الأسرى الفلسطينيون.. بين فتاوى القتل والتعذيب المستمر
An Israeli policeman leads handcuffed Palestinian prisoners during their release from the jail at Israel's Ofer military base near Jerusalem on August 25, 2008. Israel was to free 199 Palestinian prisoners today in a goodwill gesture to president Mahmud Abbas as US Secretary of State Condoleezza Rice was due in the region to give a push to US-backed peace talks. AFP PHOTO/JACK GUEZ.
الأسرى الفلسطينيون معاناة مستمرة
ما بين الزنازين والتنقل بين السجن والمستشفى ترنو أعين الأسرى لصفقة التبادل علهم يتنفسوا الحرية في ظل تشديد الاحتلال إجراءاته القاتلة بحق الأسرى، وتوالي فتاوى حاخامات الاحتلال التي تجيز قتل الأسرى في حال لم يعد الجندي الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليط حيا إلى أسرته.
فتاوى الاحتلال على جندي واحد مأسور مقابل أحد عشر ألف أسير فلسطيني وعربي يقبعون خلف القضبان، تكشف مدى الحقد والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الأسرى.
فتوى للقتل
ففي حين ينتظر الأسرى خلف القضبان الإفراج عنهم، ويرنو إلى الحرية متطلعين إلى صفقة تبادل الأسرى أصدر مجمع الخامات الصهيوني "السنهدرين" فتوى تبيح قتل كافة الأسرى الفلسطينيين إذا لم يعد الأسير غلعاد شاليط سالمًا؛ وذلك عقب بعض التسريبات الإعلامية عن تراجع مسار المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة "حماس".
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بعض فقرات الفتوى الصادرة عن "السنهدرين" -أعلى مجلس قضائي يهودي والحَكَم في شؤون اليهود الدينية والسياسية والقضائية- ما نصه: "إن الله يحرم أن يكون هناك "هولوكوست" آخر لليهود، فيجب إغلاق ملف شاليط حتى وإن كان الثمن حياته، ويجب اتخاذ إجراءات أخرى لتحريره باستهداف حياة "القتلة" الموجودين في سجوننا"، مضيفةً أن "إطلاق سراحه مقابل إطلاق سراح "المجرمين" كما حدث في صفقة "تننباوم" و"سمير قنطار" يعد استسلامًا".
وأضاف نص الفتوى أنَّ "المحرضين على إنجاز الصفقة هم السياسيون والأكاديميون والإعلاميون وحركة "السلام الآن"، وممثلو العلاقات العامة ممن يتلقون الدعم المالي من الأعداء نظير خيانة وطنهم".
وحثَّ مجلس الحاخامات المتطرف الحكومة على "تشجيع سكان المدن المزدحمة على طول السهل الساحلي على ضرورة الانتقال للسكن في منطقتي يهودا والسامرة والقدس وما حولها، شمال رام الله وجنوب بيت لحم وعلى طول نهر الأردن؛ من أجل الاستعداد لما هو أسوأ، وهو الهجوم الإيراني على "إسرائيل" بالأسلحة النووية"، حسب الفتوى.
وربما تدريب مصلحة السجون لوحدات خاصة لمواجهة الأسرى عند أي خطوة منهم للحفاظ على انجازاتهم، بمثابة تطبيق مسبقا لتلك الفتاوى.
وقال مركز الأسرى للدراسات أن ما يسمى بوحدة ناحشون وأخرى أكثر همجية وانتهاك وتدريب ومعدات تسمى وحدة متسادا تحمل سلاح قاتل وخطير أودى بحياة الأسير محمد الأشقر في سجن النقب .
وبحسب المركز فان هذه الوحدة تقتحم غرف الأسرى ليلاً، وتدخل مقنعة ومسلحة وتمارس الإرهاب في الصراخ والقيود والضرب ومصادرة الممتلكات الخاصة تصل لألبوم الصور العائلي والأوراق والرسائل من الأهل والممتلكات وتخلط محتويات الغرفة على بعضها فتنثر السكر وتصب الزيت على الملابس وتخلط الحابل بالنابل.
وتحت حجة الأمن تقوم إدارة السجون بالتفتيشات الاستفزازية ، ووفق نظامهم يجب أن يتفتش الأسير مرات في نفس الطلعة الواحدة للعيادة أو الزيارة أو المحامى أو المحاكم.
وفى بعض الأحيان بكون التفتيش استفزازي عاري وليس بآلة التفتيش المعروفة بالزنانة أو بشكل يدوى فوق اللباس ، ولطالما انتقم الأسرى وضحوا لرفض هذه الممارسات وكلفهم ذلك حياتهم وإنجازاتهم التي حققوها بالدم والجوع.
ويقول المركز أن هناك تفتيشات أخرى استفزازية عند نقل الأسير من قسم إلى قسم آخر في نفس السجن ، والأكثر إشكالية هو التفتيش العاري الذي يجبر فيه الأسير وبالقوة خلع ملابسه عند نقله أو حتى عند ذهابه وعودته من محكمة أو مستشفى .
تعذيب الأسرى
وفي سياق الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى أكد مركز الأسرى للدراسات أن إدارة السجون تقوم بانتهاك خطير ومخالف لبديهيات حقوق الإنسان والمبادئ والاتفاقيات الدولية فيما يتعلق باستخدام القوة والعنف المفرط والقاتل في بعض الأحيان في الاعتقال والتحقيق وأثناء الاعتقال ضد الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية.
وأشار المركز أن هنالك عدد كبير من الأسرى ممن قتلهم الاحتلال أثناء الاعتقال وآخرين ممن استشهدوا في التحقيق نتيجة استخدام القوة المفرطة وهنالك من قتل في السجون وبشكل مباشر وبدم بارد وهو في المعتقل يقضى محكوميته .
فدولة الاحتلال تفرط في استخدامه القوة وفق شهادات مشفوعة بالقسم من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ولعل الحدث الأبرز هو اقتحام معتقل النقب فى 22/10/2007 من فرقة متسادا واستخدام القنابل المسيلة للدموع والأعيرة المطاطية والمعدنية من مسافات قريبة مما أدى إلى استشهاد الأسير محمد الأشقر .
ويؤكد رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات أن عشرات الحوادث التي ارتكبت بحق الأسرى وأدى بعضها للقتل في السجون كانت ضد أسرى مقيدى الأيدي والأرجل دون تشكيل أي خطر على السجان من الأسير الأعزل ، وكان من الممكن حل التوترات القائمة بين الأسرى والسجانين بالحوار وبلا قوة ، ولكن كانت إدارة السجون تصر على حسمها بالقوة المفرطة للردع و فرض الهيمنة والسطوة .
وأكد أحد قادة الحركة الوطنية الأسيرة في السجون الأسير توفيق أبو نعيم أن فرقة نحشون ذات العلاقة بقوة السجون اعتدت سابقا على الأسير يعقوب ثلجى الريماوى أثناء نقله للمحكمة وهو مقيد الأيدى والأرجل مما أدى إلى فقدان إحدى عينيه ، وتم حرق أسرى آخرين في عزل الرملة – نيتسان سابقا بالماء الساخن وهنالك أسرى يتم الاعتداء عليهم في التحقيق وفى العزل والسفريات يوميا ، ودخلت قوات من السجانين على بضع أسرى في العزل بهدف الانتقام منهم واستخدام كافة الوسائل الغير شرعية لإرهابهم .
وأضاف الأسير أبو نعيم أن إدارة السجون دربت فرقة تسمى متسادا وزودتها بأسلحة محرمة في أماكن مغلقة وضد أسرى أبرياء الكثير من الأحداث التي خلفت إصابات ومنها حالات قتل في السجون.
الأسرى المرضى
وتتواصل انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى المرضى حيث أكد الأسير محمد الأقرع أن ظروف الأسرى المرضى بمستشفى سجن الرملة لا تطاق بسبب الإهمال الطبي والمماطلة بإجراء العمليات الجراحية وعدم صلاحية المكان كمستشفى.
وأكد الأسير الأقرع من سجن النقب أن الظروف العامة بمستشفى سجن الرملة قاهرة وصعبة للغاية، موضحاً أن الأسرى اشتكوا من تدهور حالتهم الصحية، وطالبوا بإثارة قضايا المرضى والضغط لتحسين شروط اعتقالهم وتوفير العلاج بشكل دائم والتوقف عن المماطلة بإجراء العمليات الجراحية لهم .
ولفت إلى أن إدارة السجن تقوم بتحديد عملية في موعد لنزيل المستشفى من الأسرى إلا انه يتم تأجيلها لأجل غير مسمى فيعود لسجنه بلا نتيجة ولا يلاقى في رحلة الذهاب والإياب سوى المزيد من المعاناة والخطر والويلات أثناء التنقل والمكوث من مكان انتظار " معبار " إلى آخر .
وذكر الأقرع أن هنالك أسرى يعانون من مشاكل صحية عدة في المستشفى أمثال الأسير محمود سلمان من قطاع غزة والذي له في الاعتقال ما يزيد عن 17 عام متتالية، والذي يعانى من مرض القلب والأزمة الصدرية وقام بعملية في المستشفى.
وأضاف الأقرع أن هنالك أسرى بحاجة لصور أشعة وفحوصات مخبرية وعلاجات إلا أن إدارة سجن المستشفى لم تجر لهم صور الأشعة المطلوبة رغم أهميتها وضرورتها لتحديد حقيقة وضعهم الصحي ولا توفر الكمية اللازمة من العلاج و الدواء وتعتمد بشكل أساسي على المسكنات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74812