2009 واقع مرير على الفلسطينيين
عندما يصف الخبراء والمراقبون بأن 2009 عام سيطر عليه الإحباط وغُلف باللون الرمادي القاتم؛ فهو وصفٌ قليل ولا يفي العام حقه فقد كان موجعاً وثقيلاً على قلوب الفلسطينيين، بدءاً بحرب إسرائيلية شرسة سحقت الأخضر واليابس، وانتهاءً ببناء جدار فولاذي عازل على الحدود المصرية لمنع حفر الأنفاق، ولا يخلو من التلويح الإسرائيلي بحربٍ جديدة أشد بأساً وضراوة.
ويودع الفلسطينيون هذا العام باستمرار التشرذم الداخلي بالانقسام بين شطري الوطن، واستمرار للحصار الإسرائيلي المضروب على القطاع منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، عدا عن حربٍ إسرائيلية راح ضحيتها أكثر من 1400 شهيد وما يزيد عن 5000 جريح وهدم 16 ألف منزل وتشريد مئات ألاف الفلسطينيين لتصبح الخيام مقرهم الدائم بكل ما تحتويه من غربةٍ وألم.
وشهد العام حملة شرسة على مدينة القدس واستمرار حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى والاستيلاء على مئات البيوت الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان ونهب الأراضي ومواصلة بناء جدار الفصل العازل.
ورغم الألم الذي خلفه عام 2009 إلا أنه يشكل علامة فارقة في القضية الفلسطينية بلورها تجميد كامل لمرحلة المفاوضات الثنائية للتسوية والبحث عن خيارات جديدة، عندما اعترف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لوصول المفاوضات مع الإسرائيليين لطريق مسدود.
انقسام مستمر
انتهى العام ومازلت المصالحة الفلسطينية تدور في حلقة مفرغة منذ ثلاث سنوات وكلا الطرفين من حركة حماس وفتح يتبادلان الاتهامات عن عرقلة المصالحة، فبينما تقول الأولى إن ملف المعتقلين هو العقبة الرئيسية أمام المصالحة، وتطالب بالإفراج عن قرابة ألف من عناصرها تتهم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة المحتلة باعتقالهم على خلفيات سياسية، تصر فتح على أن المشكلة الأساسية هي تشكيل حكومة فلسطينية وضرورة التزامها بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية.
وكانت مصر أجلت الحوار الفلسطيني إلى أجل غير مسمى إثر رفض حركة حماس التوقيع على ورقتها الخاصة بإعلان المصالحة والتي وقعتها حركة فتح.
وتقول حماس إن عدة صيغ في الورقة المصرية للمصالحة بشأن آليات تنفيذ اتفاق المصالحة وترتيباته جرى تعديلها دون توافق مع الحركة وحصرتها في ثلاث نقاط تتعلق بـ"المقاومة والمرجعية الوطنية والتنسيق الأمني".
حصار جاثم
وينتهي العام ومازال الحصار جاثماً على غزة ولم تنفك قيود المدينة فيما ستتواصل الحركات التضامنية والمسيرات والوفود القادمة لمؤازرتها والمطالبة بفك حصارها.
وتفرض إسرائيل حصارا مُشددا على قطاع غزة منذ فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية (يناير 2006) وتسلمها دفة الحكم، وزادت حدة الحصار في الأعوام القليلة الماضية (بعد أسر المقاومة الفلسطينية في غزة للأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط).
وفي يونيو 2007 وإثر سيطرة حركة حماس عليه أعلن الاحتلال أن قطاع غزة كيان معادٍ أغلقت على إثره الحدود وعاني القطاع من كارثة إنسانية على جميع المستويات.
واستقبلت غزة في العام الماضي وفودا برلمانية وشعبية أوروبية وقوافل من مساعدات الإنسانية وهو الأمر الذي سيتكرر في العام الجديد.
فشل المفاوضات
ونجحت حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عقد أول مؤتمر عام لها منذ عشرين عاماً هو المؤتمر السادس الذي عقد لأول مرة في أرض فلسطينية هي مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.
وشارك في المؤتمر أكثر من 2500 من أعضاء ومندوبي حركة فتح وأسفر عن انتخاب قيادة جديدة للحركة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري تمزج بين الجيلين القديم والشاب.
وأقر الفلسطينيون مع نهاية هذا العام بفشل مسيرة مفاوضات السلام مع إسرائيل متهمين إياها باستمرار التنكر للحقوق الفلسطينية ومحاربة حل الدولتين لمنع إقامة الدولة الفلسطينية وتمكينهم من حق تقرير المصير.
ولم تجر السلطة أي مفاوضات مع إسرائيل منذ وصول الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو إلى الحكم في مارس مشترطة وقف الاستيطان والالتزام بحل الدولتين الأمر الذي ترفضه تل أبيب.
وفشلت مساعي أمريكية في جسر الهوة في الموقفين ما دفع السلطة الفلسطينية إلى البحث عن خيارات بديلة أبرزها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرارا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67 المحتلة الأمر الذي قوبل بانتقادات إسرائيلية ومعارضة أمريكية أوروبية
ورغم ألمه رسم هذا العام ابتسامة على وجوه أهالي الأسرى الفلسطينيين بعد الإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية في إطار الاتفاق الذي أبرمته حركة "حماس" وإسرائيل بوساطة مصرية وألمانية مقابل تسلم الاحتلال شريط فيديو لمدة دقيقتين يظهر فيه الجندي الأسير جلعاد شاليط، فيما لا تزال صفقة التبادل الكاملة تراوح مكانها.
ولا يزال الوسيط الألماني يتنقل بين غزة وإسرائيل بصورة يومية حاملاً معه اقتراحات متنوعة للتغلب العقبات وإنجاز الصفقة.
ويأمل الفلسطينيون أن يحمل عام 2010 بشائر أمل بين طياته ولا يستيقظون على أنغام الحصار والحرب، فيما يخشى آخرون بان يكون أسوأ من الأعوام السابقة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74851
