أهالي النقب تحت المطر بدون مأوى
من البديهي أن تجد أمطار الشتاء الكثيرين في استقبالها كونها رحمة نزلت بهم، إلا أن سياسة المؤسسة الإسرائيلية في النقب جعلت أصحاب الأرض يؤثرون عدم مجيئها أو حتى تأخرها خوفا من تبعاتها القاسية والأليمة التي ستنعكس عليهم.
وبالتزامن مع الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها أهل النقب على مدار فصول السنة كلها سواء كان ذلك من أعمال هدم شبه يومية أو تجويع مستمر للأهالي أو فقر متعمد أو نزع للهوية وسلب للأرض، يأتي فصل الشتاء حاملا معه أمطار الخير، إلا أنها زادت الطين بلة وانقلبت من أمطار نعمة إلى أمطار نقمة جلبها الاحتلال الإسرائيلي.
وكشفت الأمطار الغزيرة التي هطلت في النقب عن جرائم وعنصرية المؤسسة الإسرائيلية تجاه أهالي النقب ،حيث شردت الآلاف من الأهالي الذين يقطنون في قرى وتجمعات غير معترف بها أصلا والتي يهددها شبح الهدم.
وشهدت منطقة النقب سيولا جارفة من الأمطار والتي تسببت في تعطيل حركة الأهالي في النقب وعزلهم عن العالم الخارجي.
وتسببت الأمطار الغزيرة بإغلاق المدارس الأمر الذي يأثر سلبا على القطاع التعليمي في النقب، حيث تغيب جميع الطلاب عن مدارسهم لعدم إمكانية وصولهم إليها بسبب الأمطار والسيول العارمة.
كشف العنصرية
الشيخ عطية الأعسم رئيس اللجنة المحلية في قرية أبو تلول غير المعترف بها وأكثر القرى تضررا من الأمطار يقول لـ"نافذة الخير" :"منذ عشرات السنيين لم تهطل عندنا أمطار بهذه الكمية ولا اذكر متى كانت آخر مرة شاهدنا فيها فيضان الأودية بهذا الشكل".
وأضاف:" هذه الأمطار جاءت لتكشف سوأة المؤسسة الإسرائيلية الظالمة في تعاملها العنصري والغير إنساني تجاه أهالي النقب".
وتابع الأعسم أن أحدا لم يأت من الجهات المعينة للاطلاع على الأوضاع المأساوية القاسية التي يعيشها أهالي النقب الذين أصبحوا في عداد المنكوبين بفعل سياسة المؤسسة الإسرائيلية".
وفي رسالة إلى المؤسسة الإسرائيلية شدد الأعسم على ثبات أهالي النقب وصمودهم على أرضهم حتى في ظل هذه الأوضاع القاسية وذلك لإفساد المخطط المشؤوم الذي اعتدته المؤسسة الإسرائيلية للنيل من إرادة الأهالي في النقب الصامد.
أوضاع انسانية صعبة
من جهته اعتبر النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب الصانع أن الأوضاع الإنسانية للأهالي في النقب آخذة باستياء شيئا فشيئا وما كشفته الأمطار الغزيرة اكبر دليل على ذلك.
وحذر الصانع من تحول منطقة النقب إلى منطقة منكوبة بسبب تشرد المئات من الأهالي من خيمهم بعد أن اقتلعتها الرياح العاتية والأمطار الغزيرة الأمر الذي يلقي بالمسؤولية على عاتق المؤسسة الإسرائيلية.
وطالب الصانع المؤسسة الإسرائيلية بالتوقف عن عنصريتها وسياستها الظالمة تجاه الأهالي في النقب مؤكدا على أن أهالي النقب لن يثنيهم إرهاب الدولة عن الحفاظ على هويتهم وأرضهم العربية.
كارثة محتمله
الاحتلال لا يقدم خدماته للمتضررين من أهالي النقب
ويرى المراقبون بأنه من الممكن أن تشهد منطقة النقب كارثة إنسانية وذلك لعدم توفر الإمكانيات اللازمة التي يمكنها تحمل ما يمكن أن ينجم من أضرار جراء الأمطار الغزيرة والسيول.
ويعيش ما يقارب الـ70 ألف نسمة في التجمعات السكنية والقرى الغير معترف بها بأوضاع مزرية للغاية، حيث يسكنون في بيوت من الصفيح لا تقيهم شر والرياح والأمطار.
وكان الراصد الجوي الإسرائيلي قد أعلن عن عاصفة قوية اجتاحت البلاد منذ يوم الأحد وحتى اليوم، حيث خلفت العديد من الأضرار المادية وشلت حركة التنقل بين المدن والبلدات الإسرائيلية.
واتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 سياسة إهمال متعمدة بحق الآلاف من سكان منطقة النقب الذين يشكون من ظروف معيشية صعبة في ظل عدم توفر أدنى الخدمات الصحية والتعليمية .
ويعيش سكان القرى التي لا تعترف بها إسرائيل في منازل لا سقوف لها ولا أعمدة، وفي خيام هشة اقتلعتها الرياح الشديدة التي هبت مع هطول الأمطار بشكل مكثف في منطقة فلسطين.
ورغم ما الم بهم جراء السيول الجارفة ومياه الأمطار التي عزلتهم عن محيطهم، ومع استمرار المعاناة التي يعيشونها بفضل سياسات الاحتلال العنصرية والإهمال المتعمد والفقر المطقع، يأبى السكان النزوح عن أرضهم ومساكنهم.
وحاولت حكومة الاحتلال السيطرة على مساحات الأراضي التي تبلغ نحو مليون دونم والتي هي ملك خاص لسكان القرى غير المعترف بها من خلال إقامة أربعة تجمعات سكانية تحظى بدعم حكومي وخدمات متنوعة.
وما زالت الأغلبية العظمى من سكان تلك القرى ترفض النزوح عنها والعيش في التجمعات السكنية رغم ظروف المأساوية، وذلك لإدراكهم أن الاحتلال يسعى لمصادرة أرضهم وزرع المستوطنات اليهودية فوقها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74903
