ام يوسف تروي تفاصيل اصابتها بعد مهاجمتها من خنزير بري
لحظات عصيبة عاشتها السيدة كفاية فريد القاضي من قرية دير استيا غرب محافظة سلفيت تحاول حماية نفسها من براثن خنزير بري، كانت قد أطلقت مجموعات عديدة منه من قبل المستوطنات الإسرائيلية في أراضي المحافظة في محاولة لترهيب وتخويف المواطنين لهجر أراضيهم.
كفاية القاضي (أم يوسف) من على سرير العلاج بمستشفى رفيديا الحكومي روت لنا تفاصيل الحادثة وما مرت به من مخاطر كادت أن تودي بحياتها.
نزيف
مع ساعات الضحى توجهت كفاية مع زوجها إلى أرضهم، تقول :"" خرجت مع زوجي من اجل قطف الخضروات التي زرعناها، كنت اقطف ورق اللوف عندما هاجمني الخنزير، لم اسمع صوت أو حركة غريبة، ففوجئت بهجوم الخنزير علي، وجدت نفسي على الأرض أحاول حماية وجهي بيدي ووقعت على الجهة اليسرى وأنا اصرخ دون أن اعلم ما الذي يهاجمني، لم الحظ شيء، فقط صراخ وألم وصوت الخنزير، صرت اصرخ عاليا لزوجي عله يسمعني".
وتضيف أم يوسف "زوجي يعاني من ضعف في السمع ويضع سماعات، ولكن مع صراخي تنبه لاستغاثاتي، وصرخ ولوح بما يحمله وهرب الخنزير، كنت في حالة لا يرثى لها، اصرخ وابكي وثيابي ممزقة ولحمي ممزق وانزف من شدة الإصابة، دون أن اشعر بشيء أسندني زوجي وصرنا نهرول من غير وعي نحاول الوصول إلى الشارع زيتا جماعين، اقلنا احدهم وصلنا إلى مركز صحي في حوارة، تم تضميد جرحي، حتى وصلت سيارة الإسعاف وتم نقلي إلى المشفى".
تقول أم يوسف، أنها نزفت ساعة كاملة، وقد كانت ترتعد من شدة الخوف والألم "لم اعلم ما الذي أصابني ولا نعرف كيف وصلنا للشارع من شدة حول المنظر، لولا ستر الله وحيطتي بحماية وجهي لكان انقض الخنزير علي وقتلني، ولو تأخر زوجي قليلا لكنت مت لا محالة، ولكن الله لطف بي".
أم يوسف أم لخمسة أبناء وابنتين، وأسرتها تعتاش من زراعة أرضهم وفلاحتها بعد تعطل زوجها عن العمل بسبب الاغلاقات ومنه الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل.
كانت ملامحها الخمسينية رغم إصابتها البالغة بفخذها تؤكد بتمسكها بأرضها "ليش بعملوا هيك وبفلتوا الخنازير علينا، علشان نترك أرضنا ونهاجر، بس إحنا ما عمرنا رح نترك أرضنا، هاي الأرض اللي ولدنا عليها وتربينا بترابها، وسقيناها من عرقنا، ما رح نتركها شو ما صار".
ارضي
وتتابع أم يوسف حديثها بلهجتها القروية الطيبة والمثابرة "رح ارجع لأرضي، وازرع واقلع فيها، وان شاء الله ربنا يقويني وارجعلها، لم ارو الأرض فقط بعرقي ولكنني رويتها بدمي، ولن اتركها ما حييت".
تعدد أم يوسف ما زرعته بالأرض من خير "زرعت فيها بطاطا وبازيلاء وفول وفيها أشجار زيتون وفيها أنواع خضراوات مختلفة، الأرض كل ما نملك، فهي مصدر رزقنا وما نعتاش منه، فزوجي كان يعمل عامل بإسرائيل ولكنه عاطل عن العمل حاليا، ويعمل بشكل متقطع بالكهرباء، ونقوم مع عائلتنا بزراعة الأرض لنعتاش منها ونبيع ما يزيد عن حاجتنا، فعائلتي كبيرة، وابنتي وابني يدرسان بالجامعة".
وعن حالتها الطبية، ذكرت عائلتها إن الإصابة بالغة بالفخذ وقد أجريت لها أربعة عمليات جراحية حتى الآن، وقد عانت قبل أيام من نزيف وقد فقدت أجزاء من اللحم وبلغت الإصابة الأعصاب، وتحتاج إلى عناية ورعاية.
وتحيط قرية دير استيا مستوطنات يهودية عديدة منها "ارئيل، وعمانويل، ويكير ورافانا" وقد قام المستوطنون في وقت سابق بإطلاق قطعان الخنازير البرية في الأراضي الزراعية، والكلاب المفترسة والفئران حسب أهالي القرية.
ذكريات جميلة كانت تعيشها أم يوسف وعائلتها في أرضهم تذكر منها " كنا من الصبح نتناوب بالأيام نتوجه بها إلى أرضنا، كنت أرسل أولادي وحدهم إلى الأرض ولكن بعد الذي حدث سنكون حذرين، لم يعد هناك أمان".
وأبدت أم يوسف حزنها وغضبها مما وصلت إليه حال الزارعين في فلسطين " لم نعد امنين في أرضنا، لم يوفروا وسيلة إلا وحاربونا بها، ولم يكتفوا بالسيطرة على أرضنا، بل يحاربوننا في لقمة عيشنا ووجودنا على الأرض".
وتذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يحرم عائلتهم الكبيرة من الوصول إلى أرضهم البالغة 120 دونما مزروعة بالزيتون وكانت تزرع بالسابق بمحاصيل القمح والشعير وغيرها، ويعاني المزارع في القرية من ملاحقة يومية في أرضه.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74814
