المؤتمر أكد على أهمية مواجهة تهويد القدس
لا شك أن الاكتظاظ الذي عرفته بيروت خلال الايام الماضية لم يكن بهدف سياحي، بل يجسد أهمية القدس في قلوب مجموعة كبيرة من العلماء الذين أتوا من كل حدب ٍ وصوبٍ، لاستحضار عظمة مدينة الإنسانية والحب والسلام، عبر المؤتمر السنوي السابع لمؤسسة القدس الدولية.
فالإهتمام الكبير بقضايا فلسطين سرعان ما يلتقطه الزائر في أروقة القاعة، يتحاور فيها العلماء، يختلفون في وجهات الرأي، لكنهم يجتمعون على فكرة إنقاذ القدس من التهويد.
"نافذة الخير" جالت بين الأروقة حيث عبق القدس يفوح من قاعات المؤتمر مجسدا ً صور أطفالها وشيوخها وطلابها.. وأشجارها وزيتونها، وكان لها تغطية كاملة للحدث، بالإضافة إلى لقاءات سريعة مع بعض الشخصيات.
استراتيجية
دعا المؤتمر حكومات الدول العربية والإسلامية لإعلان القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، ووضع استراتيجية لإنقاذ القدس والمقدسات ومنع تهويدها. كما ناشد المؤتمر في توصياته الختامية الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية بالمدينة، والعمل على وضع إستراتيجية لإنقاذ القدس ومنع تهويدها.
ودعا المؤتمر إلى السعي الدؤوب من أجل إعلان القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، وتحويل هذا الإعلان إلى خطط وبرامج وفعاليات سنوية داعمة للقدس وأهلها، مخاطبا جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الثقافة العرب لتبني هذا الإعلان رسميا ً.
كما أصدر المؤتمر عدة توصيات في ختام فعالياته، من بينها إعادة انتخاب الشيخ القرضاوي رئيسا لمجلس الأمناء بالتزكية، كما ثمن بيان المؤتمر الفتوى التي أعلنها الشيخ القرضاوي مؤخرا بتحريم بناء الجدار الفولاذي بين مصر وفلسطين على حدود قطاع غزة، مدينا بشدة بناءه، وداعيا إلى إزالته فورا ً.
كما حث المؤتمر "الأمة العربية والإسلامية وحكامها لكسر الحصار الظالم على أهلنا في فلسطين وعلى قطاع غزة خاصة، الذي ما زالت إجراءات التضييق والحصار تشتد عليه وسط تجاهل رسمي مريب وغير مقبول"، كما دعا إلى مساعدة الشعب الفلسطيني بتجاوز حالة الانقسام السياسي وإنجاز التوافق حول برنامج وطني دولي.
تهويد القدس
جانب من الشخصيات المشاركة
واستنكر البيان الختامي للمؤتمر أيضا الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية والتي تمعن في تهويد مدينة القدس من خلال الاستمرار في مصادرة الأراضي والبيوت وطرد أهلها منها وبناء المستوطنات وتغيير معالمها العربية والإسلامية والمسيحية، كما استنكر المؤتمر اعتقال الشيخ "رائد صلاح" رئيس الجناح الشمالي بالحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر (الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948) والذي أصدرت محكمة إسرائيلية حكما عليه بالسجن لمدة تسعة شهور.
ونبه المؤتمر إلى" المخاطر التي تمر بها القضية الفلسطينية، والتي تستهدف تصفيتها وإنهاءها إرضاء لرغبة الاحتلال، وتحقيقا ً لمصالحه، وذلك باستهداف القدس والمسجد الأقصى، وحق عودة اللاجئين، ومصادرة الأراضي، وتذويب الهوية العربية الفلسطينية"، بحسب البيان الختامي.
د. عصام يوسف: القدس عروس فلسطين..
أمام جناح قناة القدس، التقينا بالدكتور "عصام يوسف"، وكان لنا معه لقاء سريع، حيث قال: "القدس قضية تجمع الامة كلها، فالقدس عروسنا، عروس فلسطين الغالية. وهذا الحشد الكبير يؤكد أنّ قضية القدس حية في قلوبنا. قد لا يعمل المؤتمر على تخفيف معاناة الفلسطينيين هناك، ولكن ما يهمّ هو استمرار هذه المؤتمرات، وهذا دليل ان القضية لا زالت ولا تزال فينا وستبقى فينا".
وعن شعوره أمام مشاهد تهويد القدس، يقول: "ليس القدس وحدها يتمّ تهويدها، بل التهويد يجتاح فلسطين كلها".
د. العمري: الشعب الفلسطيني ليس وحده..
كما كان لنا لقاء سريع مع رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة الدكتور "علي بن حمزة العمري"، حيث قال: "هذا المؤتمر عملي متميز، وهو بركة عجيبة جدا ً، يجمع علماء من عدة بلدان. وكل هذا يؤكد أنّ الشعب الفلسطيني ليس وحده".
وينهي كلامه بالقول: "أيّ شيء يمكن أن يدعم الشعب الفلسطيني، حتى ولو كان دعما ً معنويا ً عبر فكرة أو رؤية. نحن هنا، والشعب الفلسطيني هناك، يعرف أننا مجتمعون وأنّ هناك مَن يهتم بقضيتهم".
حضور مؤثر للبرلمان المصري
حماية القدس مطلب المشاركين
حضور مكثف ملأ قاعات المؤتمر للبرلمان المصري الذي يؤكد أنّ حماية الشعب الفلسطيني من أولويات نسبة كبيرة من المصريين، بصرف النظر عن تصريحات بعض الزعماء غير العادلة بحق شعب عانى ولا يزال يعاني بسبب الحرمان من كافة حقوقه الإنسانية.
والتقينا المهندس "ابراهيم أبو عوف"، وهو عضو في البرلمان المصري، والذي قال: "نحن في خطر كبير.. وإذا لم نقاوم التهويد، وإذا لم ننهض بسرعة، سيكون على الأمة وباء. ينبغي على الشعوب أن تنتفض، وينبغي على الأنظمة أن تخشى ما ستؤول إليه الأمور. لا يُمكن أن نسكت عمّا يحدث في القدس.. فما يحدث هناك، يحدث هنا أيضا".
أما "أسامة جادو"، وهو عضو في البرلمان المصري أكد على أهمية التحالف العربي، وأضاف: "علينا أن نطرح هذا الموضو ع بشكل دائم، وأن نسعى إلى حماية المقدسات.. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا تحالفت القوى العربية، وكان لها وقفة جادة وحازمة. فالطفل هناك ينتظرنا ليعيش طفولته في ربوع مدينته المقدسة، حتى الفلاح الذي يتم حرق أشجاره ينتظرنا، وعلينا أن نسعى بكل جهودنا لنكون مع أهالينا في فلسطين".
تحديات كبيرة
البيان الختامي نبه للمخاطر التي تمر بها القضية الفلسطينية من استهداف للقدس والمسجد الأقصى ، وحق العودة ومصادرة الأراضي وتذويب الهوية العربية الفلسطينية. ويعد انتهاء مؤتمر القدس السابع، يتأمل الشعب الفلسطيني – الذي كان متابعا ً لتفاصيل هذا المؤتمر – الحفاظ على وحدة التحرك العربي واستمراره، خاصةً وأننا جميعاً أمام تحديات كبيرة في ظلّ ما تواجهه القدس من اخطار تهدد هويتها ودينها. فالشعب الفلسطيني الصامد سيبقى بانتظار تطبيق التوصيات التي تمخضت عن المؤتمر.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74895
