حمى الضنك في تعز اليمنية.. قصة 15 عاماً من الاستيطان

مدينة تعز اليمنية

منذ العام 1994م حل بعوض صامت، لا طنين له، ‏وليس لهذا الضيف الثقيل مهمة سوى نقل فيروس ‏حمى الضنك بين الناس. عندها بدأت الجائحة تنتشر ‏في محافظة تعز، التي اختار أن يعيش حياة استقرار ‏فيها لا ضيافة.‏
لم يكن يعرف الصحفي نجيب الشرعبي حين نزل ‏إلى قريته في تعز لقضاء إجازة العيد أنه سيتنفس ‏هواء الريف العليل ومعه الموت. ‏
‏ يقول البعض إنه أصيب بأعراض مشابهة لتلك ‏الأعراض التي أصابت الكثيرين من أبناء تعز. وقال ‏الأطباء إنها ناجمة عن فيروس حمى الضنك.‏
ترك(نجيب) زملاءه الصحفيين ومشاهدي برامجه ‏التحقيقية على قناة "السعيدة" مصدومين. الصحفي ‏زكريا الكمالي وحده لم يفاجأ بوفاة زميله؛ وهو ‏مازال يعيش صدمة سلب حمى الضنك أغلى ما ‏يملك: لقد قتل هذا المرض زوجته (ربى) التي ‏تدرس القانون في جامعة تعز، ووضع حدا لحياة لم ‏يستمر عسلها سوى ثمانية أشهر. ‏إذا كان "نجيب" و"ربى" وهما القريبان من ‏الصحافة ضحيتين متتاليتين لـ"حمى الضنك" فكم ‏قتل وأصاب هذا المرض من بقية الأسر في تعز ‏التي لا تعرف الصحافة بيوتهم وقراهم؟
هذه زوجة المواطن عبد الرزاق ضحت من أجل ‏زوجها الذي أصيب بأعراض الحمى. يقول أحد ‏أقرباء الأسرة: "لم تكن تعرف أن المرض ‏يتصيدها، فكانت قلقة على زوجها المصاب، ‏وجلست إلى جواره تمارضه، وهي خائفة عليه، لكن ‏الأجل اختارها ضحية لحمى الضنك، فمرضت ‏وماتت، فيما شفي زوجها".‏
‏"الشقيري" مواطن آخر أصابه فيروس حمى ‏الضنك قبل زفافه بيومين، فاضطر يوم الزفاف أن ‏يذهب لصالة الأعراس التي كان قد حجزها قبل ‏أشهر، ولم يصطحب عروسه إلى البيت، بل إلى ‏سرير المستشفى ليكمل العلاج. ‏
‏ منذ العام 1994م حل بعوض صامت، لا طنين له، ‏وليس لهذا الضيف الثقيل مهمة سوى نقل فيروس ‏حمى الضنك بين الناس. عندها بدأت الجائحة تنتشر ‏في محافظة تعز التي اختار أن يعيش حياة استقرار ‏لا ضيافة فيها.‏
أثار المرض وضحاياه الرعب والفزع في أوساط ‏الناس، ومنذ ذلك التأريخ لم تكن هناك استراتيجية ‏لمكافحة المرض أو البعوض الناقل له، أو حتى ‏توعية بطرق السلامة من العدوى.
عناء وألم لم يستثن الأطباء‏
اليوم، برغم الخلاف حول حجم الإصابات ‏والوفيات، إلا أن الجميع متفق أن المرض استوطن ‏تعز واستباحها في غفلة من الجهات المعنية وأن ‏خطره يتعاظم مع مرور الأيام. ‏
يقول أحد أبناء تعز: "لو أن الجهات المعنية تدخلت ‏مبكرا لكان الأمر أهون علينا مما نحن فيه، فنحن ‏نجهل المرض وأسبابه والبيئة التي يتكاثر فيها ناقله ‏والوقاية منه ولم نعرف أنه حمى الضنك إلا في ‏وقت متأخر".‏
يؤكد المواطن سعيد محمد أن ثلاثة من أبنائه أصيبوا ‏بـ"حمى الضنك"، ولم يكن أحد يعرف عن المرض: ‏‏"عانيت من تكاليف الفحوصات الطبية التي كان ‏يطلبها مني الأطباء، فكان أحدهم يقول بداية حمى ‏الضنك والآخر يقول لا وجود لها، وصرف الأطباء ‏مضادات حيوية ومسكنات فاقمت من عدم ظهور ‏الفيروس في نتائج الفحوصات".‏
يشير سعيد إلى أن المدينة تعج بالمستنقعات، وأن ‏المجاري قد طفحت. ويقول: "لم تأتينا حملة الرش ‏إلا بعد استفحال المرض". ‏
‏ المواطن محمد أحمد، هو الآخر أصيب مع أحد ‏أبنائه بحمى الضنك، يقول: "كان المرض علي ‏شديد الوطأة، وكنت أشعر بآلام كبيرة في الرأس، ‏حتى تخيلت أنه سينفجر، وشعرت بحمى لم أشعر ‏بها من قبل". ‏
يضيف: "هناك إهمال من قبل وزارة الصحة ‏وبعض الجهات ذات العلاقة بالبيئة، ولا توجد ‏نظافة في تعز وهو ما أدى إلى انتشار البعوض ‏والمرض". ‏
‏"علي ناصر" طبيب مخبري أصيب بالعدوى، ‏يتذكر هنا معاناته مع المرض وكيف تضاعفت تلك ‏المعاناة بعد معاناته من الأطباء والمستشفيات. ‏
‏ يقول: "أصبت بحمى شديدة، وألم في الرأس، وبعد ‏أن لازمت الفراش نقلت إلى أحد المستشفيات، ومنه ‏إلى مستشفى ثاني وثالث، وكل منهم يطلب مني ‏فحوصات، حتى أدى ذلك إلى هبوط حاد في عدد ‏الصفائح الدموية، ولم تستقر حالتي إلا بعد نقل ‏صفائح دموية إضافية". ‏
‏ويدعو هذا الطبيب زملائه الأطباء والقائمين على ‏المستشفيات إلى "الرفق بالمريض وألا يزيدوا ‏أعبائه فوق أعباء المرض وأن يتفهموا حالته ‏الصحية والاقتصادية".‏
بين التستر والتهويل‏
يكشف هنا الدكتور سمير سفيان، مدير مستشفى ‏الروضة عن حجم الكارثة، ويؤكد استقبال ‏المستشفيات العامة والخاصة لمعظم الحالات ‏المصابة بحمى الضنك. ‏
‏ يقول: "نحن كغيرنا من المستشفيات العامة ‏والخاصة قمنا بواجبنا واستقبلنا العديد من الحالات ‏سواء المصابة بحمى الضنك أو الحالات التي تعاني ‏من أمراض مصاحبة لهذا لمرض، وقد كنا نستقبل ‏أكثر من مائة حالة يوميا، وقد لا تكون كلها مصابة ‏بحمى الضنك وإنما هناك حالات مشتبهة، ولم ترقد ‏سوى 72 حالة ممن تم التأكد بإصابتها وأعطيناهم ‏صفائح دموية، خاصة وأن المصاب تنزل عدد ‏الصفائح الدموية لديه إلى أقل من 60 ألف وحدة، ‏وكل تلك الحالات تماثلت للشفاء". ‏
‏ وحول الإمكانيات يعترف الدكتور سفيان أنه لا ‏توجد أجهزة متطورة للفحص، لكنه يقول: "نقوم ‏بالفحوصات من خلال الشرائح الخاصة مثل (إن. ‏تي. جي"، و"إن. تي. بودي"، ومن خلالها يتم التأكد ‏من حمى الضنك في الأيام الأولى، وكنا نقدم ‏فحوصات "الدانجو" وكانت كل حالة تتابع إلى أن ‏توصل إلى آخر مرحلة فيتم التأكد من أنها مصابة ‏بحمى الضنك". ‏
‏ وحول الوفيات يشير مدير مستشفى الروضة إلى ‏أنها حصلت مع انتشار المرض، لكنه يستدرك قائلا: ‏‏"الوفاة قد تكون نتيجة لأمراض مصاحبة".
‏ ويقدر عدد الوفيات، التي كما يقول إنها تماشت ‏أمراضها مع حالة انتشار حمى الضنك ووصلت ‏المستشفى بسبع حالات فقط، وهناك حالات وفاة ‏مشابهة في المستشفيات الأخرى. ‏
‏ وينتقد الدكتور سفيان محاولات التستر على ضحايا ‏المرض، وكذلك المكايدات بهؤلاء المرضى. ‏ويقول: "لا أفهم سبب التستر، فحالات الوفاة واردة ‏في هذا المرض كبقية الأمراض وهو قضاء وقدر". ‏
‏ ويشير إلى أن هناك قاعدة علمية تؤكد أن نسبة ‏الوفيات في حمى الضنك بين الواحد أو الاثنين في ‏الألف، "وهذا يعني أنه إذا كان لدينا ألف حالة على ‏الأقل تكون الوفيات حالة أو حالتين". ‏
‏ويضيف: "كلنا مسؤولون عن المجتمع بكل ‏شرائحه وليس مكتب الصحة وحده المسؤول في ‏التصدي لهذه الظاهرة أو لهذا المرض، فالهم هم ‏الجميع، فليس من مصلحتنا التقليل من حجم ‏الإصابات والوفيات وليس من مصلحتنا التهويل في ‏حجم الإصابات والوفيات". ‏
‏أما المدير الفني لمستشفى الصفوة، الدكتور عبد ‏الرحمن سعيد، فهو الآخر يؤكد استقبال المستشفى ‏لمئات الحالات خلال الشهرين الماضيين، لكنه يشير ‏إلى أن حالات الإصابة أصبحت نادرة في الشهر ‏الأخير.‏
ويتوقع أن يكون ضحايا المرض الذين توفوا في ‏محافظة تعز بالعشرات فقط ، ويقول: "عندنا في ‏المستشفى مثلا وصلت الوفيات إلى ثلاث حالات".‏
ويوضح أن فيروس حمى الضنك يسبب مضاعفات ‏تعمل على تحلل الصفائح الدموية، وتختلف من ‏شخص لآخر على حسب المناعة. ويقول: "قد يسبب ‏نزيفا أو فشلا في الجهاز التنفسي، ولذلك ‏فالأعراض قد تكون شديدة أو خفيفة، وقد تؤدي ‏للوفاة، وقد يشفى المريض". ‏
‏وحول تشخيص الحالات المرضية يقول المدير ‏الفني لمستشفى الصفوة: "يتم عن طريق الفحوصات ‏المختبرية وهناك أجهزة "الاليزا" وهناك ما يسمى ‏‏"اللاتكس"، وهذه عبارة عن شرائح حساسيتها تصل ‏إلى 98 بالمائة مجربة دوليا ومعمول بها من قبل ‏منظمة الصحة العالمية، وهي من إنتاج شركات ‏أوربية وأميركية، فإما أن نعترف بها، وإما ألا ‏نستوردها إذا كان هناك شك في نتائجها".‏
محافظة منكوبة
يقول أمين عام نقابة المهن الصحية، عبد الجليل ‏الزريقي: "المرض لم يكن جديدا، ولو كان التدخل ‏مبكرا في العام 1994 لكان الوضع غير ما هو عليه ‏اليوم، فالمرض الآن منتشر بشكل مخيف، وهناك ‏قصور في جهود المكافحة". ‏
‏وعن الضحايا يقول: "عدد الإصابات تجاوز 100 ‏ألف حالة، توفي منهم ما يقارب 50 حالة، وهناك ‏سبعة أطباء أصيبوا توفي واحد منهم". ‏
وعن التصريحات الرسمية المعلنة التي تقول إن ‏حالات الإصابة لا تتجاوز 950 إصابة ولا توجد ‏سوى حالة وفاة واحدة، يقول: "في محافظة تعز ‏‏45 مستشفى عاما وخاصا و400 عيادة خاصة ‏و122 مركزا صحيا والسلطات المحلية والجهات ‏الرسمية لم تعتمد أية إحصائيات من قبل تلك ‏المستشفيات والعيادات، بل تعتمد الحالات التي تأتي ‏إلى المختبر المركزي بالمستشفى الجمهوري، وهي ‏قليلة جدا ونحن استقينا معلوماتنا من الزملاء في ‏تلك المستشفيات والعيادات والمراكز". ‏
ويتهم الزريقي السلطة المحلية بالتعتيم، ويقول: ‏‏"خلافا للواقع فالمحافظة منكوبة بالمرض، ولا ‏توجد مكافحة بالشكل الصحيح، وهناك حملة رش ‏لكنها جاءت متأخرة، ولم تغط حتى كل البيئة ‏الموبوءة".‏
منظمات المجتمع.. دور قاصر

معروف أن منظمات المجتمع المدني هي الشريك ‏والمكمل للجهد الرسمي في كل القضايا التي تهم ‏المجتمع، وكون وباء حمى الضنك من أكثر القضايا ‏التي تهم شريحة واسعة من أبناء اليمن، فإن بعض ‏منظمات المجتمع المدني حاولت الحضور في هذا ‏الجانب، لكن المسؤولين يقولون إنها غائبة، وقاصرة ‏في رسالتها.‏
ومن مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، ‏يقول حميد خالد: "لم نكن غائبين ولم يطلب منا أحد ‏المساهمة، ويفترض أن يكون هناك تنسيق بين ‏مختلف منظمات المجتمع المدني بعيدا عن ‏العشوائية، ومع ذلك نحن على استعداد للقيام بما ‏يطلب منا في المساعدة لمكافحة هذا المرض ‏والتعاون مع أية جهة، خاصة وأن المرض ‏استوطن المدينة وأثار الخوف والهلع في أوساط ‏الناس". ‏
ويضيف: "نحن بصدد عمل دورة توعوية بالمرض ‏ونستهدف من خلالها طلاب الجامعات كونهم الأقدر ‏في توصيل الرسالة إلى أكبر قدر من الناس، إضافة ‏إلى أن هناك لجنة شعبية مدعومة من المركز ‏ستقوم بجمع مائة ألف توقيع من أجل الضغط على ‏السلطات المحلية للقيام بواجبها في التصدي لهذا ‏المرض وتنظيف البيئة بشكل يؤدي للقضاء على كل ‏أسباب استيطان المرض ومن بينها حل أزمة مياه ‏تعز، التي أعتبرها السبب الرئيسي في تجمع ‏البعوض الناقل لحمى الضنك". ‏
‏ أما مدير فرع جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية ‏بتعز الدكتور علي عبد الرب فيقول: "إن دور ‏منظمات المجتمع المدني ليس غائبا عن مواجهة ‏احتياجات المجتمع ومعالجة إشكالاته المختلفة، ‏ونحن في جمعية الإصلاح نعيش فكرة مكافحة حمى ‏الضنك منذ وقت مبكر، العام 2006، حيث قمنا ‏بتجهيز حملة متكاملة للرش والمعالجة وصرف ‏الأدوية، وإحراق إطارات السيارات المتجمعة فوق ‏أسطح المنازل والأزقة بمدينة الراهدة إضافة إلى ‏حملة توعوية متكاملة استهدفنا المساجد والمدارس ‏من خلالها، واستطعنا بفضل متطوعين أن نساهم ‏بجزء متواضع في التوعية في عدد من المديريات ‏في إطار حملات الجمعية التوعوية المختلفة في ‏الرعاية الصحية الأولية، وحاليا قمنا بتجهيز حملة ‏توعوية استهدفنا من خلالها مختلف المساجد ‏والمدارس والأندية بمديريات القاهرة والمظفر ‏وصالة، داخل المدينة، بالتنسيق مع مكتب الصحة ‏والسكان بالمحافظة". ‏
‏ ويقول رئيس جمعية الحكمة اليمانية الخيرية في ‏تعز، نصر بن سالم المقطري، عن أداء الجمعية: ‏‏"قمنا بجهد متواضع في التوعية بمخاطر هذا ‏المرض على مستوى المساجد التابعة للجمعية، فقد ‏عملنا تعميما لكل الخطباء في التوعية بأهمية تضافر ‏الجهود في المكافحة والوقاية من المرض، وهو ‏بدافع ذاتي دون التنسيق مع الجهات المختصة؛ لأنه ‏لم يتم التواصل معنا بهذا الشأن، ولو كان هناك ‏تواصل وتنسيق بين الجهات ذات العلاقة ومنظمات ‏المجتمع المدني لكان التأثير أكبر من هذا والفائدة ‏أعم وأشمل". ‏
‏ ويضيف: "نحن على استعداد تام للقيام بكل ما ‏يطلب منا في هذا الشأن الذي نعتبره واجبا علينا ‏المساهمة فيه، ونحن مستمرون في التوعية من ‏خلال المحاضرات الدينية في المساجد وفي حلقات ‏الدروس والندوات التي ننظمها بين الحين والآخر ‏في المساجد التابعة للجمعية".‏
استراتيجية للقضاء على المرض
حول آلية عمل وزارة الصحة في التصدي لمرض ‏حمى الضنك، في ظل فقر المستشفيات الحكومية ‏لأجهزة حديثة قادرة على الفحص والتشخيص، يقول ‏وكيل وزارة الصحة لقطاع التخطيط والتنمية ‏الصحية الدكتور جمال ثابت ناشر: "الوزارة تعمل ‏بالمشاركة مع مكتب الصحة بالمحافظة في الحد من ‏انتشار المرض، وبمعالجة أية حالات، بالإضافة ‏إلى مساعدة المكتب لإيجاد الوسائل التشخيصية ‏المناسبة لمعرفة مرض حمى الضنك". ‏
‏ ويضيف: "إن شاء الله سيتم خلال الأيام القادمة ‏توفير تلك الأجهزة من قبل الحكومة". ‏
‏ من جهته يشير وكيل المحافظة للشؤون الفنية ‏والبيئة، المهندس عبد القادر حاتم، إلى أن المحافظة ‏تبنت إستراتيجية خاصة لمكافحة حمى الضنك. ‏ويقول: "القضية استنفرت كل الجهود للجهات ذات ‏العلاقة في عملية المكافحة التي تبناها مكتب ‏الصحة، ونحن بدورنا قمنا مع مكتب الصحة بإعداد ‏استراتيجية خاصة استوعبت مهام كل الجهات ذات ‏العلاقة، لأن المكافحة ليست من مهام مكتب الصحة ‏لوحده فهناك الكثير من الجهات لها علاقة ‏بالموضوع". ‏
‏ وعن الاستراتيجية يقول: "الاستراتيجية تهدف ‏للقضاء على بيئة تواجد البعوض الناقل لحمى ‏الضنك، وذلك بالقضاء على الأسباب التي أدت إلى ‏استيطان البعوض وهي كثيرة في مقدمتها السلوك ‏الشخصي للمواطنين عند تخزين المياه الناتج عن ‏أزمة المياه التي تعاني منها المدينة، الأمر الذي ‏جعل الناس يخزنون المياه في مختلف الأواني دون ‏مراعاة الإغلاق المحكم لتلك الأواني، حيث أن ‏البعوض يجدها بيئة مناسبة للتكاثر، إلى جانب ما ‏تزخر به المدينة والمنازل من مخلفات الورش ‏وهياكل السيارات وإطارات السيارات الموجودة في ‏كل مكان بما فيها أسطح المنازل". ‏
‏ ويضيف: "ولذلك فالاستراتيجية تنقسم إلى شقين: ‏الأول خاص بحل أزمة المياه، والثاني خاص ‏بتنظيف البيئة من كل المخلفات التي تشكل بؤر ‏لتجمع البعوض الناقل لحمى الضنك مع حملات ‏التوعية بمخاطر المرض وأماكن تواجده وكيفية ‏الوقاية منه". ‏
‏ وحول التنفيذ يقول: "بفضل جهود الأخ المحافظ في ‏توصيل القضية إلى مجلس الوزراء والى مجلس ‏النواب وتبنيهما للقضية الأمر الذي مكننا من البدء ‏بتنفيذها حيث بدأنا بالفعل بعملية التنظيف للبيئة ‏بالتخلص من إطارات وهياكل السيارات ومخلفات ‏ورش إصلاح الغسالات والثلاجات، إضافة إلى ‏القمامة، وهناك حملات رش رذاذي وضبابي على ‏مستوى المنازل والعمل جار بحيث لن يأتي موسم ‏الأمطار إلا والبيئة نظيفة من كل تلك المخلفات".
وعن التوعية يؤكد أن هناك العديد من اللقاءات ‏التوعوية التي قام بتنفيذها مكتب الصحة وشملت ‏مختلف الجهات ذات العلاقة وبخاصة الأوقاف ‏والصحافة والإعلام والتربية والتعليم والمجالس ‏المحلية وعقال الحارات".‏
أما عن أزمة المياه المستفحلة فيقول المهندس حاتم: ‏‏"هناك توجيهات من قبل الأخ الرئيس علي عبد الله ‏صالح قد صدرت باعتماد مبلغ 300 مليون دولار ‏لمشروع تحلية مياه البحر والبدء بمد الأنبوب الناقل ‏للمياه من المخاء إلى تعز، وسوف تعلن المناقصة ‏لهذا المشروع في القريب العاجل وهذا سيشكل نقلة ‏نوعية كبيرة في القضاء على حمى الضنك وتطهير ‏تعز من هذا الوباء".‏
عن سبأ