الكفريات..جدار فاصل قطع أوصال قراها السبع

الجدار العازل يلتهم اراضي الكفريات

لم تعد شمس الصباح تلامس بشرته السمراء، ولم تصدح زقزقة عصافير بياراته وهي تتنقل بين أزهار الليمون البيضاء وأغصان البرتقال..صورة لم تعد موجودة في بيارة رياض ياسين من قرية الراس جنوب محافظة طولكرم.
جفت أشجار اللوز والجوافة..ولم يشق رياض صباحه إلى أرضه منذ أن اخترق الجدار الفاصل أرضه وباعد بينهما..صورة قاتمة تسكن سبع قرى يطلق عليها الكفريات جنوب طولكرم.

120 دونم ومزرعة
بحسرة يكمل رياض ياسين وصفه لأرضه وبيارته " 120 دونما (الدونم=1000 متر مربع) مزروعة بأشجار الزيتون واللوز والحمضيات لم نعد نعرف طريق لها بعد اليوم إلا بإذن الاحتلال، كان يعتاش منها أربع عائلات، تربينا وكبرنا من الأرض وربينا أولادنا منها، كنا ناكل منها ونصرف على تعليم أولادنا منها، ولكن بعد أن أصبحت خلف الجدار فاقم من صعوبة الأمر، وأصبحت ارض بور لا تصلح للزراعة".

رياض أب لعائلة مكونة من خمسة أولاد وبنت واحد أبنائه يعاني من إعاقة، لم يترك الاحتلال له ولإخوته سبيلا للبحث عن لقمة رزقهم " بعد أن أصبحت أراضينا خلف الجدار، لم يعد بمقدورنا الوصول إليها ورعايتها بشكل يومي حتى تثمر وتنتج كالسابق، وبحثت عن بديل، واعمل حاليا كسائق جرافة من اجل إعالة أسرتي".
وعن الصعوبات التي يتكبدها المزارعين قال، إن الاحتلال يتبع سياسة التعجيز لمنع وصول المزارع لأرضه، فكل يوم عن يوم يضيقون علينا، بالبداية قاموا بقلع أشجارنا أمام أعيننا من اجل شارع الجدار، سيطروا على الأراضي، وأشادوا فاصل بيننا وبين الأرض، وللوصول إلى الأرض نحتاج إلى تصاريح يومية، حتى الأطفال والجرارات بحاجة إلى تصاريح، ناهيك إلى الساعات التي نمضيها على البوابة التي تفصل القرية على أراضيها، والساعات القليلة المسموحة لنا.
 

دمار وخراب
وبكلمات يملؤها الحزن على ضياع الأرض، يذكر رياض " قبل أن يتم بناء الجدار، قررت أن اشتري أربع دونمات وابني عليها مزرعة للدواجن، بعت كل ما املك واقترضت، كلفتني الأرض 17 ألف دينار، و22 ألف دينار المشروع، وبلحظة دمر كل شيء، أقام الاحتلال الجدار على الأرض ودمروا كل ما بدأت به.
ويذكر أن الجدار استولى على 3800 دونما من أراضي الراس، ويبلغ سكانها 550 نسمة، وأصبح جزء منها خلف الجدار ويعاني أهلها الأمرين بسبب ممارسات الاحتلال وعزلهم عن قريتهم، وقد تعرضت الأراضي خلف الجدار –كما أشار احد سكانها- إلى الحرق العام الماضي بفعل الاحتلال، ودمرت 400 دونم مزروعة بأشجار الزيتون.
أمام أعيننا
وليس ببعيد عن الراس، تحدثت "نافذة الخير" مع محمد سلمان مزارع من قرية كفر جمال من الكفريات كان ألمه اشد وطأة عليه وعلى عائلته حينما اقتلعت أشجاره أمام ناظريه.
يستذكر محمد ما حل بأرضه وعلامات احزن والغضب بادية على محياه " بيارة كاملة تبلغ 18 دونم، مزروعة بأنواع الحمضيات جميعها، خطف الاحتلال 7 دونمات لبناء الجدار وما تبقى منها ما زال خلف الجدار".
يتذكر محمد كيف كان يتنقل بين أشجاره يغدق عليها برعايته " الأرض جزء منا، كل شجرة قلعها الاحتلال أمام أعيننا لها قصة وتاريخ وذكرى، لقد كانت كل شجرة تسقط أمام عيني كأنني افقد ابن من أبنائي، حتى عندما اقتلعت الأشجار كانت مثمرة وحبات الليمون والبرتقال تتدحرج وتتساقط تحت جنازير الجرافات".
دموع حبست بمقلتي محمد، لينزف قلبه حسرة على أرضه" سقيناها بعرقنا وتعبنا، ولكن اليوم لا نستطيع الوصول إليها وقد حرمنا منها، لم تعد لدينا قدرة بان نصل إلى ما تبقى من الأرض بسبب التكلفة والجهد ومضايقات الاحتلال التي نتعرض لها على البوابة التي تفصل بيننا، وتزرع معظم الأراضي خلف الجدار بالزعتر من اجل التأكيد على حدودها".
ويضيف محمد، إن 90% من الأراضي خلف الجدار كانت بيارات وأراضي مزروعة، اليوم لا احد يستطيع الوصول إليها إلا بصعوبة، وحرم المزارعون من أرضهم، مما فاقم من صعوبة أوضاعهم الاقتصادية وارتفعت معدلات البطالة.

وضع صعب

اطفال مدرسة ينتظرون على احد بوابات الكفريات للسماح لهم التوجه الى مدرستهم

وعن منطقة الكفريات قال محمد خضر المدير التنفيذي لمجلس خدمات الكفريات، تعاني المنطقة من استهداف إسرائيلي للسيطرة على أراضيها، وكل يوم عن يوم تزيد معاناة المواطنين، والتي تضم سبع قرى وهي جبارة..راس..كفر سور..كور..كفر جمال..كفر ذيال..كفر عبوش ، والذي أوصل المنطقة إلى فقدانها مصدر رزقها وتشتيت سكانها هو الجدار.
ويوضح خضر " في عام 2003 أمر الاحتلال الإسرائيلي ببناء الجدار الفاصل مما ضاعف من مشاكلنا ومعاناتنا بالكفريات خاصة بعد أن ضم الجدار جبارة خلف الجدار وفصلها عن المنطقة، فهناك 400 نسمة يعانون كل يوم في تنقلاتهم وحياتهم بسبب الجدار وصادر 10 آلاف دونم منها للجدار، وهناك ما يقارب 25 ألف دونم تم مصادرتها من الكفريات بسبب الجدار".
كما وأشار خضر إلى ما تكبدته الكفريات بسبب الجدار، من ارتفاع في معدلات البطالة والسيطرة على المناطق الزراعية وحيازتها على بئر مياه ارتوازي تعتمد عليه الكفريات، بالإضافة إلى وجود مستوطنة سلعيت على أراضي كفر سور.