قلق وترقب من تجدد أزمة الغاز والوقود في غزة

أزمة الغاز والوقود تطارد الغزيين

ما أن يلتقط الغزيين أنفاسهم من أزمة حتى تغمرهم أزمة جديدة، وتتجه المؤشرات هذه الأيام إلى أزمة نقص بالغاز بدأت تتعمق في منازل الغزيين مما اضطر بعضهم للجوء لاستخدام بابور الكاز والحطب من جديد لتسيير أعمالهم اليومية والطهي.
 
في مثل هذه الأيام قبل عام كانت الأزمة ذاتها تطارد الغزيين وأغلقت المخابز أبوابها وباتوا يطاردون وراء توفير غاز الطهي.
 
وبذات الظروف تطفو الأزمة على السطح من جديد، وذلك بعدما اتخذت قوات الاحتلال قرارا بإغلاق معبر ناحل عوز "الشجاعية" المخصص لنقل الغاز والوقود إلى القطاع، واعتماد معبر كرم أبو سالم الذي يعد نقطة عسكرية بدلا منه .
 
ورغم تكدس مئات اسطوانات الغاز في محلات التوزيع على أمل أن تدخل كميات كافية من الغاز لتعبئتها، إلا أن القائمون على هيئة البترول في غزة يرون أن المعبر الذي اعتمدته قوات الاحتلال مؤخرا يفتقر إلى التجهيزات الفنية الكافية لتزويد القطاع باحتياجاته.
 
مائة طن فقط
ويقول رائد رجب مسير أعمال الهيئة في غزة أن ما يدخل في اليوم الذي تسمح فيه قوات الاحتلال بفتح المعبر لا يتجاوز المائة طن فقط وذلك نظرا لتعقيد عملية نقل الغاز وطولها.
 
ورغم ذلك يتوقع المسئولون في قطاع البترول حلحلة الأزمة وتشهد انفراجة إذا أوفت قوات الاحتلال بوعودها بتجهيز المعبر بكامل احتياجاته.
 
ومع تلك الوعود يبقى المواطنون منغمسون في دوامة البحث عن الغاز لتلبية احتياجاتهم وتسيير حياتهم اليومية. وبحسب المعلومات المتاحة من جهات التخصص فان قطاع غزة يحتاج ما بين مائتي وخمسين إلى ثلاثمائة طن من غاز الطهي يوميا وبشكل مستمر كي يتمكن من التغلب على أزمة الغاز وعودة الأمور إلى طبيعتها.
 
وقود السيارات
وبالتوازي مع تلك الأزمة يتجدد قلق المواطنين من تجدد أزمة نقص الوقود الخاص بتشغيل السيارات وذلك في ظل تشييد الأمن المصري لجدار فولاذي من المتوقع أن يقطع أواصر الأنفاق في حال اكتمل بنائه. وقد دفعت تلك التحركات بالمواطنين لتخزين الوقود عبر جالونات .
 
وقد ركن محمد عبد الله حافلته من نوع "فولكس" في محطة تعبئة الوقود وأخرج ما يزيد عن خمسة عشر جالون لتعبئتها تحسبا لتجدد أزمة الوقود في ظل تزايد المخاوف من نجاح الجدار الفولاذي بقطع الطريق على الأنفاق ووقف إمدادات الغذاء والوقود الى القطاع المحاصر.
 
وتعيد مشاهد تهافت السائقين والمواطنين لشحذ جالوناتهم بالسولار والبنزين والكاز الى الأذهان أزمة الوقود التي عصفت بالقطاع قبل الحرب التي شنتها قوات الاحتلال في مثل هذه الأيام قبل عام.
 
ويقول عبد الله " يجب أخذ جميع الاحتياطات وإلا سنكون ضحية غلاء أسعار الوقود والاحتكار كما في السابق ".
 
لكن أحد العاملين في محطة الوقود يرد " الإشاعات ذبحت البلد" ، مشيرا الى أنه لم يطرأ أي ارتفاع على أسعار الوقود حتى هذه الأيام نظرا لتوفر الوقود بكميات كبيرة عبر الأنفاق. وبحسب السائق عبد الله فان انخفاض أسعار الوقود هذه الأيام لم يشهدها من قبل ، مما زاد من فرصة زيادة دخل السائقين الذين باتوا يدفعون مبالغ أقل لتعبئة الوقود.
 
وقد عاد بعض الباعة لبيع جالونات من السولار والبنزين على الأرصفة ، وذلك على غرار الأزمة السابقة حيث شهدت أسعار جالونات الوقود ارتفاعا غير مسبوق عندما قفز سعر الجالون المائتين وخمسين شيقلا .
 
الوقود المهرب
ويعتمد الغزيون على الوقود المهرب عبر الأنفاق بنسبة كبيرة ولم يلتفتوا الى الكميات المحدودة التي أدخلتها قوات الاحتلال من البنزين والسولار خلال الفترة الماضية، وذلك نظرا لارتفاع أسعار "الإسرائيلي" للضعف إذا ما قورن بالوقود المصري.
 
ولجأ حافرو الأنفاق الى تهريب الوقود عبر إمداد خراطيم طويلة تصل فتحتي النفق على الجانبي المصري وداخل القطاع ، وذلك للتغلب على أزمة نقص الوقود التي عصفت في القطاع عندما قررت قوات الاحتلال وقف تزويد السكان باحتياجاتهم في إطار سياسة العقاب الجماعي.
 
وفي محاولة لمنع الاحتكار اجتمعت الشرطة في غزة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد مع أصحاب محطات الوقود لبحث موضوع أسعار الوقود في القطاع واستغلال بعض التجار للوضع الحالي.
 
وقد تم الاتفاق على تحديد أسعار الوقود، على أن يكون السعر موحدا ورسميا في كافة محافظات القطاع، حيث تم اعتماد سعر لتر البنزين المصري 2.8 شيكل ، ولتر البنزين الإسرائيلي 4.8 شيكل ، وسعر لتر السولار المصري 1.8 شيكل ، ولتر السولار الإسرائيلي 4.6 شيكل ، ولتر الكاز الأبيض 3.5.
 
وأكدت الشرطة أن هذه التسعيرة هي الرسمية التي سيتم تداولها في القطاع، وبأنها لن تسمح لأي مواطن بمخالفة هذه التسعيرة أو برفع ثمن الوقود، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تاجر يقوم برفع التسعيرة.
 
وقد زادت مؤخرا التحذيرات من تخزين المواطنين للوقود نظرا لافتقاد معايير السلامة في عملية التخزين ، حيث شهدت بعض المناطق في القطاع نشوب حروق بسبب اشتعال الوقود الذي يحتفظ به المواطنين في منازلهم.