جهود مستمرة من فلسطيني الداخل لإغاثة الضفة وغزة
أيام قليلة هي التي تفصل فلسطينيي 48 عن ملاقاة عيد الأضحى المبارك، هذا العيد يختلف عن سابقيه من الأعياد خاصة وانه يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة تخيم على الفلسطينيين في الداخل وارتفاع في نسبة العائلات الفقيرة سببه الاحتلال الإسرائيلي الذي أصبح يحكم قبضته على فلسطينيي الداخل في الآونة الأخيرة.
و تفتقد العديد من العائلات العربية في الداخل الفلسطيني لفرحة العيد وبهجته، بعدما كانت لا تفارقهم قبل أن يستفحل الاحتلال الإسرائيلي في عنصريته تجاهها ومنعها من السعي حتى خلف لقمة العيش بأمان.
ورغم المأساة التي يكابدها فلسطينيي48 ومرارة الحياة التي يعيشونها بسبب الاحتلال إلا أن أعينهم لم تنم عن حال إخوانهم الفلسطينيون الصامدون في شطر الوطن الجريح التي لا تختلف معاناتهم عن معاناة إخوانهم في الداخل الفلسطيني.
وفي هذه الأثناء تستعد لجنة الإغاثة الإنسانية للعون والتي تتخذ من مدينة الناصرة في فلسطين 48 مقرا لها للنهوض بأكبر مشاريعها السنوية المتعلقة في عيد الأضحى المبارك، حيث تقوم في هذه الأيام باستقبال الأضاحي من الأهل في الداخل الفلسطيني بغية إدخالها وتوزيعها على المحتاجين والمحاصرين في الضفة وقطاع غزة الذين يتجرعون كأس الأم والمعاناة جراء ممارسات الحصار والتجويع والترهيب التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي.
ولم تقتصر المساعدات الإنسانية التي قدمها فلسطينيي 48 على الأضاحي فقط إنما يتبعها جمع الأموال والمواد والملابس للأطفال علها ترسم البسمة على وجوهم بعد أن سلبها الاحتلال الغاشم بممارسته الوحشية وجازره البشعة.
تجاوب كبير
ويشهد الداخل الفلسطيني كما في كل عيد تجاوبا كبيرا مع هذا المشروع الخيري الكبير. يقول الشيخ علي مصاروة وهو مدير لجنة الإغاثة الإنسانية للعون:" نركز في هذا العيد على مشروع الأضاحي للعائلات المنكوبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث نعمل بشكل جدي ومكثف على استقبال الأضاحي من أهلنا في الداخل الفلسطيني بغية إرسالها إلى العائلات المحتاجة من إخواننا في الضفة وقطاع غزة".
وأضاف مصاروة في تصريح لـ "نافذة الخير" :"بفضل الله وجهود أهل الخير والإحسان من أهلنا في الداخل الفلسطيني، ففي كل سنة يتجاوز عدد الأضاحي التي يقدمها فلسطينيي 48 للفقراء والمساكين في الضفة والقطاع الـ 17 ألف اضحية أي ما يعادل ألـ 800 ألف دولار والأعداد في تزايد مستمر والحمد لله".
وحول آلية إيصال هذه المساعدات وتوزيعها على مستحقيها ذكر مصاروة:" ندخل هذه المساعدات إلى الضفة وقطاع غزة تحديدا ومن ثم تصل إلى مكاتبنا المنتشرة في أنحاء مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم بدورهم يقومون بتوزيعها على العائلات المحتاجة بعد متابعة وفحص دقيق لهذه العائلات للتأكد من حاجتها لمثل هذه المساعدات".
وأوضح مصاروة:" هناك تجاوبا كبيرا ومباركا من قبل أهلنا في الداخل الفلسطيني رغم تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة في صفوفهم، إلا أن المساعدات والتبرعات ما زالت جارية على قد وساق حتى من قبل ذوي الدخل المحدود ومن متلقيي مخصصات الشيخوخة، لأنهم يشعرون انه من واجبهم القيام بدورهم الإنساني تجاه إخوانهم المنكوبين في الضفة وقطاع غزة الذين يتعرضون لإبادة بشرية على يد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم".
تحد للمعيقات
عماد بيادسة
ويوضح مصاوره أن "المؤسسة الإسرائيلية حاولت أن تعيق عملنا مرات عديدة إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل".
وأضاف" نحن نعمل وفق القانون الإسرائيلي والدولي الذي لا يمنع إرسال المساعدات الإنسانية لشعب تعرض وما زال لأبشع الجرائم والمجازر من قبل الجيش الإسرائيلي".
وفقراء الداخل
وفي الوقت الذي تصل فيه المساعدات الإنسانية التي يقدمها فلسطينيي 48 للصامدين في الضفة والقطاع تعاني بعض العائلات العربية في الداخل الفلسطيني من عدم إمكانية استقبال عيد الأضحى المبارك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ألمت بهم وتزايد ظاهرة البطالة في صفوفهم بسبب ارتفاع مظاهر العنصرية التي تتبعها المؤسسة الإسرائيلية، وهو ما يدفع بالمؤسسات الخيرية إلى تقديم يد العون لهم لال الأعياد وغيرها من الأيام العادية.
ام ناصر، ام لأربعة أبناء توفي زوجها بعد صراع مع المرض تعتاش على مخصصات التأمين الوطني والتي قلصتها وزارة المالية الإسرائيلية لتزيد من معاناة من يعتاشون عليها.
وبعد أن فتحت" نافذة الخير" لام ناصر المجال في الحديث، فتحت هي الأخرى قلبها وقالت:" حتى الآن لم اجهز أي شيء لعيد الأضحى لأني لا استطيع بسبب قلة الموارد المالية والخناق المفروض علينا من قبل وزارة المالية الإسرائيلية، حيث أن راتبي من مخصصات التامين الوطني لا يكفي لشراء ملابس العيد لأبنائي الذين سيعيشون أول عيد بعد وفاة أبيهم".
وبقلب منكسر تابعت ام ناصر حديثها :"ازدادت حالتنا سوء بعد وفاة زوجي حيث أننا كنا نستفيد بعض الشيء من راتبه الذي كان يتلقاه من مخصصات التأمين الوطني، لكن مشيئة الله حالت بيننا وبينه وعلى الفور منعت مؤسسة التأمين الوطني عنا أي مساعدة سوى هذا الراتب البسيط الذي لا يتجاوز الـ500 دولار والحمد لله على كل حال".
وتلعب لجنة الزكاة المحلية في مدينة باقة الغربية دورا كبيرا للتخفيف من معاناة العائلات الفقيرة التي لا تجد ما تستقبل به عيد الأضحى المبارك.
يقول عضو لجنة الزكاة المحلية في مدينة باقة الغربية بالداخل الفلسطيني الشيخ عماد بيادسة :" كما هو في كل عيد تقوم لجنة الزكاة المحلية بجمع الأضاحي من أهل الخير الذين يتبرعون بأضاحيهم للعائلات المستورة ونوزعها على العائلات المحتاجة حسب قوائم خاصة تتضمن أسماء لهذه العائلات."
وتابع بيادسة في حديث لـ" لنافذة الخير" :"واجهتنا صعوبة بجمع التبرعات والأضاحي من الأهالي بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها إلا أننا نحاول قدر الإمكان العمل على إيصال المساعدات الإنسانية لهذه العائلات".
وحول نوع المساعدات التي تقدمها لجنة الزكاة المحلية أوضح بيادسة:" وتتركز المساعدات الإنسانية على الأضاحي "والعيديات" للتخفيف من حدة المعاناة التي تواجهها هذه العائلات ".
ومع اتساع سياسات التضييق والتجويع التي تتبعها المؤسسة الإسرائيلية يبقى السؤال الذي يطرحه الفلسطينيين في الداخل والخارج "أي عيد يأتينا بخير؟".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74764
