إحدى مدارس الـ48
جهل وفقر وبطالة وتمييز يرافقه اضطهاد، هذه بعض ملامح الخطة التي وضعتها المؤسسة الإسرائيلية لتحقيقها على فلسطينيي 48 والتي باتت آثارها تظهر واضحة على الأرض لتعكس حالة من التطهير العرقي والذي تسعى المؤسسة الإسرائيلية تحقيقه على فلسطينيي 48.
ونتيجة لهذه الخطة الممنهجة التي رسمتها المؤسسة الإسرائيلية لزرع آفة الجهل في صفوف الطلاب في الداخل الفلسطيني فقد اظهر تقرير صدر عن مركز "أدفا" حول استحقاق شهادة التوجيهي أو ما يسمى بالعبرية " البجروت" نشر الأحد الماضي، يتطرق التقرير وفق المعطيات الصحيحة لسنة 2008 ، للتجمعات السكانية التي تضم 10.000 نسمة وما فوق.
و في سنة 2008، نسبة المستحقين لشهادة البجروت من أبناء جيل ألـ 17 سنة في إسرائيل هي 44.4% فقط ، وهذا يعني أن أكثر من نصف الطلاب في جيل 17 سنة، بنسبة 55.6%- لم يحصلوا على شهادة البجروت.
و تشير المعطيات أن نسبة 13.2% من شهادات البجروت لم تستوف الشروط الأولية للمؤسسات الأكاديمية، وعليه فقد بلغت نسبة المستحقين الذين يستطيعون مواصلة تعليمهم الأكاديمي 38.5% من شريحة الجيل.
و يتبين من إلقاء نظرة عامة على شريحة طلاب جيل الـ 17، أن 79.2% من الطلاب فقط يتعلمون في الصف الثاني عشر، 44.4% يحصلون على شهادة البجروت، وفقط 38.5% يمكن أن يُقبلوا في مؤسسة أكاديمية.
وتشير المعطيات بشكل فعلي أنه لن يتمكن جميع الطلاب من الوصول إلى الدراسة الأكاديمية، فمن مجمل خريجي الثواني عشر سنة 2000، فقط 31.9% منهم وصلوا إلى جامعة أو كلية أكاديمية حتى سنة 2008.
ومنذ سنة 2005 هناك تراجع في نسبة الاستحقاق لشهادة البجروت ومن المحتمل أن بعض "الاختراعات" المتنوعة التي استخدمها وزراء المعارف لرفع نسبة الاستحقاق – سحوبات وتسهيلات مختلفة- قد توقفت عن العمل.
وأعلى نسبة استحقاق سجلت في التجمعات السكانية التي تتمتع بمكانة اجتماعية-اقتصادية قوية- 67.1%؛ أما أقل نسبة فقد سجلت بين البدو في النقب- 26.6%. وفي بلدات التطوير بلغت نسبة الاستحقاق 46.9% وفي التجمعات السكانية العربية 32.4%.
وتشير معطيات التقرير أنه كلما ارتفع مستوى الدخل للتجمع السكاني، كلما ارتفعت نسبة المستحقين لشهادة البجروت.
تفشي بالجهل
ويأتي هذا التقرير ليؤكد نجاح الخطة التي رسمتها المؤسسة الإسرائيلية والتي تسببت بتفشي ظاهرة الجهل بين صفوف الطلاب في فلسطين 48، حيث لعب عامل الفقر الذي أصبح متفشيا في معظم البلدات والقرى العربية دورا أساسيا في تفاقم انتشار هذه الظاهرة.
وأدى ارتفاع نسبة الفقر التي أصبحت تتغلغل في قلب فلسطينيي48 إلى ارتفاع ظاهرة الجهل في أوساطهم، حيث أن نسبة كبيرة من طلاب المدارس لا ينهون المرحلة الثانوية للبحث عن فرص عمل يعيلون بها عائلاتهم في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة الأمر الذي يخلق مجتمعا شبابيا جاهلا سببه الاحتلال الإسرائيلي.
وتعاني شريحة الطلاب الاكادميين من فلسطينيي 48 من تمييز عنصري وتضييق كبير في الجامعات الإسرائيلية بأمر من وزارة التعليم في المؤسسة الإسرائيلية.
ويتعرض العديد من الطلاب الاكادميين والكتل الطلابية العربية في الجامعات الإسرائيلية إلى مشاهد كبيرة من العنصرية سواء كان ذلك من إدارة الجامعة أو من الكتل الطلابية اليهودية المتطرفة التي تنادي بطرد الطلاب العرب من الجامعات ومنعم من الدراسة فيها.
واتسعت رقعة هذه المطالب خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث خرجت الكتل الطلابية العربية في الجامعات الإسرائيلية إلى تظاهرات تندد بالعدوان الإسرائيلي على غزة الأمر الذي أثار حفيظة اليمين المتطرف في الجامعات.
وعلى اثر ذلك قامت إدارة الجامعات الإسرائيلية باتخاذ قرارات حاسمة بحق الطلاب العرب الفلسطينيين الذين يخرجون عن نظام الجامعة ويقومون بنشاطات وفعاليات تخالف قوانين وأنظمة الجامعة حسب قولها، كتلك التي تبعت العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وبهذه الخطوات تكون المؤسسة الإسرائيلية قد أتمت حاصرها الاقتصادي والإنساني وحتى الثقافي الذي تفرضه على فلسطينيي 48.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74774
