باحثون يدعون لتعزيز الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة

افراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة – ارشيفية

دعا خبراء وباحثون إلى ضرورة العمل المشترك والتعاون المثمر بين مؤسسات القطاع الأهلي والحكومي في مجال دعم وتطوير الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني، وذلك خلال يوم دراسي بعنوان "الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة بين القطاع الأهلي والحكومي" والذي جاء ضمن فعاليات اليوم الختامي للملتقى الإبداعي الخامس للمعاقين.
 
مشاكل المعاقين
وفي بداية اللقاء رحب ناصر غانم، رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى، بالحضور ومثمنا كل الجهود المبذولة من أجل إنجاح فعاليات الملتقى وبالأخص اليوم الدراسي والذي يناقش قضية مهمة لذوي الإعاقة وهي تكاتف المؤسسات الأهلية والحكومية في مجال الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، مضيفا أن على الأكاديميين أن يأخذوا دور الريادة في التشبيك بين هذه المؤسسات.
 
وأضاف غانم أن هذا اليوم الدراسي والذي يسلط الضوء على مشاكل ذوي الإعاقة يبحث أيضا تحسين وضع المعاق الفلسطيني عبر الخدمات التي يتم تقدميها من مختلف المؤسسات والجهات، مختتما بشكره لقسم علوم التأهيل على الجهود المبذولة في التنظيم لهذا اليوم الدراسي الذي يناقش قضية مهمة.
 
من جهة أخرى أشار محمود حميد مساعد النائب الأكاديمي المحاضر في قسم علوم التأهيل إلى أن الكلية تعمل على تقديم الخدمات المتنوعة والمختلفة لذوي الإعاقة بدءا بافتتاح قسم علوم التأهيل والذي يقدم المنح الدراسية للطلبة ذوي الإعاقة ومرورا بكافة الأنشطة والتسهيلات التي تقدمها الكلية لهذه الفئة، مستعرضا في ذات الوقت المشاريع التنموية والتطويرية التي تقدمها الكلية للمجتمع عبر التعاون مع جهات دولية ومحلية.
 
ونوه حميد إلى مشروع العلاج والكشف المبكر للأطفال الذين يعانون من اضطرابات في التخاطب والذي تنفذه الكلية بالتعوان مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقتي شرق وشمال مدينة غزة مستهدفا مدارس المرحلة الإبتدائية والإعدادية، مضيفا أن الدراسة كشفت حتى الآن عن ما يقارب من أكثر من 3000 طفل يعانون من اضطرابات في التخاطب مختتما أنه يتم دراسة توسيع المناطق المستهدفة للمشروع.
 
تقييم البرامج
من ناحية أخرى تحدث كمال أبو قمر، مدير الجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين خلال ورقة العمل التي عرضها، عن تقييم برامج التأهيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان مبتدئا بالغاية الرئيسية من التقييم وهي توثيق انجازات برنامج التأهيل بناء على تقارير التقييم والإحصائيات المتاحة، مستعرضا تجربة مشروع دياكونيا/ ناد والذي تم تطبيقه في الأراضي الفلسطينية عبر عدة مراحل.
 
وفي ختام حديثه شدد أبو قمر على ضرورة أن تأخذ مشاريع التأهيل خطوات ايجابية عبر اهتمامها بتنظيم وتدعيم حركة الإعاقة، إضافة إلى ضرورة عمل الأبحاث عبر التوثيق والإحصائيات وكذلك ضرورة مراقبة تطبيق قانون المعاق ودمج الإتفاقيات الدولية لحقوق الأشخاص المعاقين في التشريعات القانونية.
 
بدوره تحدث باسم كراز، الباحث التربوي في مدرسة أطفالنا للصم ومدير البرامج التعليمية، عن أسباب القصور في العلاقة بين القطاعين الحكومي والأهلي في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة مشيرا أن الخبراء في مجال العمل الحكومي والأهلي اتفقوا على أن من أهم أسباب القصور في العلاقة بين القطاع الحكومي والأهلي عدم وضوح الالخبراء في مجال العمل الحكومي والأهلي اتفقوا على أن من أهم أسباب القصور في العلاقة بين القطاع الحكومي والأهلي عدم وضوح الإستراتيجية والأهداف العامة للمؤسسات الحكومية والأهلية، بالإضافة إلى النزاهة والشفافية المطلوبة في عمل المؤسسات الحكومخية والأهلية، بجانب ضرورة توافر القيادة والحاكمية للمؤسسات الأهلية، بجانب أهمية تحديد مصادر تمويل وأهدافه والجهات الممولة وشروط التمويل وتحديد جهات رقابة عامة ذات نزاهة.
 
وفي ختام حديثه أشار كراز إلى ضرورة تفعيل نظام المتابعة والرقابة العامة على اسس ومفاهيم واضحة، بجانب ضرورة الاطلاع عن كثب على مصادر التمويل الداخلية والخارجية للمؤسسات الأهلية الحكومية، إضافة إلى ضرورة تطوير قدرات المؤسسات الأهلية من خلال استخدام أدوات القياس وتشكيل لجنة لدراسة أسباب قصور العلاقة بين المؤسسات الحكومية والأهلية.
 
القطاع الأهلي والحكومي
أما هاني أبو زيد، فقد تحدث عن الخدمات المقدمة للأشخاص المعوقين بين القطاع الأهلي والحكومي، مبينا أن بإمكاننا الفخر بقطاع التأهيل على المستوى الوطني في فلسطين معتمدين على التقويم العلمي في إظهار النتائج التي تم تحقيقها خلال العقدين السابقين مقارنة بالمحيط الإقليمي والعربي، بالإضافة إلى وجود قانون فلسطيني للمعاقين، ودخول مساقات التأهيل إلى الجامعات الفلسطينية مما أعطى أبعاداً إيجابية كبيرة لرفع الوعي.
 
وأوضح أبو زيد في الوقت ذاته إلى عدم وجود قاعدة بيانات مشتركة بين المؤسسات الأهلية والرسمية مما يتشتت النتائج رغم ايجابيتها ورقي منظورها العلمي مقارنة بالمحيط الإقليمي والعربي، كما اقترح أبو زيد بأن تلعب الكلية الجامعية دور الراعي والوسيط بين المؤسسات الأهلية فيما بينها وبين المؤسسات الأهلية والرسمية وتعمل على تنفيذ خطة مدروسة لتحقيق ما اسماه بنك المعلومات المشترك لأصحاب العلاقة.
 
ومن بين توصيات أبو زيد عقد لقاءات متواصلة فردية مع مؤسسات المجتمع المدني، ومع المؤسسات الدولية العاملة في المجال في غزة، ومع المؤسسة الرسمية، ومع شخصيات قيادية من المعوقين أنفسهم، ومن ثم التحضر للقاء موسع أو مؤتمر معد له جيداً مع تقديم أوراق عمل مختصرة حول الفكرة ويضمن جميع الأطراف السابقة إضافة إلى مجموعة ممولين موجودين داخل القطاع، والتوقيع على وثيقة يمكن تسميتها (الوثيقة الإنسانية) للشروع بوضع نواة لتجميع المعلومات، تشكيل لجنة متابعة للموضوع من القطاعين الأهلي والحكومي.
 
أين الخلل؟
بدوره وضح الدكتور محمود محمد دولة مدير مركز الشلل الدماغي بمؤسسة فلسطين المستقبل للطفولة فتحدث في ورقته بعنوان" الخدمات المقدمة لذوي الإعاقات بين القطاع الأهلي والحكومي هل نحن محصنون ضد الإعاقات"حيث أوضح أن الإعاقة "تحدث نتيجة خلل يؤدي لعجز ينتهي بحدوث إعاقة أو خلل وذلك تبعا لعدة أسباب منها: العضوية والنفسية وبعضها غير محدد"، متطرقا لعوامل الإعاقة والعوامل مساعدة على ذلك منتهيا إلى "وجود خصوصية لنا كشعب فلسطيني لأسباب وراثية وبيئية مثل: في قضية الإعاقة حيث الزواج المبكر والازدحام السكاني والخصائص البيئية المختلفة والحصار والحروب وغيره".
 
وفي توصياته شدد الدكتور دولة على أهمية وضع هيكلية علمية عملية وقائية تساعد على الاكتشاف المبكر والتدخل المبكر، مؤكدا على تدريب كوادر متخصصة وعلى دور التثقيف الصحي بالإضافة إلى متابعة الفحوصات والتطعيم والرعاية المستمرة للأم وأطفالها للوقاية من الإعاقة.
 
وفي ورقته حول أثر الحصار والحرب الإسرائيلية علي المعوقين في قطاع غزة أوضح  مصطفى عابد أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة بلغ 35886 معوق، وهم أنواع منهم المعاق خلقيا والجرحى والمعافيين جراء الحوادث والاقتتال الداخلي والاحتلال، فيما يقدر عدد المعاقين جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة ب(600) حالة إعاقة جديدة، مبينا أن كلا من الحصار والحرب زاد من مأساوية الوضع النفسي للمعاق، وأن برامج التأهيل النفسي ما بعد الحرب ركزت على معاقي الحرب وقصرت تجاه المعاقين خلقيا.
 
كما تحدث عابد عن تأثر عمل المؤسسات التي تقدم خدماتها للمعاقين تزيد عن 55 مؤسسة بالحصار من خلال منع إدخال الأدوات الطبية اللازمة للمعوقين  ومنع سفر المرضى والجرحى الذين هم بأمس الحاجة للخدمات والعلاج، كما تسبب الحصار في النقص الحاد للأجهزة المساعدة وقطع غيارها وبطاريات السماعات الطبية والفرشات الطبية بالإضافة للنقص الشديد في المواد الخام المستخدمة في تركيب الأطراف الصناعية.
 
واشتملت توصيات عابد على عدة مطالبات أهمها إنهاء حالة الانقسام الداخلي التي أثرت على كافة شرائح المجتمع ومن بينها المعاقين، ورفع الحصار فوراً واستثناء المعاقين والجرحى من تبعات الحصار  وتأثيراته السلبية، كما دعا لإقامة برامج تأهيلية للمعاقين  تعمل على التخفيف من الحالة النفسية السيئة جراء الحرب، وإقامة مشاريع تنموية وإنتاجية لدمج العاق في سوق العمل، بالإضافة إلى إعداد الدراسات على واقع وحياة المعاقين واحتياجاتهم، من أجل وضع المشاريع ذات الأهمية وفقا لحاجتهم، دون إغفال دور التثقيف والوعي الإعلامي والجماهيري بأهمية دمج المعاق في المجتمع وتشجيع المؤسسات العاملة على ذلك.
 
تحقيق الاهداف
من ناحيتها تحدثت أماني مزهر، أخصائية التأهيل والعلاج الطبيعي في المركز الوطني للتأهيل، عن أهمية الشراكة بين المؤسسات العاملة في مجال الإعاقة مبتدئة بتعريف مفهوم الشراكة على انها اتفاق بين عدد من الأطراف لتحقيق هدف أو أهداف مشتركة بواسطة إنجاز عدد من الأعمال المشتركة مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الخاصة لكل شريك.
 
واستعرضت مزهر أهم جوانب الشراكة بين المنظمات الأهلية والتي على حد قولها يجب أن تكون في جوانب التعليم عبر توفير الكوادر التربوية والأكاديمية المناسبة، التأهيل والتعليم عبر تطوير مهارات المدربين المهنيين وفقا للتقنيات الحديثة، الصحة عبر وضع برامج وقائية ترتكز على الكشف المبكر والتوعية والتثقيف الصحي، والمرأة المعاقة عبر تفعيل دور المرأة المعاقة كي تتمثل في الإتحادات النسائية، وكذلك تفعيل وإصدار التشريعات التي تضمن حق المعاق، إضافة إلى العمل على تأمين حق الشخص المعاق بالتنقل والمواصلات بجانب العمل على تغيير نظرة المجتمع نحو الإعاقة عبر وسائل الإعلام المختلفة، مضيفة ان على المؤسسات مجتمعة أن تحقق النمو الشامل للشخص المعاق عبر اشراكه في أنشطة رياضية وترفيهية مختلفة بجانب العمل على ضمان حصول الطفل المعاق على كافة حقوقه بالتساوي مع أقرانه من الأطفال وإزالة جميع العقبات.
 
وفي ختام حديثها أوصت مزهر بضرورة إنشاء خطة وطنية للشراكة والتعاون بين مؤسسات التأهيل، بجانب ضرورة تفعيل التعاون بين المؤسسات العاملة في قطاع الإعاقة ودعم أسرهم ودمجهم في مجتمعاتهم المحلية إلى أقصى حد ممكن، مشددة على أهمية تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمعاقين في شتى المجالات إضافة إلى ضرورة استثمار الموارد المتاحة وتنظيم ورش العمل وحملات التوعية المكثفة، وكذلك متابعة مشاريع المنظمات الأهلية التي تعمل في مجال الإعاقة.
 
مطالب وتوصيات
ومع انتهاء فعاليات اليوم الدراسي جرى تنظيم حفل ختاميا لفعاليات الملتقى بحضور عميد الكلية الدكتور يحيى السراج واللجان التحضيرية وممثلي الجهات الراعية والمؤسسات المشاركة وعدد من العاملين بالكلية ورؤساء الأقسام.
 
حيث اعرب الدكتور السراج عن خالص تقديره لكل من شارك في إنجاح فعاليات الملتقى واخراجه بهذا الشكل مشددا على اهتمام الكلية بعقد المزيد من الفعاليات وتقديم خدمات متنوعة لهذه الفئة الهامة من ابناء شعبنا كما اكد استعداد الكلية للتعاون مع مختلف المؤسسات المحلية والدولية لاجل تطوير قطاع التأهيل والارتقاء به نحو الأفضل.
 
ثم تحدث ناصر غانم رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى مستعرضا أهم التوصيات التي خرج بها هذا الملتقى داعيا إلى زيادة التنسيق والتعاون بين مقدمي خدمات التأهيل من أجل النهوض بواقع المعاق وأضاف " ان المشاركون دعوا الى تشكيل لجنة علمية من أساتذة الجامعات والوزارات للاهتمام بالبحث العلمي في مجال العمل الأهلي المؤسساتي والحكومي ووضع أفضل طرق تفعيل العلاقات التشبيك بين القطاعين والمبني على أساس الإستراتجية العامة للدولة.
 
ودعا المشاركون في الملتقى الى إنشاء وتطوير خطة وطنية واضحة المعالم ومتفق عليها, بين جميع الأطراف المعنية, بحيث تستند هذه الخطة إلى تحديد دقيق لاحتياجات المجتمع الفلسطيني بالمرحلة الراهنة, وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، مشددين على أهمية تفعيل التعاون بين المؤسسات العاملة في قطاع الإعاقة من أجل تسهيل وتحسين حياة أشخاص المعوقين عن طريق تأهيلهم وتنمية قدراتهم ودعم أسرهم ودمجهم في مجتمعاتهم المحلية إلى أقصى حد ممكن وإنهاء التضارب فيما بين مزودي الخدمات.
 
كما دعا المشاركون في الملتقى خلال التوصيات الى تأسيس مراكز معلومات لتسهيل تبادل الخبرات والتجارب العربية الناجحة في مجالات التعليم والتأهيل والعمل والدمج وغيرها، اضافة لتنظيم العديد من ورشات العمل واللقاءات مع ممثلي المجتمع المحلي, لإثارة نقاش جدية حول أهم الموضوعات والقضايا الرئيسية التي تواجه المجتمعات الحالية حالياً.