بعد إغلاق معبر بيتونيا..تضاعف معاناة أهالي الأسرى

المعابر الإسرائيلية سيف مسلط على رقاب الفلسطينيين

نظرات استرقها والديه وإخوته للاطمئنان عليه..لقاء خاطف اقتصرت على ابتسامة ارتسمت على وجوههم ودموع حبست بعيونهم، هو كل ما جمع الأسير أنس مشعل قضاء رام الله بعائلته في آخر فرصة لهم شاهدوا فيها ابنهم الأسير وهو يكبر بعيدا عنهم، فقد باتت المحاكم العسكرية منفذ أهالي الأسرى لرؤية ذويهم..ولو من بعيد بعد أن حرموا زيارتهم.
 
أم انس تروي لـ"نافذة الخير" ما تكبدته عائلتها بسبب القرار الإسرائيلي الأخير بإغلاق معبر بيتونيا قضاء رام الله أمام أهالي الأسرى والمحامين إلا بوجود تصريح يسمح لهم بالوصول إلى سجن عوفر.
 
حرمان متواصل
كانت كلماتها قليلة تشير إلى صعوبة الأمر في رؤية فلذة كبدها الذي اعتقل بتاريخ 4/2/2007 وكان عمره حينها 19 عاما، تقول" بالأمس ذهبنا لرؤيته وعند البوابة قال لنا الجندي وهو يصرخ "ارجعوا ..فش اليوم محاكم" للأسف لم يسمح لنا بالدخول ودون أن يشيروا لنا بالسبب، خاصة أنها كانت جلسة محاكمته وتأثرنا كثيرا للقرار، وآخر مرة شاهدته فيها كانت قبل شهرين في زيارة له".
 
وتابعت أم انس حديثها "أنا فقط املك تصريح لعام وقد شارف على الانتهاء، أما بقية أفراد العائلة ممنوعون امنيا من حصولهم على تصاريح، ووالده يحصل على تصريح كل ستة أشهر وليس بشكل متواصل، وكانت رؤيته في قاعة المحكمة هي فرصة إخوته الوحيدة لرؤيته، ولكن مع القرار الإسرائيلي الأخير يحرم أفراد عائلته من رؤيته".
 
تنهدات متواصلة كانت تفصل كلمات والدة انس القليلة وهي تحدثنا عن معاناة عائلتها لرؤية ابنها، فلا تملك العائلة سوى تلك اللحظات التي فيها يطمئن بها الأهل عليه ابنهم ويتفحصون ملامح وجهه المتغيرة وحالة صحته..إيماءات وإشارات من بعيد هي كل ما يحصل عليها الأهالي في المحاكم، ولكن مع قرار الاحتلال الأخير سيحرمون منها.
 
إجراءات تعسفية
وعلى الصعيد نفسه، تصف حنان البرغوثي شقيقة عميد الأسرى نائل البرغوثي قرار إسرائيل بأنه حرمان وانتهاك جديد بحق الأهالي والأسرى، فالمعاناة موجودة بكافة أشكالها، من أشكال التفتيش المهينة على المعابر والمحاكم والسجون إلى الساعات الطويلة التي نقضيها من اجل رؤية أبنائنا، إلى المنع ورفض منحنا التصاريح للزيارة بسبب الرفض الأمني، وقد حرمتني من رؤية أخي نائل طوال سنوات أسره، وآخر مرة زرته كانت بعد ست سنوات فقط لمدة ساعة إلا ربع، كانت لحظات صعبة خاصة انه فقط والديه وهو بالأسر، وآخر زيارة كانت قبل رمضان لم أراه بعدها".

 
وعن تجربتها تقول " إن أهالي الأسرى يذوقون الأمرين من اجل الوصول إلى أبنائهم، وفي آخر لقاء للمحامية تم منعها إلا بتصريح للدخول إلى عوفر مما اضطرها إلى عبور حاجز قلنديا لأنها تملك هوية مقدسية، ولكن لطول الطريق لم تفلح بالوصول بالموعد المحدد للمحاكمة".
 
انتهاك جائر
وبدوره، وصف المحامي أسامة مقبول المتابع لشؤون الأسرى في محكمة عوفر من مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان القرار بالجائر والمخالف للقوانين الدولية، و يعد انتهاكا صارخا للقوانين التي تكفل الحق للمواطن الفلسطيني بالتنقل، كما يشكل انتهاكا جديدا للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال حيث يترتب على هذا القرار منع المحامين من متابعة قضايا ومحاكم ممثليهم من الأسرى.
 
وأشار مقبول إلى أن هذا القرار يعني حرمان الأسرى من حق كفلته المواثيق الدولية والتي تقضي بحق المعتقل في الحصول على مساعدة قانونية من قبل المحامين وجهات الدفاع ومنحه الحق في النظر بشكل دوري في شرعية استمرار اعتقاله.
 
وأوضح مقبول أن المعبر يعد المتنفس الوحيد للأهالي والمحامين لزيارة الأسرى والوصول إلى المحكمة الإسرائيلية، فهناك محكمتان تعنى بشؤون الأسرى، الأولى هي عوفر تعنى بأسرى الوسط والجنوب، ومحكمة سالم تعنى بالمناطق الشمالية، وهو ما يحرم مئات الأهالي من رؤية أبنائهم.
 
وأكد المحامي" لا يحق لإسرائيل ذلك، خاصة أن المحاكم العسكرية مقامة على أراضي 67، وهي أراضي محتلة حسب القوانين والأعراف الدولية ولا تحتاج إلى تصاريح، وهي ليست بأراضي إسرائيلية".
 
وعن الصعوبات التي سيواجهها الأهالي والمحامين، ذكر أن القرار سيضاعف معاناة الأهالي، خاصة أن عددا منهم مرفوض بحجة أمنية، وسيواجهون كما نحن صعوبة كبيرة للحصول على تصاريح، ناهيك عن الساعات الطويلة التي سنمضيها على المعبر، كما هو الحال بمعبر قلنديا".
 
فإسرائيل –حسب مقبول- تريد تعذيب ومضاعفة المعاناة الفلسطينية في قضية الأسرى، وهي ترمي بذلك إعاقة متابعتنا لقضايا الأسرى، وهذا إجراء تعسفي بحجج واهية.
 
احتجاج واسع
من جانبها، تشير المحامية رانية يغمور متابعة لشؤون الأسرى، أن القرار الإسرائيلي في منتهى الخطورة، فهو يرمي إلى مضاعفة التشديد والتضييق على الأسرى والمحامين، ناهيك عن سياسة إدارة السجون الصعبة والإجراءات المشددة التي نواجهها.
 
فحوالي 600 معتقل يقبعون في عوفر-حسب يغمور-سيواجهون ظروف صعبة بسبب هذا الإجراء، فهناك موقوفون بحاجة إلى متابعة من جهات قانونية، وسيترتب على القرار تأجيل المحاكم.
 
وقالت " أن إسرائيل تتبع سياسة التنكيد بحق الأسرى والأهالي والمحامين، بحجج واهية عارية عن الصحة، فقط هي تريد التضييق على الأسرى وامتهان كرامتهم، وهو قرار مجحف بحق المحامين، ونحن الآن مقبلون على إضراب حتى يتم إلغاء القرار".