فاقدو الاوراق الثبوتية في لبنان.. يعتصمون

فاقدو الأوراق الثبوتية معاناة مستمرة

"أين نحن في لبنان من القرارات الدولية لحقوق الإنسان؟.. أين الحق في المسكن والعمل والطبابة؟.. كلمات وتساؤولات اطلقها فاقدو الاوراق الثبوتية في لبنان خلال الإعتصام الذي نفذوه في إطار سلسلة تحركات تنظمها منظمات حقوقية فلسطينية نصرة لقضية الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية.
 
لا تنحصر معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالظروف الاجتماعية والإنسانية التي يعيشونها، بل تمتد إلى الاعتراف بوجودهم القانوني. ففي لبنان هناك أكثر من 4000 لاجئ فلسطيني تعد الدولة وجودهم غير شرعي، وترفض الاعتراف بشخصيتهم القانونية، مما يضطر هؤلاء للاختباء في المخيمات خوفا من الاعتقال أو الملاحقة من الأجهزة الأمنية اللبنانية. وهذا الهروب من الاعتقال يعيق تنقلهم أو تحصيلهم العلمي أو إيجاد عمل أو حتى الزواج وتكوين أسرة.
 
4 آلاف
من هذا المنطلق، دعت "المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان" و"مركز التنمية الإنسانية" و"مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان"، للاعتصام رفع خلالها المعتصمون لافتات تطالب بالاعتراف بشخصيتهم القانونية وبحل جذري لمأساتهم وعدم الإكتفاء بتقديم الوعود بالحل. وشارك في الاعتصام رجال ونساء وشبان وشابات وأطفال من كل الأعمار من اللاجئين الفلسطينيين من فئة فاقدي الأوراق الثبوتية.
 
وقرأت رسالة مفتوحة الى معالي وزير الداخلية تناولت الاطار الزمني للمأساة التي يعيشها نحو 4000 فلسطيني من فاقدي الأوراق الثبوتية والمساعي التي بذلت لإيجاد حلول والتعقيدات التي كانت تظهر في كل مرة يطرح حل جزئي، الأمر الذي ابقى المأساة تراوح مكانها وسط وعود متعددة لكن من دون حلول مجدية.
 
وناشدت الرسالة كل المعنيين وفي مقدمتهم وزير الداخلية زياد بارود، بأن يولوا القضية الانسانية هذه اهتماما وان يجدوا حلا نهائيا لها.
 
معاناة مستمرة
 ما يعانيه اللاجئون فاقدي الأوراق الثبوتية، والتي ظهرت إلى العلن مع قضية مقتل حسني غزال في العام 2001 على مدخل مخيم عين الحلوة، كانت مدار متابعة عدد من المنظمات الحقوقية الفلسطينية واللبنانية والدولية ومنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية ولجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني.
 
وتحدث "ابو محمد العايدي"، وهو احد فاقدي الاوراق الثبوتية"، عن المشاكل التي تواجه حامل جواز السفر الفلسطيني في لبنان ‏وفي الخارج، ساردا ما عاناه ابنه الذي تخرج من الجامعة في لبنان، وقام بتسوية وضعه على ‏اساس ان معه جواز سفر، وسافر الى دولة عربية وعندما انتهت اقاته، لم يتمكن من البقاء ‏فيها ولم يتمكن من العودة الى لبنان او فلسطين، وبقي في المطار8  اشهر قبل ان يلجأ الى دولة ‏اوروبية.‏

وقدم احمد عيسى، وهو مدرس واب لتسعة اولاد، شهادة عن وضعه حيث يحمل وهو وبعض اولاده ‏الجنسية اللبنانية، كونه من قرية قدس المشمولة بمرسوم التجنيس للعام 1994، وعدد من ‏اولاده يحملون الوثيقة الفلسطينية الصادرة عن السلطات اللبنانية، وولد من فاقدي ‏الاوراق الثبوتية واخر لم يعرف بعد في اي خانة سيسجله.‏
 
ضغط دائم

جانب من الاعتصام

تحدث باسم المعتصمين مدير مؤسسة شاهد لحقوق الانسان" محمود الحنفي"، وتلا رسالة مفتوحة الى وزير الداخلية والبلديات حول وضع اللاجئين الفلسطينيين من فئة فاقدي الاوراق الثبوتية، وأشار الى المساعي التي بذلتها سفارة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية ولجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني وبعض منظمات المجتمع المدني الفلسطينية واللبنانية والدولية إزاء مشكلة الفلسطينيين فاقدي الاوراق الثبوتية، والتي أثمرت إتفاقا مع الحكومة اللبنانية على إعطاء هذه الفئة من اللاجئين بطاقات تعريف، يصدرها الامن العام اللبناني، تسهل على اصحاب العلاقة عملية التنقل، وبعض الامور الحياتية الاساسية.
 
وأوضح انه وعلى الرغم من عدم تعميم اي مستند يشير الى الاستخدامات المحددة لهذه البطاقات وما تقدمه من حقوق لحاملها، وان كان تجديدها سيجري بصورة سنوية، بما يعني بقاء حاملها تحت الضغط الدائم لاحتمال إلغائها، فان الاجراء اعتبر بمثابة تقدم باتجاه حل، وان كان جزئيا، لمعضلة عاشها اكثر من اربعة آلاف فاقد الاوراق الثبوتية.
 
 وقال: "لقد أظهرت الاستقصاءات الميدانية حجم المأساة التي يعيشها الآلاف من فاقدي الاوراق الثبوتية، وتم جمع مواد عن عدد من الحالات وتوثيقها، بلغت حتى اليوم 3987 حالة، يمكن ان يضاف اليهم أعداد اخرى، كون بعض هؤلاء لم يكشفوا عن وضعهم، خشية تعرضهم للملاحقة جراء افتقادهم للشخصية القانونية، اذا ما عرف بأمرهم".
 
وأكد انه تتويجا للجهود التي بذلت، تم إصدار بطاقات تعريف اول مرة من الامن العام اللبناني في أواخر العام 2008، والتي أعطيت لنحو 800 شخص، قبل ان تتوقف العملية، منذ نحو عام، بقرار اداري من وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، ليعاد ويعلن مؤخرا عن إعادة فتح باب إعطاء بطاقات التعريف، ولكن عمليا لم تعد اي بطاقة حتى الآن لاسباب إجرائية.
 
وأوضح ان عددا من فاقدي الاوراق الثبوتية الذين قصدوا مراكز للامن العام على الاراضي اللبنانية فوجؤوا يومي الجمعة والسبت الواقعين في 30 و31 تشرين الاول، بهدف تقديم طلبات تجديد/استخراج بطاقات التعريف، بطلب الموظفين منهم بجلب إقرار من سفارة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية مفاده بان صاحب العلاقة لا يحمل جواز سفر السلطة الفلسطينية، الامر الذي رفضته السفارة الفلسطينية لسببن: الاول، ان الامن العام اللبناني او اي جهة رسمية لم تضع السفارة في صورة الطلبات تلك وفق مصادر في السفارة الفلسطينية.
 
والثاني، انه يستحيل على السفارة إعطاء مثل هذا الاقرار لكونها لا تضمن ان يكون الشخص المعني قد قام باستصدار جواز سفر من رام الله او من غزة مباشرة.
 
وأشار الى ان منظمات المجتمع المدني، التي تابعت الموضوع منذ بدايته، كانت تفاءلت بان الملف في طريقه الصحيح الى الحل، لكن بات لديها شك في انه كلما سجل تقدم، تظهر عراقيل اخرى، تؤجل ما تم التوصل اليه، وتبقي الوضع على حاله، لافتا الى ان وضع فاقدي الاوراق الثبوتية يزداد سوءا، اقتصاديا واجتماعيا وقانونيا.

 
واوضح انه وفق الاجراءات المعمول بها، فان حامل جواز سفر دولة ما، ملزم   باستخراج إقامة للبقاء في لبنان، والامر يطبق هنا على حامل جواز سفر السلطة الفلسطينية، مما يعني بالتالي دفع تكاليف عن كل إقامة في حدها الادنى 200 دولار اميركي، مما يزيد من الضغوط المالية على فئة اللاجئين فاقدي الاوراق الثبوتية، الذين هم بالاساس مهمشون اقتصاديا، وبالاصل، وللحصول على هذه الاقامة، يجب عليهم التعهد لدى الكاتب العدل بعدم العمل، وهنا المفارقة الكبرى.
 
وناشدت الرسالة كل المعنيين، وفي مقدمهم وزير الداخلية زياد بارود، الاخذ في الاعتبار ان جواز السفر الذي منحته السلطة الفلسطينية لعدد قليل من فاقدي الاوراق الثبوتية هو وثيقة ثبوتية، لكنها وثيقة منتقصة لا تتعدى التعريف بحامله ولا تخول حامله العودة الى اراضي السلطة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) كونه لا يحمل رقما وطنيا وحامله لا يملك بطاقة وطنية ايضا. اضافة الى انه لا اعتراف قانونيا بدولة فلسطين في لبنان.
 
كما طالبت بان تكون اقامة حملة تلك الجوازات من فاقدي الاوراق الثبوتية مجانية ودائمة وذلك لكي لا يتكبد من هو مهمش اقتصاديا، ممنوع من ممارسة الحق في العمل مبالغ مالية كبيرة مقابل استخراج الاقامة. وطالبت بضرورة مراعاة خصائص الاقامة الممنوحة لفاقدي الاوراق الثبوتية كأن تكون دائمة ( كما باقي اللاجئين الفلسطينيين) وان تخول صاحبها العودة الى لبنان في حال السفر الى الخارج بهدف العمل او الزيارة، حتى لا يقع فاقد الاوراق الثبوتية بين مطرقة عدم مقدرته العودة الى فلسطين وسندان عدم السماح له بالعودة الى لبنان، فتصبح اقامته في المطارات الدولية كما حدث مع شاب فلسطيني من هذه الفئة الذي امضى منذ فترة ليست بعيدة 8 أشهر في قاعة مرور (ترانزيت) احد مطارات الدول العربية بعدما منع من دخول لبنان.
 
لفت الأنظار
وقد نوَّهت المنظمات الحقوقية الفلسطينية الثلاث "المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان" و"مركز التنمية الإنسانية" و"مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان"، إلى أن الاعتصام هو رمزي وسلمي، ويأتي في إطار حق التجمع السلمي والتعبير عن الرأي المكفول لكل إنسان في شرعة حقوق الإنسان، وقد رفعت فيه شعارات مستقاة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقط.
 
وأضافت "أنه تحرك يأتي في سياق سلسلة من التحركات السلمية الأخرى الهادفة إلى لفت المعنيين إلى المأساة التي يعيشها نحو 4 آلاف شخص تم إحصاؤهم وتوثيق حالاتهم كفلسطينيين فاقدين للأوراق الثبوتية".