره الفاعلة، وكذلك العمل على رفع الوعي بضرورة العمل الشبابي في المؤسسات الأعضاء في الاتحاد، وذلك بتفعيلها ودعمها وترشيد العمل فيها لتوجيه مختلف الجهود وتوحيدها لخدمة الشباب، واستيعاب وتأهيل مجموعة من الشباب في الاتحاد ومؤسساته الأعضاء\’\’.
وواصل باستعراضه أهم المنظمات الشبابية الإسلامية في أوروبا، فقال \’\’هناك ما يسمى بالمنتدى الإسلامي الأوروبي للمنظمات الشبابية والطلابية الذي تأسس في الأول من سبتمبر/ أيلول 1996م، ويهدف إلى تكوين مظلة عاملة كي تربط المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية العاملة في أوروبا، والارتقاء بالشباب المسلم الأوروبي والعمل على تأهيله في كافة مجالات التخصص، وتبادل الخبرات والآراء بين المنظمات الأعضاء في الأمور التي تهم الشباب المسلم في أوروبا، والاندماج الإيجابي الفعال في الواقع الأوروبي والمساهمة في بناء المجتمعات الأوروبية\’\’، منوهاً\’\’هناك أيضاً ما يعرف بالفيميسو لأوروبا وهو منتدى يتطلع إلى مستقبل زاهر للشباب الإسلامي في أوروبا مشيراً بافتخار إلى ما قدمه المسلمون في الأندلس خلال 800 عام من حضارات إنسانية للمجتمع\’\’.
وبين أن \’\’الشبكة العربية تبين أن الشباب العربي من سن 15 إلى 30 عاماً أقل الفئات اهتماماً بالعمل التطوعي برغم إمكانات وقدرة الشباب في هذا السن للقيام بأعمال تخدم المجتمع بصورة فائقة، بينما في الكيان الصهيوني 35 ألف منظمة غير ربحية،بلغت التبرعات فيها 11 مليار دولار في سنة واحدة، وهذا يبين مدى أهمية هذه الفئة\’\’، مضيفاً \’\’في كندا 91% من السكان الذين تتجاوز أعمارهم 15 سنة مشاركون فاعلون في العمل التطوعي، وفي ألمانيا 45% من سكان ألمانيا من نفس الشريحة العمرية منضمين إلى منظمات العمل التطوعي المختلفة، ومن بوابة فرنسا في نهاية كل أسبوع يتطوع عشرة ملايين ونصف المليون فرنسي معظمهم من الشباب لتقديم خدمات اجتماعية مختلفة تخص الحياة اليومية، أما أميركا فعدد المتطوعين فيها يشكل ما نسبته 44% من جميع البالغين، يقدمون ساعات تطوعية تبلغ أكثر من خمس عشرة بليون ساعة سنويا، وهذا ما يقارب عمل تسعة ملايين شخص بدوام كامل، كما يعمل في المنظمات 90 مليون متطوع بواقع خمس ساعات أسبوعياً، ورابطة الجامعات غير الربحية بدورها تضم 100 جامعة أميركية فيها تخصصات للعمل غير الربحي وأخرى للعمل الخيري\’\’.
رجل الأعمال المسلم قدوة حسنة وصالحة
وبدوره قال رئيس المنتدى الإنساني هاني البنا إن\’\’رجل الأعمال أو التاجر له دور مرتبط بإنسانيته وخبراته الاقتصادية الاستثمارية التجارية\’\’، مضيفاً \’\’عرفت رجل الأعمال مجتهداً فيها بالأحرف، فالراء تعني رجَّاعاً والجيم جريئاً واللام لماحاً، أما الألف فهو أمين، والعين عملي، والميم مسؤول والألف أخاذ، واللام لبق، وهذه الأوصاف يجب أن تكون لرجل الأعمال المسلم\’\’.
وتابع\’\’يجب أن تكون خصائص شخصية التاجر هي التقوى والإيمان والأمانة و الجرأة أو المخاطرة التي تعتبر صفة أساسية في التاجر، لأن الشخص غير الجريء لا يستطيع التحول إلى رجل أعمال ناجح له القدرة على بناء المجموعات الاقتصادية، ويشترط فيها أن تكون الخطوات الجريئة مدروسةً ومعتمدة على فكرة متراكمة من الخبرة والتجارب\’\’، مضيفاً \’\’من خصائص التاجر أيضاً الرجوع إلى الحق\’\’.
ونوه \’\’الحقوق التي يجب على رجل الأعمال المسلم مراعاتها هي حق الله أولاً، وحق المجتمع والوطن والأهل، وكذلك حق المؤسسات وحق العمل الخيري وفي الأخير الحق المترتب عليه للإنسانية\’\’، مشيراً \’\’والدور الذي يترتب عليه يكون في وجوده كقدوة حسنة وقيادة صالحة، وفيه خصال الإيثار والتواضع وخفض الجناح وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة\’\’.
إخراج الزكاة يعالج مشكلات الفقر
من جهته قال رئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر علي محي الدين القرة داغي في الجلسة الثانية من المؤتمر، \’\’إن الاستمرار في إخراج الزكاة يسعد الفقراء ويحل الكثير من مشكلات الناس الفقراء الذين يعيشون تحت مستوى الطبقة الوسطى، كما أن الزكاة هي من العمل الحضاري الإسلامي لحل أزمات المسلمين والمحتاجين و لتحقيق التنمية والتطور في الدولة ولرفع مستوى معيشة البشر لدرجات المتقدمة كما حث عليها الدين الإسلامي منذ زمن بعيد، لتوزيع الزكاة على الفقراء\’\’، مضيفاً \’\’وصلت نسبة إخراج الزكاة في دول مجلس التعاون الخليجي قبل الأزمة المالية العالمية 100 مليار دولار، ولا بد من تفعيل الدور المؤسساتي الخيري المشترك بين الجهات الأهلية والحكومية لصنع نهضة يمكن من خلالها التطوير في مجال العمل الخيري للأمة الإسلامية، ولحل مشكلة الفقر في الدول النامية، مع السعي ومحاولة تأسيس برامج الدخل المالي للقضاء على الأزمات المالية، ووضع برامج الإبداع والابتكار المعرفي الاقتصادي، وتوظيف العاطلين واستغلال برامج الاستثمار الناجح لتأسيس الصناديق الخيرية، مع تأسيس عقار تمويلي خدماتي للجهات والمؤسسات الخيرية الحكومية والأهلية، ليكون مستوى الدخل والعمل الخيري مستمر ودائم\’\’.
النهضة تستطيع علاج الأزمات
أما وزير الإرشاد والأوقاف بجمهورية السودان عضو البرلمان السوداني سابقاً عصام احمد البشير يقول \’\’النهضة الخيرية تستطيع أن تؤسس الاكتفاء الذاتي والمالي للمسلمين إذا تم تفعيل دراسات موسعة للمنفعة الخيرية التي يستفيد منها المجتمع الإسلامي، وإذا توافرت الخدمات والبرامج الحديثة لتفعيل دور الجيل الجديد والصاعد للعمل والاجتهاد في مختلف المجالات التي يمكن لها أن تعالج أزمات الفقر والبطالة وفق المفاهيم الفلسفية لعمل الخير والتقدم المزدهر للنهضة الإنسانية، مع تأسيس مصادر متعددة للدخل المالي لكي يعمل الإنسان بالأمانة والعدل لمضاعفة الدخل الذي يحد من تدني الدخل المالي، وبعيداً عن الاقتراض والاشتراك في الأعمال الربوية والمحرمة في الإسلام\’\’.
جمعية الإصلاح ..تاريخ من الريادة
وفي كلمته استعرض الاستاذ هشام يوسف ساتر (رئيس مجلس إدارة لجنة الأعمال الخيرية بجمعية الإصلاح)، انجازات جمعية الإصلاح منذ عام 1948 – أي منذ التأسيس- في إغاثة إخوانهم من اللاجئين الفلسطينيين في مدينة البصرة، وأشار إلى تنفيذها العديد من المشروعات الخيرية وتقديمها مختلف المساعدات تطبيقاً لمعاني البر والتكافل والإحسان، حيث قامت بما تقدر عليه من واجب النصرة والإغاثة لعدد من البلدان الإسلامية.
كما استعرض الأستاذ ساتر أشكال التطور التي مرت بها لجنة الأعمال الخيرية في جمعية الإصلاح، والتي لم تعد محصورة في مجال الإغاثة الانسانية بل تجاوز ذلك إلى المساهمة في مشروعات التنمية المستدامة.
وتلا الأستاذ ساتر خلال كلمته رسالة لجنة الأعمال الخيرية والتي تنص على أنها تختص بالعمل الخيري وتعتبره رافدا من روافد تنمية الوطن والنهوض به، وتتبع كافة السبل المشروعة لتحقيق ذلك، كما وتسعى اللجنة إلى خدمة المجتمع وتلبية حاجاته العاجلة والمستمرة، والعمل على رفعة الوطن ودفع عجلة التنمية فيه، كما وتؤمن بأن الرقي بالإنسان وحفظ كرامته يعد عنصرا هاما لاستمرار حياة المجتمع ويؤدى إلى ان يكون الفرد كاملا نشطاً في البناء والتنمية.
كما وتطرق إلى رؤية اللجنة وأهدافها، وعدّد مشروعاتها الرائدة في المجال الإغاثي والتنموي، وأوضح أشكال العلاقات التي تقيمها اللجنة مع المنظمات الدولية والأهلية، حيث أكد حرصها على المشاركة الفاعلة في العديد من اللقاءات التشاورية والاجتماعية التنسيقية والندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تنظمها تلك المنظمات والمؤسسات، بهدف تعزيز الجانب التنسيقي والتشاوري في مجال العمل الإغاثي والإنساني.
العمل الخيري ومشروع نهضة الأمة
وتناول الأستاذ محمد بن حمد الخميس (مدير مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية بالمنطقة الشرقية) في كلمته العلاقة بين العمل الخيري ومشروع نهضة الأمة من خلال استعراضه لعدد من المفاهيم والقضايا، حيث بدأ بتعريف العمل الخيري على أنه "بذل الجهد أو المال او الوقت او الخبرة او الجاه بدافع ذاتي نحو تلبية احتياجات الآخرين دون أن يكون له أهداف ربحية، وهذا يعني أن بذل الخير – كالتعليم والصحية مثلاً- لمحتاجيها بمقابل لا يخرجه من دائرة العمل الخيري، إذا كان هذا المقابل أقل من التكلفة".
وتناول خلال تعريفه للعمل الخيري الخصائص التي يقوم عليها كما حددتها بعض المؤسسات الدولية وهي (ان يكون غير ربحي – وحيادي أو مستقل – وجماعي – وأيضا المشاركة من قبل المستفيدين في تحديد احتياجاتهم وأولوياتهم ومشاركتهم في بناء الخطط والمشاريع المطلوبة).
وتطرق الأستاذ الخميس في كلمته إلى تعريفه لمشروع النهضة وحدده بالحركة الفكرية العامة ذات الحيوية والتكامل التي تقدم الجديد دون انقطاع عن الماضي، وفي إطار ذلك خلص إلى تعريف لمشروع النهضة الإسلامي، حيث أكد بأنه تقييم للظواهر والحلول والوعي بالواقع والماضي والمستقبل وتحضير الأمة للإنطلاقة من بعد كبوتها وإدخالها في منظومات التأثير العالمية ضمن مشاريع عمل مشتركة تكاملية وفعالة مع إدراك للأهداف والوسائل، وانتهى إلى أن المدخل الأساسي لنهضة الأمة هو التنمية بجميع مجالاتها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية إذ لا يمكن أن تقوم نهضة بلا تنمية.
وفي ذات السياق تناول الأستاذ الخميس شكل العلاقة بين العمل الخيري الإسلامي ومشروع النهضة، حيث أشار بأن العمل الخيري التطوعي في الدول المتقدمة يعد نشاطاً أساسياً ودعامة من دعامات التنمية والتطور ومكملاً للعمل الحكومي ومعززاً لأهدافه، بل يعتبر أحيانا أكثر كفاءة منه في تقديم الخدمات لأنه يتميز بالمرونة والبعد عن البيروقراطية والتعقيد كما أنه أقل تكلفة. مما جعل ثقافة التطوع معياراً ومؤشراً قويا للتنمية والتقدم.
وأكد خلال كلمته بأن التنمية والنهضة يحتاجان إلى العمل الخيري باعتبار أنه يشكل إطارا أخلاقيا راقيا يدفع المجتمع إلى الإنتاجية الطوعية التي تتجاوز الجوانب الرسمية وتسد الفجوات وتطلق عنان التفكير لخدمة المجتمع وتحقيق تنميته ونهضته، ومن ناحية أخرى فإن العمل الخيري الإسلامي مظهر من مظاهر الوحدة الإسلامية التي لا يمكن أن تتحقق النهضة إلا بها.
واستعرض الأستاذ الخميس عددا من النماذج والتجارب الناجحة في التنمية والنهضة بالمجتمع من خلال مؤسسات العمل الخيري.
العمل الخيري الإسلامي ..والتحديات
وفي ورقة حملت عنوان "التحديات التي تواجه العمل الخيري الإسلامي في الوقت الحاضر" ، أكد الأستاذ عبدالفتاح سعيد محمد سعد (مستشار دولي في مجال العمل الإنساني والخيري) في مستهلها، وفي استعراض لمجمل التحديات التي تواجه العمل الخيري الإسلامي في وقتنا الحاضر، بأن "العلاقة بين الجمعيات الخيرية والحكومات تمر هذه الأيام بمنعطفات وتخضع لأوضاع ومتغيرات.."وتطرق في ذلك إلى حوادث من التاريخ المعاصر كالتأميم وفق النظام الاشتراكي، وتضرر منظمات المجتمع المدني من آثاره، والصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي، وإشعال الحروب في المناطق الإسلامية ..وما لحقه من ويلات واضطرابات.
وأكد على ان "العلاقة حين تكون بين الحكومات والجمعيات الخيرية علاقة شراكة وتكامل يمكننا أن نرى نماذج متقدمة لهذا التكامل بين الدور الحكومي المنهجي حيث يتم التعامل مع الجمعيات الخيرية عبر الشراكات التنفيذية" ولفت في ذات الوقت النظر إلى غياب كبير عن حضور جمعيات العمل الخيري في مؤتمر قمة المجلس الإجتماعي والاقتصادي العربي الأخيرة في الكويت، مما قد يدل على دلالات ومؤشرات خطيرة، إما التهميش الحكومي العربي للعمل الخيري والمجتمع المدني، وإما الانعزال والانغلاق من القطاع الخيري على نفسه وعدم انخراطه في التعامل مع الجهات المعنية في حكومات بلده.
كما تطرق خلال حديثه إلى جوانب عديدة من التحديات التي يواجهها العمل الخيري العربي والاسلامي، كالفروقات بين العمل الخيري المغاربي والمشرقي العربي، وأهمية تمثيل مجتمع المستفيدين، والعمل الخيري العربي والإسلامي المهاجر، والدور والمهمة المنوطة بالعمل الخيري العربي والإسلامي، وما هو ملقىً على عاتقها من مهمات انسانية في مناطق الصراع، وضرورة الحضور الدولي للعمل الخيري العربي والإسلامي، وحضور المؤتمرات الدولية، وضرورة تطوير التشريعات والبيئة القانونية للعمل الخيري، والاهتمام بالثقافة الخيرية والتأهيل للقيادات، والعمل على استعادة ثقة المجتمع الدولي في الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية، وأثر الأزمات العالمية التي تواجه العمل الخيري العربي والاسلامي وعلى رأسها الأزمة الإقتصادية العالمية.
رؤى وآفاق العمل الخيري الإسلامي
وفي حديثه عن "الرؤى وآفاق جديدة للعمل الخيري الإسلامي" يقول الدكتور جاسم محمد مهلهل الياسين (الأمين العام للجان الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الإجتماعي – الكويت)، " ان الحديث عن الرؤى والآفاق الجديدة للعمل الخيري الإسلامي بابه واسع" ، ويضيف بأنه "يريد بيان الضوابط التي ينظر إليها حين وضع الخطط والبرامج للعمل الخيري في آفاقه الجديدة، مع بيان أهمية تحديد الأولويات في وظيفة المؤسسات الخيرية الإسلامية ليسهل رسم وضع البرامج الموافقة للوضع العالمي الجديد، والاحتياجات الإسلامية في الظرف الحالي".
ويقسم الدكتور المهلهل الحديث في الموضوع إلى قسمين أولهما: مقدمة تبين حقيقة العمل الخيري اليوم ، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. وثانيهما ضوابط وضع الخطط والبرامج، وتحديد الأولويات.
ويعدد الدكتور المهلهل في هذا الإطار "خصائص تتعلق بمعاني العطاء والبر والإحسان ومنها: الحث الشديد على فعل الخيرات، ووجود تفصيل دقيق وموسوعي لكافة أنواع البر والإحسان مما يتعدى الدعم الإجتماعي الخيري إلى الحث على فعل الخيرات في الجوانب الصحية والتربوية والثقافية والتنموية وكافة مناحي الحياة". ويضيف في استعراضه للخصائص " بوجود تفصيل إداري لأنواع الصدقات من نذر وكفارات وزكوات وصدقات عامة وغيرها، وأيضا وجود بعد انساني واضح في التشريعات الإسلامية، يتعدى الإنسان لتصل الرحمة والعطف إلى الحيوان. ويدلل الدكتور المهلهل على هذه الخواص بالنصوص الشرعية الدافعة للعمل الخيري والانساني وهي متضافرة وكثيرة.
ويعقد الدكتور المهلهل مقارنة بين مراحل تطور العمل الخيري الإسلامي ونظيره العالمي، حيث يصفه بالتزايد الطيب لعدد الجمعيات خاصة ما بعد الطفرة النفطية في المنطقة العربية، إلا أنه يشير إلى ضآلته أمام حجم المؤسسات الخيرية العالمية في دول كالولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل، وتشجيع هذه الدول للعمل الخيري والتطوعي وتحفيزه من خلال التشريعات المختلفة.
كما يتناول الدكتور المهلهل قضايا عدة في ذات السياق، وأبرزها "أسباب معاداة الغرب للعمل الخيري الشعبي العربي والإسلامي والعمل على تحجيمه في الفترة الأخيرة على الرغم من ارتباطه بفريضة الزكاة الواجبة على الإنسان المسلم.
ويشدد الدكتور المهلهل في نهاية كلمته على ضرورة توفر الضوابط في المؤسسات الخيرية وذلك من أجل:
1- المساعدة في تحديد الهدف والغاية بوضوح لضمان دقة التقييم وعدم الخروج عن المنهج.
2- تقوية الوسائل والمشاريع المنفذة في إطار واضح محدد بالقيم والمبادئ الإسلامية والانسانية.
ليتم عند تحديد الأهداف والوسائل توفير الجهود والوقت والمال لاختصار الطريق لإنجاز البرامج والنجاح فيها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74739
