في اليمن..الأزمة المالية وقصور دور منظمات المجتمع تزيدان البطالة ومشاكل الشباب

العاصمة اليمنية صنعاء

تعد ظاهرة البطالة في أوساط الشباب اليمني احد المشاكل والتحديات التي تواجهها اليمن في الوقت الحاضر، ويشكل الحد منها هاجسا مشتركا يشغل بال الجميع حكومة ومنظمات مجتمع مدني في الداخل والخارج.

وفيما تؤكد دراسات اقتصادية محلية وعربية أن نسبة البطالة في اليمن تجاوزت 40 % في العام الماضي 2008م، تقول الحكومة إنها لا تتجاوز 11 % ، في حين تعتبر مصادر أخرى تلك النسبتين تحديا صعبا أمام اليمن.

وأرجعت الإحصائيات ارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية على قطاع العمالة وشحة فرص العمل الجديدة فضلا عن الخفض الحكومي على الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

وفي حين تقول الحكومة إنها تسعى لامتصاص البطالة بين الشباب وتنمية مواهبهم وإكسابهم مهارات تعينهم في كسب قوتهم مستقبلا من خلال عدة وسائل منها إقامة مراكز صيفية ومخيمات شبابية في جميع المحافظات بصورة سنوية تهدف أيضا إلى إعدادهم وتأهيلهم وتوعيتهم "روحيا، بدنيا، فكريا، اجتماعيا، واقتصاديا" فضلا عن تعميق الولاء والانتماء الوطني لديهم، يرى بعض المعنيين أن هناك تقصير من قبل منظمات المجتمع المدني تجاه هذا الموضوع.

وسط هذه الآراء والأرقام المخيفة ناقشت إدارة الأخبار الرياضية والشبابية بوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) مع عدد من المعنيين والشباب دور منظمات المجتمع المدني في الحد من البطالة بين الشباب.

وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور مطهر العباسي يؤكد ان عمل منظمات المجتمع المدني في مجال مكافحة البطالة حساس وغير كبير باعتباره يتعامل مع فئات فقيرة ضعيفة ومحتاجة.

وقال الوكيل العباسي " على الدولة ان تراقب عمل منظمات المجتمع المدني ويكون لها حق التدخل وهذا أمر هام باعتبار ان هناك شراكة ثلاثيه بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني في تسيير العملية التنموية".

وأضاف " لا توجد جهة رقابية تحاسب أو تقيم عمل المنظمات المحلية وتجعل هذه الجهة مسائله عن أنشطتها التي تكون أحيانا مجهولة"، مشيدا بأنشطة أغلب المنظمات الإقليمية التي تعمل على تعزيز قيم العمل وأخلاقياته ومستعدة للمحاسبة والمسائلة وفرضت نفسها محليا ودوليا.

من جانبه يرى المحلل السياسي والمهتم بالجانب الشبابي والاقتصادي الناطق الرسمي السابق لأحزاب اللقاء المشترك محمد الصبري أن الشباب الذين يشكلون 67 % من إجمالي عدد السكان في اليمن أصبح قطاعا مستهلكا للموارد والخدمات لكنه سيكون منتجا في لحظة من اللحظات حد تعبيره.

وقال الصبري:" إن دور منظمات المجتمع المدني ينحصر في التوعية باحتياجات الشباب ومجالات التأهيل من خلال تقديم معلومات ومعارف حول أوضاع الشباب والقيام باستقصاءات وورش عمل حول المشاكل التي تواجههم وتركز على الأولويات منها".
وشدد الصبري على ضرورة تعزيز الحكومة لجهودها في التأهيل الفني والجامعي لتخريج كوادر تستطيع مواجهة متطلبات الحياة المعيشية وذلك بحسب ما تحدث عليه بعض منظمات المجتمع المدني، منوها بدور الإعلام في لفت الانتباه إلى مشاكل الشباب ومتطلباته.

مدير البرامج في مؤسسة فريدريش الألمانية بصنعاء محمود قياح يؤكد أن منظمات المجتمع المدني تساهم في الحد من ظاهرة البطالة ولكن بشكل غير مباشر من خلال الدراسات وورش العمل والندوات التي تساعد صانعي القرار في اتخاذ قرارات صائبة في هذا المجال.

وانتقد قياح دور القوى السياسية في الحد من هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن معظم تلك القوى تركز على الجانب السياسي وتهمل الجانب الاقتصادي بشكل كبير رغم ان الاقتصاد عصب الحياة حد وصفه.

ولفت مدير البرامج بالمؤسسة الألمانية إلى أن مؤسسته تعمل في مجال التوعية السياسية والحقوقية وبناء قدرات الشباب من خلال ثلاث محاور "اقتصادي، سياسي، واجتماعي"، وأنها تستفيد من قدرات ومهارات الشباب للخروج بمقترحات تساعد في خفض معدل البطالة في المجتمع.

بدوره يؤكد المراجع بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الدكتور طلعت العريقي أن منظمات المجتمع تساهم مع الدولة في الحد من البطالة لكن إسهامها ضعيفا مقارنة بعددها البالغ خمسة آلاف منظمة موجودة في اليمن، فيما لا يزيد عدد المنظمات العاملة فعليا عن ألف منظمة حد قوله.

وأرجع الدكتور العريقي وجود هذا العدد الكبير من المنظمات في اليمن إلى عدم وجود رقابة من المفترض أن تكون من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بهدف الوقوف على مدى جدية هذه المنظمات للعمل بما يساعد الحكومة في امتصاص البطالة، داعيا الحكومة إلى الاهتمام بجوانب الاستثمار لدوره الايجابي في الحد من البطالة مقارنة بما تقوم به منظمات المجتمع المدني.

وفي هذا الصدد كشف وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور العباسي عن وجود نية لإخضاع المنظمات لقانون الذمة المالية، حتى يتم تنظيم عملها بشكل سليم بحيث يلتزم الجميع بالقواعد المنظمة ويزيل الشكوك عن أي منظمة تعمل على جمع الموارد عن طريق التبرعات خوفا من أن تذهب إلى غير محلها.

ويرى عدد من الشباب أن الحد من البطالة مسؤولية جماعية، حيث يؤكد صدام ابو عاصم من صحيفة رأي أن مشكلة البطالة يتحملها الجميع، مشيرا إلى افتقار الشباب إلى الوعي بالوضع الاجتماعي والاقتصادي وسبل الحد من البطالة.

وعزا ابو عاصم القصور في الوعي إلى قصور عمل المؤسسات الإعلامية والتربوية التي تقوم بالتوعية والتعريف بالمفاهيم التنموية والاقتصادية والقضايا ذات الصلة فضلا عن تناول وسائل الإعلام لهذه القضية بنوع من التبسيط بعيدا عن الأرقام والإحصائيات التي تعطي الرسالة الإعلامية قدرا كبيرا من المصداقية.

وتؤكد الشابة ابتسام القصير من نقابة عمال اليمن أهمية قيام منظمات المجتمع المدني بتوعية الشباب بمفاهيم الاقتصاد وتعريفهم بالمشاكل التي تمر بها البلاد للمساهمة في وضع الحلول الرامية إلى تنمية قدرات الشباب والحد من البطالة.

وتقول القصير إن على الحكومة التركيز على مخرجات التعليم ورفع مستوى التعليم المهني، معتبرة ذلك أمر أساسي لمعالجة قضية البطالة.

وغير بعيد عن ذلك ترى ندى الإغبري من مركز تنمية الشباب اليمني وشفاء الوصابي من منظمة مدى ان دور المنظمات دورا توعويا من خلال إقامة العديد من ورش العمل والدورات التعريفية.

ونوهتا بأهمية رفع مستوى وعي الشباب بأسباب البطالة وسبل الحد منها، مؤكدتان بأن على الشباب عدم الانتظار للوظيفة وإنما السعي لعمل مشاريع صغيرة وبمساعدة الدولة للأسر الفقيرة في إقامة المشاريع التنموية.
                                                                                        
عن سبأ نت