الاستزراع السمكي بغزة… مشاريع للتغلب على حصار البحر

حوض للإستزراع السمكي

في كل مرة يحاول فيها الصيادين الدخول إلى مسافات طويلة في بحر غزة يقابلون بنيران الزوارق الحربية الإسرائيلية التي تقف لهم بالمرصاد وتحول دون وصولهم للمناطق التي تكثر فيها الأسماك في محاولة منهم لإجبارهم على هجرة تلك المهنة التي توارثوها من آبائهم.
 
عقول غزة لم تقف مكتوفة الأيدي وتسلم بالأمر الواقع وحاول البعض التغلب على الحصار البحري بإنشاء عدد من مزارع الأسماك التي انتشرت في الآونة الأخيرة بهدف سد العجز في السوق المحلي والحد من ارتفاع أسعار الأسماك.
 
تغلب على الحصار
وتساهم فكرة استزراع الأسماك في تنمية المجتمع حيث اعتمدتها دولا عدة ، من هنا انطلقت الفكرة لدى الدكتور رياض شاهين الذي نفذ مشروعه بالتعاون مع شركاء محليين في محاولة منه لتجاوز الحصار البحري والعراقيل التي تقف في وجه الصيادين.
 
ويستمد شاهين المياه من البحر حيث لا يبعد مكان المشروع كثيرا عن الساحل وذلك بخلاف المزارع السمكية التي تقوم معظمها على مياه عذبة.
 
ويقوم الاستزراع السمكي على تربية الأسماك تحت ظروف وشروط معينه بشكل يتيح لها النمو والتكاثر ثم حصادها بعد فتره زمنية بطريقه علمية ومنظمة تحقق أقصى عائد وبأقل التكاليف من الوحدة المساحية وتحافظ على استدامة واستمرارية الإنتاج موسم بعد آخر.
 
وانطلق شاهين باتصالات استشارية خارجية وبخبراء في هذا المجال وبوزارة الزراعة فلاقى تشجيعيا من وزير الزراعة وهيئة الثروة السمكية ، ومن ثم  باشر بدراسة الجدوى على أسس علمية صحيحة.
 
وأوضح أن المشروع خضع لمدة شهرين للدراسة ودخل حيز التنفيذ بعد ذلك على أرض الواقع بتكلفة 130 ألف دولار ، مبينا أن المشروع يجلب بذور سمك الدنيس من مصر بواقع 34 ألف سمكة تبقى لمدة عام حتى تصبح صالحة للتسويق.
 
ولا تقل جودة السمك المستزرع عن سمك البحار كما يؤكد شاهين كونه يوضع في ذات الظروف وفي مياه مالحة أي أن الطعم لن يتغير بل أن الاهتمام الخاص والرعاية سيجعله أجود .وبحسب شاهين فانه بعد نجاح الفكرة سيلجأ لاستزراع أنواع أخرى من الأسماك.
 
ويضع الحصار عراقيل أمام مشاريع الاستزراع السمكي منها منع دخول العديد من المواد اللازمة للمشروع علاوة على عدم وجود خبراء مختصين في هذا المجال داخل غزة.
 
جودة الأسماك
وتكمن أهمية الاستزراع السمكي كما يرى خبراء في الأساس كونها تصب في مصلحة المستهلك، وتؤدي إلى انخفاض الأسعار، كما أنها فرصة للاستثمار وتزويد السوق بأسماك طازجة، حيث جاءت هذه التقنية لتسد ثغرة لتلبية الطلب المتنامي من الأسماك من قبل المستهلكين، لأن الكميات المتوافرة من الأسماك من الأنهار والبحار على السواء، بدأت في التراجع بسبب عمليات الصيد، ونسبة الصيد الحالية اقل بكثير مما كانت عليه منذ عشر سنوات.
 
وكشفت دراسات أن الأسماك المستزرعة تعتبر أكثر فائدة وجودة من الأسماك العادية وذلك لكون الغذاء المقدم لها يكون بطريقة مدروسة تراعي توفير جميع المواد المناسبة لها واحتياجاتها الغذائية على عكس ما هو متوفر للأسماك العادية التي ربما قد تحصل على مناطق جيدة للرعي فيها وربما قد تكون في مناطق أقل جودة.
 
وقد وفرت مشاريع الاستزراع السمكي فرص عمل للأيدي العاملة كما أنه يدر الارباح على أصحابها. وبحسب إياد العطار مدير مشروع الاستزراع السمكي بمدينة أصداء فان الفكرة نبعت من الحاجة الماسة للأسماك في القطاع بسبب الحصار البحري وملاحقة الصيادين من قبل قوات الاحتلال.
وتحدث أن المشروع بدأ في عام 2007 وحقق نجاح كبير فأصبح ينتج نصف مليون بذرة سمك و30 طن من الأسماك سنويا.
 
وأشار إلى أن الحصار يعيق التقدم في المشروع لمنعه مواد البناء والأدوية البيطرية من الوصول للقطاع، بالإضافة للانقطاع المتكرر في الكهرباء وهذا ما يزيد من تكلفة المشروع العالية بالأساس.
 
 محاولة للاكتفاء

الاستزراع السمكي طريقة الغزيين للتغلب على حصار البحر

وقد أكد د. محمد الأغا وزير الزراعة في غزة دعمهم بقوة مشاريع الأمن الغذائي، بما فيها مشاريع الاستزراع السمكي التي توليها اهتماماً خاصاً.
 
وقال الأغا إن الوزارة على استعداد لإرسال المتدربين في هذا المجال إلى الدول العربية والصديقة التي لديها التجارب في مجال الاستزراع السمكي.
 
وذكر الأغا أن الوزارة تسعى إلى إنتاج الاحتياجات المحلية من المحاصيل المختلفة، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي، والاستغناء عن عملية الاستيراد، وقال: نحاول في هذا المجال الاستفادة من التجربة السورية التي تمكنت من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل، خلال فترة الحصار الذي فرض عليها قبل سنوات، والذي تعيش فلسطين حصاراً مماثلاً له الآن بل أشد.
 
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني استطاع الصمود دائماً أمام الهجمات التي تشنها قوى العدوان عليه، كما أثبت الآن أنه قادر على تحدي الحصار بالعمل المستمر والإنتاج، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي في مجال الأسماك، كما وصل إليه في قطاع الدواجن.
 
ويقول مدير عام الثروة السمكية بوزارة الزراعة الفلسطينية المهندس عادل عوض الله أن تلك المشاريع تساهم بسد جزء بسيط من احتياجات القطاع من الأسماك.
 
وبين أن الوزارة تشرف على تلك المشاريع فلا ينفذ أي منها إلا بعد موافقتها علاوة على توضيح مواد البناء المستخدمة والحصول على ترخيص من سلطة البيئة وسلطة المياه، موضحا أن ذلك يأتي لضمان سلامة الإجراءات والأسماك المنتجة.
 
وأشار إلى أن الوزارة تساعد في تصميم المشروع كما أنها تبيع البذور من محطة التفريخ بأسعار رمزية على المزارع،منوها إلى أن استهلاك الفرد في قطاع غزة محدود بالنسبة لسكان الدول المجاورة مما يحتاج زيادة في إنتاج الأسماك.
 
وذكر عوض الله أن خطط الوزارة المستقبلية تسير صوب إدخال أصناف جديدة من الأسماك وإخضاعها للتجربة قبل البدء بتوزيعها على المزارعين بحيث تصبح لدى محطات الاستزراع السمكي المكثف كافة الأنواع التي تحتاجها السوق المحلية.
 
وأشار إلى أن الوزارة تحاول جاهدة التغلب على الحصار وتأثيراته السلبية على قطاع الأسماك من خلال توفير المواد الخام من السوق المحلي.