بالأرقام.. تقرير يرصد واقع المستشفيات الفلسطينية

القطاع الصحي الحكومي بحاجة الى تطوير رغم الخطوات التي قام بها

لطالما احتل الوضع الصحي الفلسطيني أولوية كبيرة ضمن قائمة هموم المواطن الفلسطيني في ظل ظروف الحرب الدائمة، والانتهاكات الإسرائيلية التي يتعرض لها، ومع تزايد أعداد الشهداء والجرحى بالأراضي الفلسطينية.
 
وبالنظر إلى الواقع الصحي الفلسطيني أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تقريرا ترصد فيه واقع المستشفيات الحكومية في مناطق السلطة الفلسطينية، وقد أكدت فيه على حق الإنسان الفلسطيني في مستوى معيشي وصحي يتوفر من خلاله جو صحي امن وخدمات طبية تقدم له.
 
وذكرت أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكد في المادة 12 من الفقرة الأولى على أن تقر الدول الأطراف "بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه"، في حين استعرضت الفقرة الثانية من نفس المادة عدداً من "التدابير التي يتعين على الدول الأطراف اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق".
 
أرقام وإحصائيات
وأوضح التقرير الذي حصلت "نافذة الخير" على نسخة منه أن هناك (12) مستشفى حكوميًّا في الضفة الغربية تشرف عليها وزارة الصحة الفلسطينية وهي (الوطني، رفيديا، جنين، قلقيلية، طولكرم، سلفيت، رام الله، بيت جالا، أريحا، الخليل، يطا، بيت لحم) وسعة هذه المستشفيات السريرية قدرها (1289) سريرًا، وتشكل ما مجمله (45.1%) من مجمل الأسرة التي تمتلكها وتديرها وزارة الصحة الفلسطينية بشكل عام، وقد خصصت وزارة الصحة (447) سريرًا في الضفة الغربية للأمراض الداخلية وتخصصاتها الفرعية، وكذلك (297) سريرًا للجراحة العامة وتخصصاتها الفرعية، و(179) سريرًا لأمراض النساء والولادة، و(153) سريرًا لوحدات العناية المركزة العامة ووحدات العناية المركزة للقلب، والعناية المركزة لحديثي الولادة، والعناية المركزة للحروق، و(90) سريرًا للأطفال المرضى، و(200) سرير للأمراض النفسية والعصبية.
 
وتشير المعلومات التي حصلت عليها الهيئة من مدير عام الإدارة العامة للمستشفيات في وزارة الصحة الدكتور نعيم صبرة إلى أن الكوادر البشرية العاملة في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية حتى تاريخ (7/5/2009) بلغ عددهم (2994) موزعين ما بين أطباء، وقبالة وتمريض، وخدمات صحية مساندة، وإدارة وخدمات، ويتوزع العاملون في المستشفيات الحكومية على النحو التالي: أطباء اختصاص (207)، إدارة وخدمات (809)، تمريض وقبالة (1284)، خدمات طبية مساندة (362)، طبيب عام (330)، أطباء أسنان (2).
 
وقد طرأت زيادة على عدد العاملين في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية مقارنة مع عدد العاملين في تلك المستشفيات عند استلام السلطة الوطنية الفلسطينية للمستشفيات الحكومية في عام (1994) حيث بلغ مجموع العاملين خلال ذلك عام (1342) موزعين على النحو التالي: أطباء اختصاص ومقيمون (229)، تمريض وقبالة (539)، خدمات طبية مساندة (165)، إداريون وخدمات (409).
 
نمو متزايد
وفقًا لمعطيات الهيئة فإن هناك زيادة في أعداد الكوادر البشرية العاملة في المستشفيات الحكومية، بشكل ٍعام منذ عام (1994 – 2009) حيث بلغت (1652) موظفًا في الضفة الغربية، وشكل ذلك زيادة على أعداد الكوادر البشرية العاملة في المستشفيات الحكومية إلى ما نسبته (123%) على مدار (14) عامًا، وهذا يعني أن هناك زيادة على أعداد الكوادر البشرية في المستشفيات الحكومية تم تعيينها في تلك المستشفيات وانضمت إلى الكوادر البشرية الموجودة، وهنا نتناول بشكل تحليلي زيادة العاملين في المستشفيات الحكومية حسب قطاعات القوى البشرية العاملة في تلك المستشفيات.
 
كما ويوجد في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية (207) من أطباء الاختصاص يشكلون ما نسبته (6.9%) من مجموع العاملين في المستشفات الحكومية، وما نسبته (38.4%) من مجموع الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية، كما يوجد طبيبا أسنان يشكلان ما نسبته (0.066%) من مجموع العاملين في المستشفيات الحكومية، وما نسبته (0.37%) من مجموع الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية، إضافة إلى وجود (330) طبيبا مقيما يعملون في تلك المستشفيات يشكلون ما نسبته (11%) من مجموع موظفي الكوادر البشرية في المستشفيات الحكومية، وما نسبته (61.4%) من مجموع الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية، وقد تبين – كما ذكرت الهيئة المستقلة بتقريرها- زيادة عدد الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية إلى ما نسبته (134%) مقارنة مع عام (1994).
 
كما أن هناك زيادة في الكوادر البشرية من الأطباء بلغت (310) أطباء منذ استلام السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة تلك المستشفيات.
 
فيما يعمل في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية (1192) ممرضا وممرضة مؤهلين، وهو ما يشكل نسبة (39.81%) من مجموع العاملين في المستشفيات الحكومية، وما نسبته (2.2) ممرض لكل طبيب من مجموع الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية.
 
وأكدت الهيئة أن المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية تعاني نقصا شديدا في عدد الممرضات نسبة إلى عدد المرضى، حيث تتطلب المعايير الدولية ممرضة لكل سرير، كما أن بعض الدول مثل السويد وألمانيا وقطر وإسرائيل تأخذ بممرضة لكل (1000) أو (1500) شخص، وتتطلب تلك المعايير وجود عدد من الممرضات أعلى من عدد الأطباء الموجودين في المستشفى بالعادة.
 
 كما تشير المعطيات كما وردت بالتقرير الذي أعدته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إلى وجود (92) قابلة في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية موزعة على (12) مستشفى ما يعني أن نسبة القابلات في المستشفيات الحكومية تشكل (3%) من مجمل العاملين في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية، ومن الملاحظ أن عدد القابلات ضئيل جدًا مقارنة مع عدد النساء اللواتي يضعن مواليدهن في المستشفيات الحكومية البالغ عددهن (29094) خلال عام (2008).
 
تحديات ومعيقات
وقالت الهيئة في تقريرها، أن هناك تحديات تواجه السلطة الفلسطينية في العملية الصحية، وهي نقص الكوادر البشرية الطبية المؤهلة وذوي الاختصاص الدقيق من الأطباء  وبلغ عدد أطباء الاختصاص (207) في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية يشكلون ما نسبته (38%) من الأطباء العاملين في تلك المستشفيات موزعين على (12) مستشفى حكوميًّا، ويقدم أطباء الاختصاص الخدمة الصحية لكافة المرضى في المستشفيات الحكومية، وبذلك يكون لكل (100000) مواطن (8.7) طبيب اختصاص.
 
وتشير المعطيات، إلى أنه على الرغم من بذل وزارة الصحة الفلسطينية خلال الأعوام الماضية العديد من الجهود لاستقطاب العديد من الأطباء ذوي الخبرة والتخصصات الدقيقة، إلا أن المستشفيات الحكومية ما زالت تعاني غياب هذه الخبرات المتوافرة والدقيقة، حيث زاد عدد الأطباء (310) منذ استلام السلطة، منهم (207) من أطباء الاختصاص، مع الإشارة إلى أن الوزارة نجحت في استقطاب العديد من الوفود الطبية من الدول الأوروبية والغربية لإجراء بعض العمليات التخصصية والجراحات النادرة، وإجراء هذه العمليات يكون بشكل موسمي أو عند زيارة الوفود الطبية للأراضي الفلسطينية، ولكن ليس بشكل دوري ومنتظم، ما يعني عدم وجود عدد كافٍ من أطباء الاختصاص المؤهلين وذوي الخبرة في المستشفيات الحكومية.
 
وعلى الصعيد نفسه، أشار التقرير أن هناك نقص الشديد في عدد الممرضين والقابلات في المستشفيات الحكومية، ونقص في الكوادر الطبية المتخصصة في أمراض الكلى وفني الأشعة والتخدير والعلاج الطبيعي.
 
وتعاني المستشفيات من الاكتظاظ والانتظار، إذ بلغ عدد المراجعين للعيادات يصل ما بين (50-60) مريضا ومراجعًا يوميًا، كما انه لا يوجد عمال صحيين في المستشفيات الحكومية، وضعف نظام مكافحة العدوى نتيجة غياب التأهيل عن بعض المستشفيات الحكومي، ولا يتم التخلص الأمثل من النفايات الطبية، وهناك نقص كبير في توفير بعض الأجهزة والمعدات الطبية وتعطلها، كما لا يتوفر بعض الفحوص الطبية والأدوية بالمستشفيات الحكومية، ولا يوجد تامين صحي ضد الأخطاء الطبية، ونقص بعدد الأسرة.
 
موازنة غير كافية
من جانب آخر، تستخلص الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في تقريرها، أن الموازنة المخصصة لوزارة الصحة من الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية غير كافية، ولا تفي بالغرض المطلوب للنهوض بالواقع الصحي الصعب في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية في ظل الوضع الحالي.
وتبين أن هناك خللا واضحا في إستراتيجية الصحة من حيث تعيين وتوزيع الكوادر البشرية في الفترة السابقة، ومن حيث توزيع الكوادر البشرية ما بين المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث نجد أن عدد الكوادر البشرية في قطاع غزة أعلى منه في الضفة الغربية على الرغم من وجود عدد سكان في الضفة الغربية أعلى بكثير من قطاع غزة.
 
كما وتشير إلى وجود نقص في التشريعات القانونية التي تنظم ترخيص وعمل المستشفيات والرقابة عليها في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث ما زال الموضوع يعتمد على تعليمات من قبل وزراء الصحة، ويفتقر إلى وجود قوانين وأنظمة محددة تطبق فعليًّا، ويمكن الرجوع إليها في حال الخلافات القانونية أو حدوث نزاعات.
 
وقالت" بأنه لا يوجد أي مستشفى من المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة يطبق أيًّا من أنظمة الاعتماد المتعارف عليها دوليًّا، أو أي نظام من أنظمة الجودة العالمية".
وأكدت في تقريرها، أن هناك زيادة في عدد الكوادر البشرية العاملة في وزارة الصحة بشكل عام، والمستشفيات الحكومية بشكل خاص، ولكن هذه الزيادة لم تكن منظمة ومبرمجة وكافية لسد العجز الحاصل داخل المستشفيات الحكومية.
 
كما أن هناك نقصًا في عدد الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية بشكل عام، وأطباء الاختصاص والجراحات الدقيقة بشكل خاص في المستشفيات الحكومية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. كما ما زالت أقسام الكلى والأورام السرطانية تعاني نقصا في أطباء الاختصاص في المستشفيات الحكومية بالضفة الغربية وقطاع غزة، وقد تبين للهيئة أنه خلال عامي (2008) و(2009) بذلت العديد من المحاولات لتطوير المستشفيات الحكومية، ولكن نقص الموازنة المخصصة لوزارة الصحة أثر سلبًا على تطوير واقع تلك المستشفيات.
 
خطة تنموية
بدورها قالت في مقدمة التقرير التي كتبتها مديرة الهيئة التنفيذية الأستاذة رندا سنيورة " إن من التحديات الأساسية التي يستعرضها التقرير، استمرار حالة الانقسام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع، وتعطل المجلس التشريعي الفلسطيني خلال السنوات الماضية، خاصة دوره الرقابي على السلطة التنفيذية في إعمال الحق بالصحة، وما ترتب عن ذلك من غياب المساءلة والمحاسبة، وأثر ذلك على إعمال الحق بالصحة".
 
من جهة ثانية، يستعرض التقرير السياسات الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية من خلال خطة الإصلاح والتنمية للأعوام 2008-2010، وخطة التمنية المتوسطة لوزارة الصحة، وما تضمنته من توجهات وسياسات عامة في تحديد جملة الأولويات الصحية، وفي توفير الموارد المالية لتوفير الخدمات الطبية الأولية والثانوية والثلاثية لضمان توافر واستدامة الخدمات الصحية للمواطن الفلسطيني".
 
وأضافت "وبرغم كافة الجهود المبذولة في هذا الإطار، يستخلص التقرير وجود الكثير من مواطن النقص والثغرات والمعوقات التي لا بد من معالجتها، والعمل الدؤوب لتخطيها وتجاوزها بهدف الارتقاء بالحق ف الصحة وبمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطن الفلسطيني وبالشكل اللائق الذي يستحق".
 
توصيات
ومن الجدير بالذكر، أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أوصت العمل على زيادة الموازنة المخصصة لوزارة الصحة من الموازنة العامة، والعمل على سن تشريعات جديدة ووضع اللوائح التنفيذية للقوانين المتعلقة بالصحة وخاصة قانون الصحة العامة.
 
كما أشارت على سن تشريع يتعلق بترخيص ومراقبة عمل المستشفيات الحكومية لسد النقص التشريعي الحاصل في الأراضي الفلسطينية من الناحية التشريعية.
 
وأوصت على تصحيح الخلل الحاصل في عدم التوزيع العادل للعاملين في القطاع الصحي الحكومي، وخاصة العاملين في المستشفيات الحكومية والمتمثل في الأطباء والممرضين والأسرة والصيادلة والقابلات والمهن الطبية المساندة.
وضرورة إبعاد القطاع الصحي عن المناكفات السياسية والنهوض به من أجل تطويره نحو الأفضل.