أطفال فلسطين.. البحث عن حياة كريمة وسط المعاناة

جانب من المعرض تظهر فيها لوحات اطفال يعبرون فيها عن حقوقهم واحلامهم

كان التجول بين لوحات رسمها أطفال من مختلف محافظات الوطن يعبرون فيها عن حقهم في الحياة والبقاء وأخرى تصور احتياجات لطالما غابت عنهم، صورة تعكس جانب من الانتهاكات التي يعيشها أطفال فلسطين في ظل ظروف سياسية واحتلالية واقتصادية صعبة.
 
 ويأتي المعرض الذي يحمل شعار "الحياة-الحرية- الكرامة..لأطفال فلسطين" جزءاً من المؤتمر الوطني السابع لأطفال فلسطين والذي نظمته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، بمناسبة مرور عشرين عاما على توقيع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
 
معاناة مستمرة
ماجدة المصري،  وزيرة الشؤون الاجتماعية في السلطة الفسلطينية، قالت إن معاناة أطفالنا في فلسطين ما زالت مستمرة بسبب الانتهاكات الإسرائيلية، فعلى امتداد سنوات الصراع نناضل من اجل رؤية بسمة حقيقية على شفاههم، على ارض حرة ويحظون بحياة كريمة، فأينما كانوا وبكافة الأشكال ما زالوا يعانون، في مخيمات اللجوء بالوطن والشتات، أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وقد بلغ عددهم 423 طفلا أسيرا، وفي قطاع غزة الجرح المحاصر، يواجهون سياسة إفقار  نتيجة البطش الإسرائيلي.
 
 وأضافت أنهم بالقدس والمناطق المحاذية للجدار والمستوطنات الإسرائيلية يعانون من الاقتلاع القصري مع استمرار سياسة التهويد، والتهجير.  
 
من جانب آخر، أوضحت المصري أن الوزارة لديها برامج من اجل مستقبل حر وكريم لأطفالنا، فعلى مستوى التعديلات على قانون الطفل الفلسطيني، والذي اقر بجلسة 14 -9-2009 وهو على طاولة الرئيس لإقراره، وقد شرعنا باللوائح التنفيذية بالشراكة مع المعنيين من اجل إقرار اللوائح التنفيذية بشكل نهائي، ومن خلال الجلسات الأولى مع الرئيس التي ناقشنا فيها التعديلات نبشركم أنها ستحظى بالقبول.
 
وقد توجت تلك الجهود-كما أشارت المصري- بشبكات حماية الطفولة والتي باشرت الوزارة ببنائها بمختلف المناطق الفلسطينية، باعتبارنا مسئولين عن قطاع الحماية الاجتماعية، والدفاع عن حقوق الطفل الفلسطيني، والوزارة أيضا بصدد إحياء المجلس الأعلى للطفولة ليس فقط للدفاع وأيضا في مجال التطوير والتمكين وخلق فرص لإبداع الأطفال.
 
برامج وخطط

المتحدث باسم مؤسسة انقاذ الطفل يؤكد على ازدواجية الاحتلال بالتعامل مع اتفاقية حقوق الطفل

وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية أن الوزارة تسعى إلى معالجة قضايا الأطفال وهناك برنامج وطني للحماية تقوم به للأسر المحتاجة والمهمشة والذي يشكل الأطفال منه ما نسبته 47% من إجمالي المستفيدين من برنامج المساعدات النقدية، ونسعى إلى زيادة النسبة للأعوام القادمة.
 
كما وتقوم الوزارة برعاية الأطفال المتسربين من خلال تدريبهم وتأهيلهم للشبيبة، وهناك 13 مركزا؛ ثمانية بالضفة وخمسة بالقطاع، ونستهدف المزيد من المراكز تحديدا بالمنطقة "ج" لدعم صمود أهلنا في تلك المناطق، فمن خلال شبكات الحماية نعطي الأطفال ممن يسمون بخلاف مع القانون، لهم بعدهم القانوني والاجتماعي ، وإعادة دمجهم بالمجتمع والعملية التعليمية وهي مكانهم الطبيعي في هذا العمر، في إطار خطة وطنية متكاملة مع الوزارات المعنية والمؤسسات الأهلية.
 
كما وتقدم الوزارة خدمات للأطفال المعوقين بمساعدات نقدية لأسرهم، وتفعيل برنامج أسوة ببرنامج كفالة اليتيم والتامين الصحي للفقراء، والوزارة تشرف على عدة مراكز لذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك نعمل بشكل حثيث عل توفير التدريب المهني.
 
وقالت المصري " إن ملامح ما تقوم به الوزارة غير مغفلة عن دور مؤسسات المجتمع المدني، وعلى هذا الأساس نعمل بالشراكة من اجل تعزيز شبكة للدفاع عن الأطفال،والمجلس الأعلى لذوي الاحتياجات الخاصة بالتكامل مع المؤسسات العاملة، وإشراك القطاع الخاص حتى نكون شركاء في حل المعضلات أطفال فلسطين.
 
ظروف متعددة
وعن الظروف التي يعيشها الطفل الفلسطيني وبمناسبة الاحتفال بمرور عشرين عاما على توقيع اتفاقية حقوق الطفل، قال إياد الأعرج المتحدث باسم مؤسسة إنقاذ الطفل، إن الطفل الفلسطيني يتعرض لمجموعة من الانتهاكات المزدوجة تمس الاتفاقية بسبب ما يتعرض له من انتهاكات وممارسات ظالمة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومن ناحية أخرى من غياب سلطة وسيادة السلطة في بعض المناطق الفلسطينية.
 
وأضاف أنه من حق الأطفال توفير الحياة طبيعية وآمنة لهم وقد بلغ عددهم من نسبة السكان في فلسطين مليون و900 نسمة، ومنذ بداية الانتفاضة قتل مئات الأطفال بدم بارد، فهم مجردون من حقوقهم وحريتهم حسب المادة الأولى من الاتفاقية، فإسرائيل تتعامل بازدواجية حيث تطبق على أطفالها ملا تطبقه على الأطفال الفلسطينيين.
 
وأضاف الأعرج " هناك ما يزيد عن 300 طفل فلسطيني تحتجزهم إسرائيل بسجن هشارون، يتعرضون لشتى صنوف التعذيب والاهانة، فالاحتلال يتحمل مسؤولية انتهاك حقوق أطفالنا، كما وأيضا القانون المعمول به حتى اليوم وهو الأردني وقانون منذ زمن الانتداب البريطاني والذي كان يعتبر الطفل مجرما، فهناك حاجة إلى تعديل هذا القانون بما يتناسب مع مصالح أطفالنا الفضلى".
 
وعلى الصعيد نفسه، تطرق المتحدث باسم مؤسسة إنقاذ الطفل عن الظروف المعيشية الصعبة لأطفال فلسطين، وقد بلغت نسبة الفقر في غزة 75%، فمن حق الأطفال الحصول على حياة كريمة تمكنهم من الحصول على التعليم والمسكن والغذاء، فهم يشكلون 53% من مجتمعنا، وما يترتب عليهم بسبب الظروف أمر صعب من اكتئاب واضطرابات نفسية وتسرب من المدارس وتدني التحصيل العلمي، نحن نناشد من كافة المؤسسات في فلسطين والدول الأخرى توفير بيئة آمنة للأطفال، وقانون يكفل حمايتهم".
 
شراكة ومتطلبات

رندة سنيورة تطالب بشراكة مجتمعية ورسمية من اجل تطبيق قانون لحماية الطفل الفلسطيني

وطالبت رندة سنيورة، رئيسة مجلس إدارة الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، تعزيز الشراكة بين المؤسسات المعنية بالدفاع عن حقوق الأطفال، وقالت " نتطلع ان يكون ذكرى توقيع الاتفاقية المرة القادمة وقد حققنا تطلعاتنا الفلسطينية في سبيل حقوق أطفالنا وحمايتهم وتوفير البيئة الطبيعية السليمة لهم من اجل حياتهم ومستقبلهم، ونص قانون فلسطيني يحمي تلك الحقوق ويدافع عن متطلباتهم وحاجاتهم، ونسعى إلى أن يكون للطفل دور في تحقيق حقوقه وإشراكه باتخاذ القرارات".
 
وقالت سنيورة، الأطفال اليوم يعبرون عن أنفسهم، وسيعملون من خلال جلسات المؤتمر بمناقشة قانونهم مع أعضاء المجلس التشريعي، وأيضا قاموا بتجهيز ميثاق أخلاقي لوسائل الإعلام الفلسطينية سيتم عرضه لاحقا من حماية مصالحهم الفضلى، إيجاد آليات دولية لحماية ومناصرة حقوق استراتيجيات العمل والأدوات.