طانا.. الطلاب يبحثون عن مدرستهم التي دمرها الاحتلال

أطفال طانا يبحثون عما تبقى من مدرستهم تحت الركام

إحدى وعشرون طالبا وطالبة لم يجدوا سوى أكوام حجارة مدرستهم المهدمة أدراجا يدرسون عليها وصنعوا من خشبها لوحا يسطرون عليه قصيدة حفظوها بقلوبهم للشاعر محمود درويش يقول فيها " سنظل في الزيتون خضرته، وحول الأرض درعا..إنا نحب الورد، لكنا نحب القمح أكثر، ونحب عطر الورد، لكن السنابل منه اطهر..بالصدر المسمر..هاتوا السياج من الصدور..من الصدور، فيكيف يكسر؟ اقبض على عنق السنابل..مثلما عانقت خنجر!".
 
فقد أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بجرافاتها والياتها العسكرية على هدم مدرسة طانا قضاء قرية بيت فوريك شرق مدينة نابلس، كما وهدمت 15 مسكنا تعود للمواطنين هناك.
 
سياسة تجهيل
يقول رفعت أبو وردة مدير المدرسة لـ"نافذة الخير"، لم تتوان قوات الاحتلال على هدم المدرسة للمرة الثانية على التوالي، فقد قامت أربعة جرافات إسرائيلية ودوريات عسكرية باقتحام الخربة ومحاصرة مدرستها الفارغة في مثل هذا الوقت وهدمتها بكل وقاحة، وقد تعرضت المدرسة بوقت سابق للهدم عام 2005، وقمنا بإعادة بنائها، وتضم المدرسة 21 طالبا وطالبة من الصف الأول حتى الرابع الابتدائي، وهي المدرسة الوحيدة بالخربة، وهي مدرسة متحركة، فقد أنشأت لغرض فصل دراسي يعيش فيه الطلبة مع أهاليهم في تلك الفترة بالرعي، وحتى نضمن وصول الأطفال للمدرسة وتلقيهم التعليم قمنا بإنشاء المدرسة لبعد المدارس عن طانا.
 
وأدان أبو وردة ما قامت به قوات الاحتلال وقال "منذ بداية استهدافهم للمدرسة قبل سنوات قمنا بالاعتراض ورفعنا قضية للمحكمة الإسرائيلية، إلا أن محاولاتنا باءت بالفشل، وهدمت المدرسة والبيوت بدون سابق إنذار، ونحن نرفض ما قام به الاحتلال جملة وتفصيلا".
 
وأكد مدير المدرسة "أن الاحتلال يسعى إلى تجهيل الشعب الفلسطيني، ويستهدف التعليم والطلبة في أي فرصة سنحت له، ولكننا مع بداية الفصل الثاني نؤكد أن المدرسة سيعاد بناءها مرة أخرى، وسيدرس الطلبة فيها، وحتى لو تلقوا تعليمهم بالعراء وتحت أشعة الشمس إلا أننا سنستمر بتعليمهم بطانا ولن نخشى شيء، لان العلم هو سلاح الفلسطيني وبالعلم نقلع الاحتلال.
 
 
كراريس مفتوحة
وخلال 32 عاما في السلك التعليمي روى محمد دبابسة المدرس في مدرسة طانا " لقد ممرنا بظروف صعبة طوال تلك السنوات ونحن نتنقل على الحواجز من اجل الوصول إلى مدارسنا ونقوم بواجبنا الإنساني اتجاه أطفالنا، وطانا بالذات لبعدها عن القرية وطريقها الوعر، ورغم ذلك إلا أننا نذهب من اجل الطلبة حتى لا تضيع عليهم سنتهم الدراسية، وعندما هدم الاحتلال المدرسة بالمرة الأولى، قمنا بتدريسهم داخل مسجد طانا وتم تدريس جميع الصفوف في غرفة واحدة، كنت أنا وزميلي ندرس بنفس الغرفة، حتى بعد بناء المدرسة مرة ثانية تعرض بسبب الريح والمطر لتخريب، وكان الطلبة يتلقون تعليمهم تحت أشعة الشمس الحارقة ولم يكن هناك سقف للمدرسة، رغم ذلك واصلنا المسيرة التعليمية ولم نتهاون".
 
 ورفض دبابسة أن يطلق على طانا خربة، وأكد أنها قرية كاملة ومتكاملة ما دام فيها مدرسة وجامع ومواطنين يزرعون ويحصدون فيها، وعبر دبابسة عن حزنه وغضبه من استهداف مدرسة، التي تعتبر مكان حيوي لسكان المنطقة، وهي عنوان الحياة في المجتمع وهدمه يدل على مدى عدوانية الاحتلال وهمجيته.
 
وقال "أنهم أعداء الحضارة بكل ما للكلمة من معنى، يحاربون الشجر والحجر والعلم، بالسابق درسنا الطلبة تحت الشجر وتحت أشعة الشمس، ولم نتخاذل للحظة عن إعادة ذلك، فسنستمر بتدريسهم حتى ولو بالخيام أو بالعراء، وبإذن الله المدرسة سيعاد بنائها ومع الفصل الدراسي الجديد سيلتحق الطلبة بصفوهم بطانا وليس بأي مكان آخر، وستبقى كراريسهم مفتوحة".
 
وبعيون تملؤها الحيرة عبرت أميرة حنني بسنيها الثمانية عن حزنها الكبير بفقدانها مدرستها، تقول أميرة بكلمات قليلة" هذه ليست المرة الأولى التي نحرم فيها من مدرستنا، وأنا انتظر بفارغ الصبر أن يحين موعد الفصل الثاني حتى يتسنى لي أن ادرس فيها واجمع الحنون بعد الدوام والعب مع صديقاتي".
 
للمرة الثانية
وبدوره، يقول رئيس بلدية بيت فوريك عاطف حنني "لقد قامت عشرات الآليات العسكرية وجرافات الاحتلال بالصباح الباكر بإغلاق الطريق المؤدية لطانا ومنعت احد الدخول والخروج منها وشرعت بهدم 15 بيتا وحظيرة، كما وهدمت المدرسة والتي تحتضن طلبة الخربة، وبدون سابق إنذار".
 
وأضاف حنني، أن الاحتلال يحاول بشتى الطرق السيطرة على المنطقة لخصوبتها ومساحتها الواسعة، ورغم توجه سكانها بالسابق إلى المحكمة الإسرائيلية بعد تلقيهم إنذارات بالهدم، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل ولم تقبل المحكمة منهم دفاعهم عن أرضهم.
 
ويسكن في الخربة نحو 35 عائلة تؤلف نحو 220 مواطنا يعلمون في الزراعة وتربية المواشي ويسكنون على مساحة لا تتعدى 2 كيلومتر من أصل مئات الدونمات تعود لهم، وكانت خربة طانا تعرضت في مرات سابقة لعمليات هدم مماثلة.
 
وأكد رئيس بلدية بيت فوريك، إن الهدف من هدم مساكن السكان هناك هو ترحيلهم وتفريغ المنطقة من أصحابها، فالاحتلال يدعي بان طانا منطقة عسكرية مغلقة، وهو ادعاء باطل بدليل أن وجود مستوطنة \’مخورا\’ الزراعية في المنطقة.