أضحى فلسطيني48 تراجع واضح في الإقبال على اللحوم
"الله يرحم أيام زمان" بهذه الكلمات وبلهجة غلب عليها الحزن بدأ منير محاجنة حديثه لـ"نافذة الخير" عن استعداده لاستقبال عيد الأضحى المبارك الذي شارف على الوصول.
منير محاجنة من مدينة أم الفحم في فلسطين المحتلة عام 48 يمتلك متجرا لبيع المواد الغذائية والتموينية لم يستقبل هذا العيد كما كان يستقبله في كل عيد بسبب التغيرات التي تبعت هذا العيد.
يقول منير:" ركود الحركة التجارية التي أشهدها في متجري بهذا العيد لم أشهدها منذ أن افتتحت المتجر قبل أكثر من ثمانية أعوام، حيث أني كنت أبقى في متجري حتى ساعات الليل المتأخر كون المتجر يعج بالزبائن".
وتابع منير حديثه لـ" نافذة الخير" كنت في كل عيد اعمل مع جميع أبنائي بسبب نشاط الحركة التجارية أما الآن فاعمل وحيدا في المتجر حتى وقت العشاء ومن ثم أعود إلى البيت".
أوضاع معيشية صعبه
ويعزو محاجنة سبب الشلل الذي أصاب الحركة التجارية إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون في الداخل الفلسطيني والتي تتمثل بارتفاع نسبة الفقر لدى العائلات العربية في الداخل الفلسطيني وتصاعد ظاهرة البطالة بين أوساط المواطنين.
وأضاف محاجنة :"سبب تردي الأوضاع الاقتصادية هي الحكومة الإسرائيلية بجميع مؤسساتها التي لم تدخر جهدا لتضييق الخناق على المواطن العربي الفلسطيني في هذه البلاد".
ولم يقتصر الشلل الذي أصاب الحركة التجارية في الداخل الفلسطيني على محال المواد الغذائية فحسب، بل طال أيضا محال بيع اللحوم التي يرتكز عليها هذا العيد خاصة.
تراجع واضح
فهمي أبو حسين، جزار لم يذق طعم الوضع الاقتصادي المرير من قبل أكثر مما تذوقه في هذا العيد.
"في هذا العيد شعرت بآثار الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه الناس هنا" ويتابع أبو حسين لـ "نافذة الخير":"تأثرت كثيرا من هذا العيد، حيث أنني تجهزت لاستقباله على أكمل وجه واشتريت لحوما بكميات كبيرة على أمل أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية إلا أنها بقيت على حالها بل ازدادت سوء".
ويضيف أبو حسين :"لست وحدي من يشكو من تبعات الأوضاع الاقتصادية بل معظم الجزارين حالهم لا يختلف عن حالي والسبب هي ارتفاع ظاهرة البطالة وارتفاع أسعار اللحوم حيث وصل سعر الكيلو الواحد من لحم الخروف إلى 85 شيكل أي ما يعادل ألـ 20 دولار فيما وصل كيلو العجل إلى 60 شيكل أي ما يعادل 15 دولار وتعد هذه الأسعار باهظة جدا مقارنة مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها".
ورجح أبو حسين أسباب الركود الذي أصاب الحركة التجارية في الداخل الفلسطيني بشكل عام إلى قلة توافد اليهود إليهم خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وكان العديد من الحاخامات والرموز الدينية في إسرائيل قد دعوا إلى مقاطعة تامة إلى المحال التجارية في القرى والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني على اثر المواقف التي خرج بها فلسطينيي 48 تجاه العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وتبين الإحصائيات الرسمية أن نصف العائلات العربية في الداخل الفلسطيني تحت خط الفقر،فيما تشير الإحصائيات إلى أن نسبة العاطلين عن العمل في "إسرائيل" وصلت هذا العام إلى نحو 9%غالبيتهم من العرب الفلسطينيين في أراضي 48.
ولأبو سليمان حكاية جديدة مع هذا العيد، حيث يمتلك متجرا للملابس كان يظن انه سينجو من وحش الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تشوب عيد الأضحى المبارك، إلا أن حاله لم يختلف عن نظرائه من أصحاب المحال التجارية.
ويقول أبو سليمان لـ" نافذة الخير":" قبل كل عيد بشهر يشهد متجري حركة نشطة كوني أبيع بأسعار شعبية تتلائم مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس إلا أن هذا العيد شهد تراجعا كبيرا جدا، حيث أني لم أبع إلا قبل العيد بثلاثة أيام فقط وبكميات ليست كتلك التي اعتدت عليها في كل عيد على الرغم من أسعاري الزهيدة وهذا مؤشر على سوء الأوضاع المعيشية لدى الناس في الداخل الفلسطيني التي ليس بمقدورها شراء حتى بأزهد الأسعار".
وكما يبدو فان عيد الأضحى المبارك هذا العام سيقبل على فلسطينيي 48 وينتهي دون أن يجدوا ما يستقبلونه فيه ليس عن طيب خاطرهم إنما لسياسات التضييق والتجويع المستمرة التي تمارسها بحقهم المؤسسة الإسرائيلية حتى في الأعياد المباركة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74780
