نابلس تلبس ثوب الحداد بعد اغتيال الاحتلال 3 من أبنائها

تشييع جثامين الشهداء

لم يحفل بعد رائد السركجي بتسمية طفله المنتظر بعد أن باغتته قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم بطلقات رصاصه الغادرة أمام عائلته، ففي عملية عسكرية واسعة اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس وقامت باغتيال ثلاثة نشطاء فلسطينيين من حركة فتح، فيما أصيب ثلاثة آخرين في العملية.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مدينة نابلس بعد منتصف ليلة أمس الماضية واستمرت العملية العسكرية حتى ساعات الصباح الباكر، وأفادت المصادر الطبية الفلسطينية اغتيال كل من رائد عبد الجبار السركجي 38 عاما وغسان أبو شرخ 39 عاما وهو شقيق الشهيد نايف أبو شرخ قائد كتائب شهداء الأقصى و عنان صبح 33 عاما.
جريمة بشعة
و قال الدكتور غسان حمدان مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية لـ"نافذة الخير" أن قوات الاحتلال حاصرت ثلاثة منازل فلسطينية الساعة الثالثة فجرا اثنين منهما في البلدة القديمة وثالث في منطقة رأس العين وقامت بتصفية الشابين بدم بارد حيث قتلت السركجي بإطلاق الرصاص عليه أمام زوجته على الرأس والقلب وقامت بإطلاق النار على الشهيد أبو شرخ خلال عمليه اقتياده خارج المنزل بدم بارد .
وأضاف حمدان أن قوات الاحتلال حاصرت منزل الشاب عنان صبح في منطقة رأس العين وقامت بتفجير أجزاء منه، فيما اغتالته بعد أن قامت بالتحقيق معه وتنكيله كما هو واضح على جثته التي وصلت مشفى رفيديا.
وعلى الصعيد نفسه، قالت هند السركجي 20 عام إحدى أقارب الشهيد السركجي، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت منزل خالها رائد السركجي وأطلقت عليه النار بشكل مباشر أمام زوجته وأولاده الاثنين وعندما حاولت زوجته تهاني السركجي 30 عام  الدفاع عنه أطلق عليها جنود الاحتلال النار على قدميها وهي حامل .
ويذكر أن الشهيد رائد السركجي خرج من سجون الاحتلال في شهر 1/ 2009 وكان ينوى الالتحاق في صفوف الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، وهو متزوج وله ولد وبنت وينتظر طفله الثالث.
حسرة مستمرة
فيما لم تتمالك شقيقة الشهيد غسان أبو شرخ نفسها، وباغتتها دموعها على رحيل أخيها الثاني، وتفيد دلال أبو شرخ "لقد تم إبلاغنا فجر اليوم بان أخي استشهد هو وقريبي عنان صبح، كانت صدمة كبيرة لنا فكلاهما من المعفو عنهم  مؤخرا، وغسان ملتحق بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهو أب وله ثلاثة أولاد وبنت وأصغرهم سنتين وقام بتمسيته نايف حتى تبقى ذكرى أخيه الشهيد نايف أبو شرخ باقية، وابن خالتي عنان أيضا أب لخمسة بنات وطفلين ويعمل بالأجهزة الأمنية".
وتضيف شقيقة الشهيد وهي تبكي " لقد رأيت عنان بالأمس طلب مني أن اعد له القهوة، سألته أن أرادها سادة، ولكنه تعجب لذلك وقال لي انه يرديها حلوة وضحك". كانت تلك آخر كلماته لشقيقته، فلم يعلم أن القهوة السادة سيتم توزيعها اليوم على روحه.
وتتابع شقيقة الشهيد فظاعة الجريمة التي ارتكبت " لقد قاموا باغتياله أمام أطفاله وأمام زوجته ووالدته التي بلغ من العمر ستون عاما، وتم اعتقالها هي وشقيقه جهاد، وكانت الإصابة في مختلف أنحاء جسده، حتى بعد استشهاده قاموا بإطلاق الرصاص عليه مرة أخرى".
وقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمحاصرة عمارة سكنية في شارع كشيكيه في منطقة رأس العين بنابلس يقطن فيها عنان صبح 33 عاما وهو أحد نشطاء كتائب شهداء الأقصى السابقين وحصل على إعفاء شامل من الجيش الإسرائيلي وهو ضابط في جهاز الأمن الوقائي بنابلس، وأعدمته بعد ذلك.
وأفاد نضال صبح شقيق عنان، أن عشرات من جنود الاحتلال الإسرائيلي اقتحموا المنزل عند الساعة الثالثة فجرا بقوات خاصة إسرائيلية وقاموا بتفتيش المنزل وإطلاق عدد كبير من القنابل مما أدى إلى اشتعال النار في المخازن داخل المبنى والتي تحتوي على الإسفنج وكراسي بلاستيك.
وأضاف صبح أن جنود الاحتلال يطلبون تسليم صبح لهم وعندما قلنا لهم انه موجود في جهاز الأمن الوقائي وهو ملتزم بدوامه بدأوا بالصراخ والتفتيش وقاموا بإنزال كل من في العمارة المكونة من تسع عائلات إلى منزل العامودي المجاور، ومنعت طواقم الإطفاء الوصول إلى المنزل المشتعل.
استنكار

الشهيد عنان صبح

من جانبه، استنكر زاهر الششتري  المتحدث باسم الجبهة الشعبية الفلسطينية ومسؤول لجنة التنسيق الفصائلي بالمحافظة ما قامت به قوات الاحتلال صباح اليوم، وطالب بإعادة تقييم الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، والرد الواضح أمام هذا القتل الإجرامي من خلال موقف واضح وصريح من السلطة الفلسطينية بكل آليات التفاوض.
وذكر أن لجنة التنسيق الفصائلي أعلنت الحداد اليوم، وأكد " نحن بالجبهة الشعبية نرفض بشكل واضح وصريح الآلية التي تم بناء عليها إعطاء عفو عام للمقاومين، وكان لدينا موقف واضح وصريح من تلك القوائم، وتحفظنا على الطريقة لأنه من خلال تجربتنا مع الاحتلال، أنهم مخادعون ويجب أن نكون حذرين معهم، ولكن موقف السلطة كان واضح بأنهم ملزمون باتفاقيات معهم ومع الأوروبيين، فتحفظنا على ذلك منذ البداية وكان لنا موقف رافض".
وفي تصريح لمحافظ نابلس اللواء جبرين البكري، قال فيه "أن ما حصل فجر اليوم بنابلس هو جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى وهو قتل بدم بارد لـثلاثة شبان فلسطينيين، وان كافة المعطيات تقول بأنهما يعيشون حياة عادية".
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على توتير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وتسعى إلى تفجير الأوضاع للهروب من استحقاقات السلام.