في قرية ياسوف..نيران المستوطنين تلتهم المسجد قبل بزوغ الفجر

النيران تلتهم مكتبة المسجد

حتى بيوت الله باتت مستباحة من قبل الاحتلال الإسرائيلي..لم توفر السنة لهب المستوطنين اليهود زوايا المسجد ولا حتى آياته القرآنية الكريمة..فالتهمت ما كان بالداخل بكل وقاحة وعنجهية..لهيب السنة النار أضاءت فجر قرية ياسوف قبل أن تبزغ شمس الصباح على تلك القرية..فخيوط السنة اللهب سبقت خيوط شمس الصباح وسرقت طمأنينة أهالي القرية بعبارات عنصرية تهدد حياتهم ووجودهم.
في تمام الساعة الرابعة والنصف فجرا هم الشيخ جمال الياسوفي إمام المسجد بالتوجه إلى الجامع ليقيم صلاة الفجر كما هي عادته كل يوم، إلا أن دخان نار قطعان المستوطنين كانت قد سبقته إلى باب المسجد، فكانت النيران قد تموجت بألوانها جدران المسجد ومقتنياته.
سواد اظلم حلكة فجر يوم الجمعة في ياسوف عندما أقدم مستعمرو المستوطنات القريبة بصب نار حقدهم على أهالي القرية وإحراق مسجدهم.
 
جريمة
 
يروي الشيخ جمال الياسوفي تفاصيل الجريمة لـ"نافذة الخير" خرجت من المنزل للصلاة بالمسجد المحاذي بالمسجد الكبير الذي تم إحراقه فجر أمس الجمعة، كانت رائحة دخان تتصاعد دون أي مظهر لوجود حريق أو صوت، لم يخطر ببالي أن تكون رائحة الدخان متصاعدة من المسجد الكبير، إلا أنني اقتربت من المكان ورأيت الباب موارب، وتفاجأت بحريق داخل الطابق العلوي للمسجد، وقمنا بإخماد ما تبقى مشتعل ".
وأشار الياسوفي "ربنا لطف وستر، كانت نوافذ المسجد مغلقة والباب، لهذا لم يتفاقم الوضع خطورة، فكان الحريق داخلي وهذا واضح وبادي بالسواد الذي غطى الجدران، فالأوكسجين كان قد نفذ من الداخل لهذا لم يمتد أكثر، لكان قد انهار المسجد بالكامل لوجود السجاد ومواد قابلة للاشتعال بسهولة، ولم تبلغ إلى المنبر والمحراب خاصة أنهم من الخشب، ولكن ربنا لطف من واسع  رحمته".
ويضيف " لقد وجدنا مواد لإشعال الحريق مرمية بالجامع، كما هناك كتابات عنصرية باللغة العبرية على أرضية المسجد وجدرانه تتحدث عن الانتقام منها " سنحرقكم كلكم" و"الانتقام من أفي". 
وبنبرة غضب قال الإمام " حتى بيوت الله لم تسلم منهم، وما حصل أمر يحدث يوميا في قريتنا، فاعتداءات المستوطنين تحدث بشكل مستمر، وهي منذ عام 1977 وهي تشكل تهديد دائم على حياتنا، فمنذ إنشاء المستوطنات على أرضنا وسحابة الموت والتهديد تلف منطقتنا".
 
اعتداءات
 

عبارات عنصرية على ارضية المسجد

فالمستوطنون –كما بين الياسوفي- يشكلون تهديد دائم للقرية، فالمسجد قد تعرض لاعتداء من قبل ولكن أهالي القرية استطاعوا ردعهم والاشتباك معهم، كما تم إحراق 7 سيارات لأهالي القرية قبل شهر ونصف، وكان هناك سرقة لـ27 من النعاج تعود لمزارعين من القرية تبلغ قيمة كل نعجة 400 دينار أردني، كما ويتم قطع الطريق علينا دائما وإغلاق القرية.
ويبلغ عدد سكان قرية ياسوف ألفي نسمة، كما ويشير أمام الجامع أن الاستيطان الإسرائيلي يحرمهم من ثلث أراضي القرية من اجل زراعتها، فيحرم الأهالي من الوصول إليها.
كما ويقول " مستوطنة تفوح مقامة على 100 دونم ولكن المسيطر عليه يبلغ 2500 دونم فهي ممتدة إلى قرى جنوب نابلس، كما وقاموا مؤخرا بشق طريق بين مستوطنتي تفوح وارئيل مما فاقم من خطورة الامر وحرمنا من المزيد من الاراضي، وهناك طريق واحد فقط لسفلي وبلداتها نتعرض فيه يوميا الى اعتداءات".
وبدوره، يستنكر عبد الرحيم مصلح رئيس مجلس قروي ياسوف اعتداء المستوطنين على قريته، وخرق كافة المحرمات ورصد الاعتداء على مساجد الله، وقال أن الاعتداءات مستمرة من قبل الاحتلال وهو أمر غير مستبعد على قتلة الأنبياء، فمعروف عنهم أنهم لا يحترمون شريعة على الأرض، ولا اخلاق لديهم، فنحن نتعرض للعذاب يوميا.
وأضاف مصلح، بعد اعتداء أمس تم إغلاق القرية وحصارها، ويمنع وصول احد إليها أو الخروج منها، وقد تعرض شباب إلى الضرب من قبل جيش الاحتلال بالأمس عندما خرج الأهالي في مسيرة تستنكر هذا الاعتداء وقامت قوات الاحتلال بإطلاق قنابل مسيلة للدموع مما أوقع حالات إغماء بين صفوف المتظاهرين.
ويشير مصلح إلى المستوطنون من مستعمرتي تفوح وارئيل، فسلفيت تعاني من توغل استيطاني غير مسبوق بالإضافة إلى وجود معسكر للجيش والجدار، وياسوف إحدى بلداتها 18 التي تعاني من وجود الاحتلال على أراضيها، إذ يتعرض المواطنون دائما إلى اعتداءات ويتم إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وبعد ما حصل قام الاحتلال بإغلاق الطريق الوحيدة المؤدية إلى المحافظة.