رامي..اصغر معتقل إداري في سجون الاحتلال

اصغر معتقل اداري رامي شلباية

عام مضى على اعتقال الفتى رامي شلباية..وما زالت والدته على عادتها تصحو بالصباح الباكر تحضر له طعام الإفطار قبل توجهه إلى مدرسته تدعو له بالنجاح والتوفيق في دراسته الثانوية..حالة يومية تقوم بها الأم علها تحتضن ابنها وتهنئه بنجاحه..نجاح حرم منه.. وساعات انتظرها والديه لإتمامها من اجل حصوله على شهادة الثانوية العامة.
رامي شلباية  (18 عاما)  اعتقل على مقاعد دراسته أثناء تحضيره لامتحان الثانوية العامة.. مصيره معلق ومجهول بعد اعتباره اصغر معتقل إداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ليلة نكراء
بسام شلباية، والد الطفل، يتذكر ليلة اعتقال فلذة كبده فيقول :"لم تكن ليلة عادية، بتاريخ  15 كانون الأول 2008 وفي تمام الساعة الثانية والنصف صباحا، استيقظنا على أصوات ضجيج جنود الاحتلال الإسرائيلي، فحوالي 15 جنديا اقتحموا المنزل، وعاثوا بالمنزل خرابا وقاموا بتفتيشه تفتيش دقيق للمبنى بأكمله، وقاموا بطرد السكان خارج المبنى والانتظار بالشارع أطفال ونساء إلى جانب الجيبات العسكرية، وبعد ساعة ونصف من التفتيش والفحص، كانوا قد حطموا أبواب الشقة وبعض قطع الأثاث، وكل شيء ملقى على الأرض".
وتابع والد المعتقل رامي شلباية حديثه لـ"نافذة الخير"" قاموا بتكبيل رامي وعصبوا عينيه والقوا به على الأرض أمامنا، كنا في حالة ذهول وصدمة ووالدته انهارت عندما رأتهم يجرون رامي للجيب العسكري ويستجوبونه، ومنعوا أن تصل سيارات الإسعاف للمكان أو الحديث إليهم".
واقتيد رامي في سيارة جيب عسكرية لحوارة مركز الاعتقال المؤقت حسب المحامي الذي تحدث إلينا فيما بعد عن وضعه، و أثناء نقله قال انه تعرض مرارا للضرب ببندقية على جسده ، بما في ذلك رأسه، وكان ينزف ولم يسمح بعلاجه إلى بعد حين حيث تلقى العلاج داخل مركز الاعتقال المؤقت.
تفاصيل الاعتقال
وبعد ثمانية أيام من إلقاء القبض على رامي – يضيف والد المعتقل- أبلغنا أنه رهن الاعتقال الإداري، بدون تهمة أو محاكمة، ومنذ تلك اللحظة حتى اليوم، ونحن نعيش على أعصابنا لا نعرف مصير ابننا، إن كان أسير أو سيبقى في هذا الوضع، وهو ما يزيد من صعوبة الأمر علينا، فالاعتقال الإداري يبقى المعتقل معلق، لا يعرف وضعه.
ويروي بسام شلباية تفاصيل ما حدث مع ابنه" بعد ذلك  صدر لمدة ستة أشهر احتجاز إداري ضد رامي، وزعم الادعاء أن رامي كان ناشطا في جماعة سياسية ، إلا أنها لم تكشف عن طبيعة أو نوع من نشاطاته، بالإضافة إلى ذلك وقبل إصدار أمر الاعتقال الإداري، و في 28 ديسمبر 2008، تم جلبه للمثول أمام المحكمة للمعتقلين الإداريين في قاعدة عوفر العسكرية لإجراء مراجعة قضائية للنظام، حيث القاضي العسكري مايكل بن دافيد، قررت لفترة أربعة أشهر – حتى 15 نيسان 2009".
في الوقت نفسه – ذكر والد الأسير حسب أقوال المحامي- لم تقدم المزيد من المعلومات عن نوع من أنواع الأنشطة رامي يقال انه متورط قبل إلقاء القبض عليه، وذكر أيضا أن رامي لا يمكن استجوابه وليس لديه معلومات يمكن أن تكشف له، ولكن ليست هناك معلومات كافية، سواء لإصدار لائحة الاتهامات.
وبالتالي، القاضي العسكري ذكر أن الأدلة "السرية" هي كافية لإثبات أن الخطر الناجم عن نشاطاته وتبرر رامي محامي استأنف قرار القاضي، ولكن في 27 كانون الثاني 2009، في جلسة الاستئناف تأكيد هذا الأمر، وفي 15 نيسان لكن رامي لم يفرج عنه، بدلا من ذلك، صدر أمر الاحتجاز الإداري الثاني ضده لمدة 4 أشهر حتى 14 أغسطس 2009.
ويحتجز رامي حاليا في سجن كتسيعوت بعد أن قضى شهرين بداية اعتقاله في سجن عوفر، وتذكر عائلته انه لا يسمح لهم بزيارته، وسمح فقط لأخته وأخيه اللذين يصغرانه سنا بالزيارة، وتعيش العائلة وضع صعب مع استمرار تمديد الاعتقال الإداري له، فيما تواصل ساعات الانتظار وتنتظر عائلته قرار تمديد اعتقال إداري رابع على طفلهم.
ويبقى رامي بالمعتقل ينتظر مصيره ويبقى حلمه معلقا على أبواب المحكمة ينتصر بفرصته بالحصول على شهادته وإكمال دراسة القانون بالخارج كما كان يتمنى، يقول والده " رامي فتى طموح ومرح، كان يحلم دائما بان يصبح محامي يدافع عن وطنه ويدافع عن الحق، وها هو اليوم بحاجة إلى من يدافع عنه أمام قسوة الاحتلال وظلمه.
انتهاك صريح

والد المعتقل يروي لنافذة الخير تفاصيل اعتقال ابنه ويطالب بالافراج عنه

وحول الاعتقال الإداري، يقول المحامي احمد الطوباسي أن الاعتقال الإداري يعتبر اخطر وأقسى أنواع الاعتقال التي يمكن أن يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين، لما يحتويه هذا الاعتقال من خطورة بالغة وانتهاكات جسيمة على المعتقل، فهو انتهاك للقانون الدولي الإنساني، خاصة أن هذا النوع من الاعتقالات محرم ويمنع استخدامه، ويحظر اللجوء إليه بأي شكل من الأشكال، ويستخدمه المحتل كعقاب جماعي للشعب الفلسطيني.
 ويذكر، انه تم وضع قيودا صارمة على تنفيذه واستمرار احتجاز المعتقلين فيه وحددت إجراءات وضمانات قضائية نزيهه في حال اللجوء إليه، أبرزها معرفة المعتقل الإداري لأسباب احتجازه فور اعتقاله وبشكل تفصيلي وكامل وباللغة التي يفهمها، وحصوله على آلية مستقلة ومحايدة للطعن في شرعية الاحتجاز.
 وعن مبررات الاحتلال بالاعتقال- كما أشار الطوباسي- يقوم باستخدام السرية في المعلومات كدليل على من اجل احتجاز المعتقل، وحقيقة الأمر أن الاحتلال يتعمد استخدام "الملف السري" كما يطلق عليه  كمبرر لاستمرار الاعتقال دون توجيه تهم للأسير، كما ويحظر على المحامي نفسه الاطلاع على ذلك الملف، وبالتالي فقدان حق أساسي كفلته الشرائع والقوانين جميعها، وهو حق الدفاع عن نفسه بعد معرفة التهمة الموجهة إليه.
كما ويوضح الطوباسي، أن من حق المعتقل الإداري الحصول على مساعدة قانونية ومنحه الحق في النظر بشكل دوري في شرعية استمرار احتجازه، ولكن ما يحدث أن المعتقل لا يعلم بما يدور حوله وتحصل محاكمات تستند إلى تقارير سرية لا يطلع عليها إلا المخابرات والقاضي، ويتم التمديد له بشكل غير قانوني دون أسباب أو أدلة جدية أو اتهامات صريحة وواضحة، وتكتفي بتبرير الخطورة الأمنية للمعتقل.
 
 وأكد المحامي، أن اعتقال أطفال دون سن 18 عاما مخالف للقانون الدولي، وبالأساس يتم اعتقالهم على شهادة الميلاد وليست الهوية وبهذا مخالف للقانون وانتهاك لاتفاقية حقوق الطفل التي تكفل توفير الحماية للأطفال، وتوفير فرص نمو طبيعي لهم، ناهيك عن الظروف القاسية التي يعيشها 370 طفلا خلف القضبان وحرمانهم من ابسط الحقوق ويتعرضون لانتهاكات صارخة بكافة المعايير الدولية.