شح المياه وتلوثها يرسمان مستقبل قاتم للغزيين

نذر كارثة مائية تلوح في أفق غزة – ارشيفية

فرغت خزانات مياه منزل أبو أحمد حمدان، وباءت محاولاته لملئها أثناء انقطاع التيار الكهربي بالفشل لعدم تمكنه من تشغيل المولد الكهربائي لرفع المياه المتقطعة والشحيحة التي تصل عبر أنابيب تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
 
وتتفاقم أزمة مياه الشرب الملوثة في غزة يوما بعد يوم في ظل الحديث عن شح حاد في موارد المياه التي تتحكم فيها قوات الاحتلال.
 
تحذير
وتعاني العائلات الغزية أثناء إيصال المياه إلى منازلها التي لا تصل إلى الخزانات إلا عبر الاستعانة بمولدات لضخ المياه.
 
وقد حذر مركز سواسية لحقوق الإنسان من الأوضاع البيئية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة لاسيما تلوث مياه الشرب، والتي تسبب بها العدوان الأخير على القطاع بالإضافة إلى الحصار المفروض عليه منذ أكثر من ثلاث سنوات .

وبين المركز أن الحرب الأخيرة على القطاع التي مضى عليها عام كان لها اثر كبير على تلوث مياه الشرب بسبب استخدام إسرائيل عدد كبير من الأسلحة المحرمة دوليا خلال الحرب منها الفسفور الأبيض والقنابل كبيرة الحجم وقيامها بقصف آبار المياه وتدمير شبكات الصرف الصحي واختلاط مياهها بمياه الشرب، ومنع إسرائيل إدخال أي مواد لإصلاح شبكات المياه بسبب إغلاق المعابر، مما ينذر بتفشي العديد من الأمراض الخطيرة في حال استعمال هذه المياه للشرب على حالها وخاصة بين الأطفال وكبار السن مع دخول فصل الشتاء واستمرار إغلاق المعابر تحت حجج أمنية.
 
ويشكل ذلك انتهاكا خطيرا لحق الإنسان في الحياة وفى بيئة آمنة خالية من المخاطر والتي كفلته كل القوانين والشرائع الدولية .

وطالب المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان بضرورة التدخل الفوري والعاجل وإرسال بعثات وخبراء متخصصون إلى القطاع لفحص مياه الشرب وتحديد درجة التلوث ومخاطرها على المواطن الفلسطيني وإصدار تقارير رسمية بهذا الشأن، وذلك بسبب عدم وجود الإمكانيات والأجهزة اللازمة في غزة لفحص المياه ، كذلك الضغط على إسرائيل لإدخال ما يحتاجه القطاع من مستلزمات ومعدات خاصة تتعلق بشبكات المياه وإصلاح البنية التحتية التي دمرها الحرب .

ودعا المركز المجتمع العربي والإسلامي التحرك من اجل كسر الحصار وفتح المعابر وإعادة اعمار قطاع غزة لإنقاذ مواطنيه من كوارث الحصار وويلاته.
 
لا تصلح للاستخدام
وفي هذا السياق، أعلن مسئول فلسطيني في مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة أن مياه القطاع لم تعد صالحة للاستخدام البشري بسبب ارتفاع نسبة الملوحة خاصة، مبديا مخاوفه على صحة سكان غزة.
 
وقال المهندس منذر شبلاق مدير مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة في بيان صحفي " المياه لم تعد صالحة للاستخدام البشري حيث تشير التحاليل والدراسات الدولية إلى أن 10% فقط من مياه قطاع غزة باتت صالحة للاستخدام  مما ينذر بحدوث خطر حقيقي على حياة الإنسان الفلسطيني". ودعا إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة للحد من تفاقم مشكلة ملوحة المياه بالقطاع.
 
وأضاف شبلاق "الوضع المائي الحالي بغزة وصل إلى مرحلة حرجة"، موضحا أن الكميات التي يتم إخراجها من الخزان الجوفي قدرت بأكثر من 160 مليون متر مكعب السنة الماضية، في حين أن كمية التخزين الطبيعية قدرت بما بين 80 إلى 90 مليون متر مكعب سنويا.
 
وتابع إن العجز المائي للخزان الجوفي بلغ أكثر من 80 مليون متر مكعب السنة الماضية, وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فانه من المتوقع خلال السنوات القليلة القادمة أن تكون المصادر المائية الحالية قد استنفدت المياه العذبة بالخزان الجوفي الساحلي لقطاع غزة".
 
وكانت منظمة العفو الدولية قد أكدت أن إسرائيل تضع قيودا تمنع الفلسطينيين من الحصول على ما يكفي من المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وأشار التقرير الصادر عن المنظمة الرائدة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان إن استهلاك المياه اليومي للمستوطن الإسرائيلي يزيد عن أربعة أضعاف ما يستهلكه الفرد في الأراضي الفلسطينية".
 
وقالت دوناتيلا روفيرا وهي من المشرفين على أعداد التقرير لدى منظمة العفو إن "المياه من الاحتياجات الأساسية وحق أساسي لكن بالنسبة لكثير من الفلسطينيين حتى الذين يحصلون على كميات مياه لا تكاد تغطي احتياجاتهم وغير نقية فان المياه أصبحت رفاهية يمكنهم الحصول عليها بالكاد".
 
20 لتر يوميا
منظمة العفو قالت إن بعض الفلسطينيين لا يحصلون على أكثر من 20 لتر مياه يوميا، في الوقت الذي تبيع فيه إسرائيل بعض المياه إلى الفلسطينيين بأسعار تم تحديدها في اتفاقية اوسلو الإسرائيلية الفلسطينية عام 1993، إلا أن منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان تنتقد ما تعتبره سوء تطبيق الجانب الإسرائيلي لهذا الجانب من الاتفاق إذ لم تزد ضخ المياه للفلسطينيين بما يتماشى مع النمو السكاني.
 
وقال التقرير "إن الطبقة الصخرية لساحل غزة وهي مصدر المياه العذبة الوحيد أصبحت ملوثة نتيجة لنضوح مياه البحر ومخلفات الصرف الصحي إليها وأصبحت متدنية المستوى بسبب الإفراط في استخراجها".
 
وأشارت الأرقام التي تقدمت بها منظمة العفو في تقريرها إلى أن المستوطنون يستهلكون يوميا 300 لتر مياه للفرد الواحد بينما لا يزيد استهلاك الفرد الفلسطيني في الضفة والقطاع عن 70 لترا في اليوم.
 
كما قالت المنظمة أن المستوطنين يتمتعون بحدائق خضراء ووسائل ري متقدمة وحتى بأحواض سباحة كثيرة بينما لا يحصل الفلسطينيون على ما يكفي حاجاتهم اليومية من المياه وفي غزة على سبيل المثال، تمنع إسرائيل الفلسطينيين من الحصول على المعدات من أنابيب ولوازم أخرى يحتاج إليها الفلسطينيين لتطوير شبكة المياه".
 
وتطرق التقرير كذلك إلى كيفية اعتماد الفلسطينيين في الضفة على مياه صهاريج تضطر إلى السير في طرق بديلة لتجنب نقاط التفتيش الإسرائيلية والطرق التي يحظر على الفلسطينيين السير فيها، ما أدى حسب المنظمة إلى ارتفاع كبير في أسعار المياه.