هل تعيد أزمة الغاز في غزة البابور كبديل؟
نفضت أم بلال في الخمسين من عمرها الغبار عن بابور الكاز الذي ركنته جانبا عقب الحرب على غزة، وذلك بعد أن طال انتظارها لاسطوانة الغاز التي لم تتمكن من تعبئتها منذ عدة أيام نتيجة الشح الشديد بإمدادات الغاز لغزة لأسباب كما يقول الاحتلال " فنية".
لكن على ما يبدو أن تلك الأسباب اتخذها الاحتلال كذريعة لمنع الوقود عن غزة، ويبقى الرأي العام صامتا دون أن يتحرك كما حدث سابقا عندما أعلن الاحتلال صراحة قطع الإمدادات عن سكان القطاع، مما أدى لتغلغل الكارثة بصمت داخل منازل الغزيين.
أزمة خفية
"عادت ريما لعادتها القديمة" كما تقول أم بلال التي شهدت بابور الكاز في صغرها، وعادت لتوطد علاقتها به في أزمة غاز الطهي التي سبقت الحرب نهاية العام الماضي، ويكون ملاذها وقت الأزمات.
ولجأ عمر زيارة صاحب مطعم شعبي لبيع الفول والفلافل لبابور الكاز من جديد، لكن ما أن تمكن من تجاوز أزمة الغاز حتى بات مهدد بالتوقف عن العمل في ظل عدم انتظام المخابز بتوصيل الخبر له، وذلك في ظل شح غاز الطهي الذي يستخدم لتشغيل أجهزتها.
وباتت العديد من المخابز مهددة بالإغلاق، مما ينذر بدخول قطاع غزة فصلا آخرا من فصول الحصار المضروب عليه وتتكرر مآساة العام الماضي.
ورغم سماح قوات الاحتلال بضخ كميات محدودة من الغاز المنزلي نهاية الأسبوع الماضي بشكل استثنائي إلا أن تلك الكمية لا تحل الأزمة القائمة في القطاع، والتي بدأت تشق طريقها للمستشفيات بعد منع دخوله لقرابة الشهر في ظل احتياج القطاع اليومي لـ 400 طن من الغاز.
وتتخذ قوات الاحتلال من الأعطال الفنية في الشبكة التي تضخ من خلالها الوقود عبر المعبر سببا رئيسا يحول دون تمكنها من ضخه، وزعمت أنه في حال تمكنها من إصلاحه فستعود بتزويد القطاع بالكميات التي يحتاجها من جديد.
وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية شركات أصحاب البترول والغاز في قطاع غزة محمود الشوا أن محطات تعبئة الغاز مفرغة ومغلقة لعدم توفر سلعة الغاز، محذرا من الوقوع في كوارث نتيجة نفاذ الغاز، محملا الحكومة الإسرائيلية والحكومات المؤثرة والمعنية في الموضوع المسؤولية.
ويواصل الاحتلال إغلاق قطاع غزة وفرض حصاره الشامل على مناطقه منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما تسبب في تدهور الأوضاع الإنسانية وتدمير فرص أي حياة طبيعية، ووسع من ظواهر البطالة والفقر والجوع.
بوادر كارثة
وبحسب إفادة مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن قوات الاحتلال شددت من قيودها على إمدادات الغاز المنزلي منذ بداية أكتوبر الماضي بحيث قلصت من الكميات المحدودة التي كانت تسمح بمرورها لتصل بحلول نوفمبر الجاري إلى 30 طنا يوميا، وهي لا تتجاوز ما نسبته 10.7% من إجمالي حاجات سكان القطاع اليومية.
وأكد الميزان مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق قطاع غزة وفرض حصار شامل عليه، ما يتسبب في مزيد من تدهور حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية وتدمير فرص أي انتعاش اقتصادي، ويوسع من ظاهرتي البطالة والفقر.
وبيّن البيان الذي صدر عن المركز أن استمرار الحصار أدخل الفئات الفقيرة في دائرة الفقر المدقع وخاصةً العمال والصيادين وقطاع واسع من المزارعين.
وتطرق إلى تشديد قوات الاحتلال للقيود التي تفرضها على إمدادات الغاز المنزلي منذ بداية تشرين الأول (أكتوبر) 2009، موضحاً أنها قلصت من الكميات المحدودة التي كانت تسمح بمرورها.
وسلط البيان الضوء على إشاعة سلطات الاحتلال أن تقليص الكميات مرده إلى مشاكل فنية تتعلق بنقل محطة ضخ الغاز من معبر الشجاعية إلى معبر كرم أبو سالم، لافتاً إلى أن ذلك "إدعاء كاذب حيث تشير المعطيات إلى أن قوات الاحتلال لم تنقل المحطة ولم تشرع بأي خطوات لهذا الغرض ومع ذلك غالبية كميات الغاز التي دخلت إلى القطاع خلال أكتوبر المنصرم كانت من معبر كرم أبو سالم وبطريقة من صهريج إلى صهريج".
وأعرب الميزان عن خشيته من مخاطر استمرار تقليص إمدادات الغاز وأثره على عمل المستشفيات والمخابز ومضاعفة معاناة الأسر وخاصة النساء في قطاع غزة.
تحذير من التجاهل
كما وحذّر المركز المجتمع الدولي من مغبة الاستمرار في تجاهل الكارثة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة، وعجزه عن القيام بواجباته القانونية والأخلاقية تجاه السكان المدنيين في قطاع غزة، لأن "عجزه وتجاهله شجَّعَا دولة الاحتلال على المضي قدماً في جرائمها".
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعرب عن "قلقه العميق" حيال الوضع الإنساني في غزة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات " عاجلة ومحددة " لحل الأزمة الإنسانية داخل القطاع والسماح بتنفيذ عمليات إعادة الاعمار والعمل على تعافي الاقتصاد به.
وذكرت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في بيان أن التكتل الأوروبي "يشير بقلق إلى أن الوضع على الأرض لم يتحسن منذ يناير 2009 ".
وأضاف البيان أن " استمرار سياسة الإغلاق التي يتم تنفيذها من عام 2007 دمرت اقتصاد القطاع الخاص وألحقت مزيدًا من الأضرار بالبيئة ".
وقال: إن "سوء جودة المياه أمر مقلق بشكل خاص"، مشيرًا إلى استمرار إعاقة جهود "إعادة الاعمار الضرورية للمنازل والمدارس والمنشآت الصحية التي الزم المجتمع الدولي نفسه ومن ضمنه الاتحاد الأوروبي بتنفيذها ".
وجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى الفتح الفوري وغير المشروط للمعابر للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية إلى غزة وتنقل الأشخاص من قطاع غزة واليه.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74759
