تنمية مهارات المعاقيين من مسؤوليات الجميع
إنطلاقاً من التهميش الذي يلحق بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يتمحور حول عدم قدرتهم وأهليتهم للعمل، يواجه هؤلاء صعوبة إيجاد فرص التدريب، وبالتالي افتقار سيرهم الذاتية للتدريب الذي من الممكن أن يخرجهم من هذا التهميش، ويساعدهم على إيجاد فرص عمل يثبتون قدراتهم وجدارتهم وإكتساب المهارات.
وفي محاولة منها لكسر هذا الوهم المحيط بالأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، عملت جمعية الشبيبة للمكفوفين وضمن شعارها "من أجل مجتمع للجميع" على مشروع التدريب المهني للمعوقين جسدياً وبصرياً من خلال تدريب 11 معوقاً في مؤسسات وشركات لبنانية من أجل دمجهم الاجتماعي وإمكانية إيجاد فرص عمل ملائمة لهم.
وحقـّق هذا المشروع نجاحاً كبيراً خصوصاً مع تزايد طلب هذه المؤسسات وغيرها لمعوّقين آخرين بعد أن أثبت هؤلاء قدرة عالية ومهارة في التعلــّم والعمل.
وتعمل الجمعية منذ تأسيسها عام 1988 على دمج المكفوفين في المجتمع على كافة المستويات وإقرار الحقوق والخدمات الأساسية للمكفوفين ودمجهم في النظام التربوي المدرسي والجامعي وفي سوق العمل.
رفض التمييز
تقول المديرة المساعدة في الجمعية جنان خشّوف :"ترفض الجمعية كل أشكال العزل والتمييز التي تمارس على المعوقين وفقاً للنظرة التقليدية التي تلاحق المعوّق والتقليل من قدرته على الإنتاج. وهكذا يُحرم المعوّق من العمل وحتى من فرصة التدرّب لإثبات قدرته وإكتساب الخبرات اللازمة والمؤهلة للحصول على فرص العمل في المستقبل".
وتشرح "خشّوف" أن المشروع يقدم فرص تدريب للمعوقين على مهارات يحتاجها سوق العمل مثل الكمبيوتر والإدارة والتواصل والقيادة واللغات ومن ثم يتم تدريب هؤلاء على وظائف محدّدة داخل مؤسسات مختلفة.
الدمج بالمجتمع
محاولات لدمج المعاقين بالمجتمع
ويحمل المشروع شعار "نحو تنمية دامجة" ويتم تنفيذه بالتعاون مع إتحاد المقعدين اللبنانيين والوكالة الأميركية للتنمية. ويستهدف المشروع الى جانب المعوقين، المؤسسات التي يتم التدريب فيها إضافة الى الوكالة الأميركية للتنمية بحد ذاتها.
وتفسّر خشّوف أن عدد المعوقين الذين تقدّموا بطلبات التدريب بلغ 20 معوّقاً،إنقسموا مناصفة بين المعوقين بصرياً وحركياً• وخضع الـ 20 للتدريب الأولي داخل الجمعية في الكمبيوتر واللغة الانكليزية ومهارات التواصل والإدارة لإكسابهم الخبرات الأدنى المطلوبة في سوق العمل• ليتم لاحقاً ووفق معيار الكفاءة والالتزام بالتدريب إختيار 12 معوّقاً: 7 إعاقة حركية و5 بصرية للتدرّب في مؤسسات تعمل مع الوكالة الأميركية للتنمية.
وتضيف خشّوف أنه وفي الوقت الذي كان يتم فيه تدريب المعوّقين، كان العمل جارياً مع 18مؤسسة تنموية مموّلة من الـ USAID لتوعيتهم على ضرورة دمج المعوّقين في العمل وأهمية التنوع في مكان العمل• ثم تم إختيار 8 مؤسسات وفق معيار التقدم على صعيد السياسات ومن هذه المؤسسات تدرّب الجامعة الأميركية 4 معوّقين ومستشفي الجامعة الأميركية تدرب معوّق واحد وتطلب تدريب معوّق آخر وجمعية الشابات المسيحيات تدرّب معوّقين إثنين.
وعن نجاح المشروع، لفتت خشّوف الى أنه ونتيجة للتوعية إنضمت الى المشروع مؤسسات للتدريب لم تكن متجاوبة مع المشروع في البداية، كما أننا لم نترك متدربينا.. لقد إخترنا تدريب هؤلاء المعوّقين وفق قدراتهم ورغباتهم ووفق متطلبات سوق العمل.. ونحن نتابعهم أثناء التدريب كما نلحظ مع المؤسسة نقاط ضعفه لتحسينها. فما يهمّنا هو الّا تقوم المؤسسات بهذا العمل من منطلق الشفقة بل أن يفكروا بقدرة المعوّق وإنتاجيته.
وختمت خشّوف لم يكن هدفنا في البداية توظيف هؤلاء المعوّقين بل كسر وهم أن المعوّق شخص غير قادر على الانتاج أما الآن فإننا نرجّح وبقوّة إمكانية توظيف أحد المتدربين خصوصاً مع المبادرات التي بدأت تلوح في الأفق. نأمل أن يتحوّل المجتمع اللبناني الى مجتمع دامج في العمل والمدرسة والحياة اليومية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74877
