بالحياكة.. نساء فلسطينيات يعلن أسرهن

نساء مشاركات بمشروع مشغل الخياطة بقرية خربثا بني حارث

اجتمعت ظروف الحياة القاسية عليهن فبتن الأمل لأسرهن في الإعالة والرزق، نساء قرية خربثا بني حارث قضاء رام الله استطعن أن يحكن ثوب العمل والإرادة في قهر ظروفهن، فمع مبادرة هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية بافتتاح مشغل للخياطة في القرية، شق الأمل من جديد نفوس العائلات الفقيرة والمتضررة جراء تدهور الأوضاع المعيشية في القرية بعد بناء الجدار الفاصل وارتفاع معدلات البطالة.
 
مشروع إنتاجي
تتحدث عزيزة عرمان، رئيسة جمعية بيت السلام للام والطفل حول المشروع، وتقول :"لقد قامت هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية بتزويد الجمعية بانجاز المشغل، وزودته بثلاثين آلة خياطة وخيوط والمستلزمات الأخرى، وقمنا بتشغيل النساء ومن بينهم أيضا شباب عاطلين عن العمل".
 
ووصفت عرمان لـ" نافذة الخير" المشروع بالمنتج "منذ البداية أردنا مشروع إنتاجي يحمي العائلات الفقيرة من العوز والحاجة، خاصة في ظروف صعبة نعيشها وأبواب موصدة أمام هؤلاء النسوة، فالفئة المستهدفة هن نساء لا معيل لهن وبحاجة إلى إعالة أسرهن، فالأولوية لهن، ولا نقتصر فقط بمشاريعنا الخيرية على نساء القرية، بل المنطقة المحيطة، خاصة بعد تضرر القرى من بناء الجدار العازل، فباتت عشرات الأسر بدون عمل".
 
وذكرت، أن المشروع يتضمن عملهن في مجال الخياطة والحياكة وذلك بعد إخضاعهن لدورات تأهيل، حيث يتم تدريبهن على الخياطة، وقمنا بالتعاقد مع احد التجار من اجل حياكة الملابس.
 
وأبدت رئيسة جمعية بيت السلام شكرها العميق لهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية في تعزيز صمود المرأة الفلسطيني في ظروفهن، ومساندتها بالاعتماد على نفسها لإعالة أسرتها، وقالت:"ما نرديه من المؤسسات الخيرية الداعمة هو مشاريع إنتاجية، لكي نكون على أول الطريق بالاعتماد على أنفسنا لاحقا، وهو ما نحتاج إليه في فلسطين".
 
متطلبات هامة
وعما تطمح إليه الجمعية في المشروع، ذكرت أن هناك متطلبات لاستمرارية ونجاح المشروع، وذلك بإيجاد كادر مهني ومتخصص من اجل تدريب النساء، خاصة وجود مهني من اجل ذلك ومصمم أزياء من اجل تطوير العمل بالمشروع.
 
وبينت "إن تكلفة إيجاد مدرب ومشرف على المشغل بحاجة إلى دخل مادي، ومكلف ولا نستطيع الاعتماد على أنفسنا، فنحن نغطي رواتب العاملات من إنتاج المشروع الذي يعتبر للان بداية صغيرة، ودخل محدود، وبحاجة إلى من يتبنى المشروع لمدة معينة، حتى نستطيع الاعتماد على أنفسنا بعد ذلك، فحتى الآن ما يتقاضاه العاملون فيه دخل بسيط، ويتم الدفع مقابل القطعة".
 
ولتطوير الفكرة –كما أوضحت عرمان- نطمح بإنتاج كامل للملابس من قماش وتصميم وتسويق، ولكن دعم المشروع أمر مهم من اجل استمرارية مسيرته الخيرية في تقليل نسب البطالة وإعالة الأسر المحتاجة وهو ما نطمح إليه من خلال مشاريعنا التي نقوم ونشرف عليها بالجمعية، تعزيز صمود النساء اللواتي يقع عليهن الحمل الأكبر والمسؤولية عليهن في إعالة أسرهن، فكل امرأة يشغل فكرها وهي تخيط كيفية توفير مصروف أطفالها، وكل امرأة لها قصة ترويها عن وضعها المعيشي، وهو ما نصبو إليه، بان تصبح النساء قادرات على توفير مصدر رزق دائم.
 
وعلى الصعيد نفسه، قالت عرمان أن الجمعية تقوم بتنفيذ مشاريع إنسانية كثيرة وكان اغلبها يؤسس لمشاريع إنتاجية للنساء، وأهمها مشاريع التصنيع الغذائي وخلايا النحل ومشروع الصناعات التقليدية كالقش والسلل، بالإضافة إلى مشروع المطرزات ومشروع زراعة الفطر، وهذه المشاريع جميعها اعتمدت فيها النساء لاحقا على أنفسهن في الإنتاج وأصبحن منتجات بسوق العمل، وأيضا الجمعية تضم روضة أطفال.
 
مصدر رزق
بدوره، قال بهاء أبو الهيجا، منسق المشاريع لهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية بالضفة الغربية، إن الهيئة تعمل جاهدة إلى ترسيخ رسالة الخير في مشاريعها، من خلال استهدافها للفئات المهمشة والمحتاجة في المجتمع الفلسطيني، وقمنا بتقديم وتزويد المشغل بالمعدات اللازمة من اجل البدء به، وتنفيذه على ارض الواقع، للتخفيف من معدلات البطالة المتزايدة بالأراضي الفلسطينية.
 
وذكر أبو الهيجا، أن الهيئة تولي أهمية خاصة للنساء ليكن مصدر دخل لعائلاتهن، خاصة بعد غياب المعيل، والقرية التي تم فيها المشروع تمر بظروف صعبة بسبب الجدار بعد أن كان اعتمادها على العمل داخل الخط الأخضر والزراعة، ومصادرة أراضيها ومنع العمال من العمل بالداخل.
 
كما أشار أبو الهيجا إلى المشاريع الخيرية التي تنفذها الهيئة حاليا، وأهمها مشروع تمليك مكان للخياطة بأربع مناطق مختلفة من الضفة الغربية، ويضم عشرين عائلة محتاجة، من اجل تمكين تلك الأسر بإعالة نفسها، دون الحاجة للسؤال، وتعزيز دور النساء المهمشات والمعاق من خلال هذه المشاريع الخيرية نسعى إليه دائما.