المؤسسة الإسرائيلية تكثف من عمليات هدم البيوت
في مسعى منها لضرب الهوية والوجود العربي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 كثفت المؤسسة الإسرائيلية من سياساتها من خلال عمليات هدم البيوت التي باتت شبه يومية في المدن والبلدات العربية في فلسطين 48.
ولتكون عملية الهدم ضمن القانون، عمدت المؤسسة الإسرائيلية ووزارة داخليتها بعدم المصادقة على الخرائط الهيكلية للمدن والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني مما يجبر المواطن العربي بأن يبني في أي مساحة فارغة الأمر الذي يشكل غطاء قانونيا للمؤسسة الإسرائيلية بهدم المنازل.
واستمرار لحلقات مسلسل الهدم الذي تتبعه المؤسسة الإسرائيلية أقدمت جرافات الهدم التابعة لوزارة الداخلية التابعة للمؤسسة الإسرائيلية على مدار الأسابيع الماضية بتنفيذ سلسلة هدم لمنازل المواطنيين من سكان مدينة ام الفحم في مركز الأراضي الفلسطينية المحتلة عام48. وزعمت المؤسسة الإسرائيلية أن عملية الهدم جاءت بذريعة البناء غير المرخص.
هدم غير مبرر
وأعرب إبراهيم أبو عليان صاحب أحد البيوت لـ"نافذة الخير"عن استيائه من عملية الهدم غير المبررة ، وأوضح أن عملية الهدم جاءت دون سابق إنذار من أي جهة رسمية الأمر الذي يشير إلى أن المؤسسة الإسرائيلية قد أعطت نفسها الضوء الأخضر بهدم كل بيت تراه مناسبا كما تفعل كل يوم في مناطق السلطة الفلسطينية على مرأى ومسمع العالم بأسره.
وأضاف انه لم يستلم أي إشعار بالهدم أو أمر بالمثول أمام المحكمة إنما جاءت الجرافات الإسرائيلية على حين غرة وهدمت البيت وجعلته حطاما .
وأكد أبو عليان :"أن سياسة الهدم التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية لا تزيدنا إلا ارتباطا وتشبثا في أرضنا التي لا يمكن أن نفرض بذرة تراب منها، رسالتنا للمؤسسة الإسرائيلية هي إما أن نحيى على أرضنا سعداء أو نموت عليها شهداء".
يذكر أن السلطات الإسرائيلية قامت بهدم منزل في مصمص قبل عدة أشهر، وهدمت في الأسبوع الأخير منزلين في مدينة الطيبة، وهذه إشارة إلى أن عمليات الهدم في الوسط العربي آخذة بالازدياد في ظل السياسة العنصرية التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية.
سياسة عداء
النائب جمال زحالقة
ووصف النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع البرلمانية، سياسة السلطات الإسرائيلية بهدم البيوت العربية بأنها ليست سياسة تمييز إنما سياسة عداء بكل ما يتعلق بالأرض والبناء والمسكن، وان خط المواجهة الرئيسي والأكثر سخونة هو الأرض والمسكن.
وودعا زحالقة خلال اجتماع اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في وادي عاره، إلى إعلان الإضراب العام ضد سياسة هدم المنازل العربية والقيام بسلسلة من المظاهرات، وإحالة قرار الإضراب للجنة المتابعة لإقراره وتعيين موعد الإضراب.
واعتبر زحالقة خلال الاجتماع أن هناك تصعيدا خطيرا في هدم البيوت، قائلا: نحن لسنا هواة مواجهات إلا أن السلطة تدفع بنا نحو المواجهة، وان السلطة تتحمل كامل المسؤولية لأنها تحرم بلداتنا من الخرائط والمسطحات الملائمة ومتطلبات التطور وان محاولة فرض الأمور علينا بالقوة، يدفعنا لمواجهة هذه السياسة بكل قوة عبر النضال الشعبي للجم جنون الهدم.
ودعا زحالقة الحكومة إلى تجميد أوامر الهدم في البلدات العربية وإجراء مفاوضات مع القيادات العربية من خلال لجنة المتابعة لإيجاد حلول للبيوت المهددة بالهدم، إذ إن غالبيتها سترخص في حال تم توسيع مسطحات البلدات العربية وفق احتياجاتها الطبيعية.
تصاعد مستمر
ابراهيم صرصور
وفي خطابه أمام الهيئة العامة للكنيست، شن الشيخ النائب إبراهيم عبد الله صرصور رئيس الحركة الإسلامية الشق الجنوبي ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغيير، هجوماً عنيفاً على سياسة الهدم التي تنتهجها حكومة إسرائيل ووزارة الداخلية.
وقال صرصور :" إن سياسة الهدم الإسرائيلية التي تنفذها وزارة الداخلية في تصاعد مستمر وبشكل وحشي يفتقد إلى الحد الأدنى من العقلانية، وهي لا تطحن فقط بيوت المواطنين العرب في هذه الدولة، وإنما تطحن كذلك الأمل في الحياة الكريمة، والتي من شانها زيادة المرارة ، وتهديد مستقبل الأقلية العربية ، من خلال تجاهلها للنتائج المدمرة لهذه السياسة وعلى جميع المستويات"..
وأكد صرصور على :" أن استمرار سياسة الخنق، ومنع الحق في التطور الدائم سيكون سبباً في انفجار الأوضاع، وعليه فلا بد من حل جذري للمشكلة بناء على الاقتراحات التي طرحناها على وزارة الداخلية".
مديرية للهدم
أعضاء بلدية ام الفحم
وصعدت المؤسسات التخطيطية والرسمية من سياسة هدم البيوت العربية وخصوصا في السنوات الأخيرة. فقد قررت المؤسسة الإسرائيلية في25- 3-2003 إقامة مديرية الهدم.
وفي القرار رقم 85 للمؤسسة الإسرائيلية اطلق على هذه الوحدة اسم" الوحدة العليا للمراقبة وتطبيق القانون في قضايا التنظيم والبناء والأراضي".
ومنحت المديرية بهذا القرار صلاحيات واسعة بموجب العديد من القوانين، إضافة إلى صلاحيات كل وحدة من الوحدات المذكورة، ويتضمن القرار إقامة وحدة من الشرطة إلى جانب المديرية،تقتصر وظيفتها على مساعدة الوحدة الملحقة في تنفيذ مهامها.
وتعتمد المعطيات حول حجم ظاهرة البناء غير المرخص في المجتمع العربي على مصادر متعددة أهمها اللجان الرسمية التي اقيمت من اجل فحص البناء غير المرخص مثل لجنة" ماركوفيتش" ولجنة"غازيت"، ومعطيات دائرة أراضي إسرائيل ووزارة الداخلية في المؤسسة الإسرائيلية.
وتعتبر لجنة"ماركوفيتش" اللجنة الاولى التي بحثت بشكل خاص ومنهجي ظاهرة البناء غير المرخص وقدمت مسحا شاملا عن حجم الظاهرة في المجتمع العربي، وصدر تقرير اللجنة في تموز عام 1986، ويشير التقرير إلى أن هناك 578 بيتا عربيا في لواء المركز صدرت بحقها أوامر هدم، أما لواء الشمال فقد صدر بحق 1445 بيتا عربيا أمرا بالهدم، وفي لواء حيفا 2428 امرا بالهدم، وفي لواء الجنوب5944 أمرا بالهدم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74839
