احد القوارب بعد استهدافه من قوات الاحتلال
يجلس الصياد "م.ف" على قاربه الصغير داخل مرسى الصيادين على شاطئ بحر غزة يسترجع لحظات عصيبة قضاها في عرض البحر عندما أجبرتهم زوارق الاحتلال على التعري من ملابسه والغوص في المياه الباردة حتى الوصول الى الزورق، إيذانا ببدء تحقيق قاس وابتزاز للتعاون مع الاحتلال والسقوط في وحل العمالة.
وشهق الصياد شهقة طويلة وهو يعيد شريط الذكريات ولحظات التخلص من توعد وتهديد الاحتلال بعد ساعات من الاستجواب.
تكرر الاعتداءات
وتفتح شهادة الصياد الباب أمام عدوان الاحتلال المتكرر على الصيادين حيث اعتقلت البحرية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية سبعة صيادين واستولت على قواربهم وذلك قبالة شواطئ رفح.
وقد فتحت زوارق الاحتلال الأسبوع الماضي نيران أسلحتها تجاه ثلاثة قوارب صيد (حسكات) من قوارب الصيد الفلسطينية كان يستقلها سبعة صيادين، وذلك بمجرد نزولهم للبحر حيث أن الصيادين لم يتجاوزا مسافة (500) متر عن الشاطئ غرب ميناء الصيادين في رفح.
وتقدمت خمسة زوارق مطاطية تابعة لقوات الاحتلال تجاه القوارب الفلسطينية، وبعد أن أطلقت النار وأوقفتهم اعتقلت الصيادين، كما استولت تلك القوات على ثلاث قوارب صيد كان يستقلها الصيادون.
مركز الميزان لحقوق الإنسان رأى في تلك الحادثة تصاعد لانتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي الموجهة ضد الصيادين الفلسطينيين، والتي تأتي في سياق متصل من القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على السكان في قطاع غزة في إطار الحصار الشامل وحرمان السكان من حقهم في العمل وتنتهك جملة حقوقهم الإنسانية.
وطالب الميزان لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتدخل لحماية الصيادين الفلسطينيين، وجدد دعوته منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في العالم إلى أوسع حملة تضامن مع الصيادين الفلسطينيين والمساهمة في فضح الانتهاكات الجسيمة والمنظمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.
عمليات قرصنة
وزارة الزراعة الفلسطينية حذرت من "القرصنة الإسرائيلية" في المياه الفلسطينية، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الاعتداءات والملاحقة للصيادين في عرض بحر مدينة غزة .
وحملت وزارة الزراعة الاحتلال الإسرائيلي المسئولية عن حياة الصيادين الفلسطينيين، داعية مؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر إلى التدخل العاجل للإفراج عن الصيادين ومراكبهم المحتجزة.
وفي الإطار ذاته دعت جبهة العمل النقابي التقدمية المجتمع الدولي إلي التدخل العاجل لوقف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة بحق الصيادين الذين يتعرضون بشكل شبة يومي إلي عمليات القرصنة المنظمة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي أدت إلي استشهاد وإصابة واعتقال العشرات من الصيادين خلال العام المنصرم.
وطالبت جبهة العمل النقابي التقدمية منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والعربية ومؤسسات العمل الدولي والعربي ، فضح ممارسات الاحتلال .
ويعاني 3500 صياد فلسطيني من اعتداءات مماثلة في بحر غزة إذ منعت خفر السواحل الإسرائيلية منذ صيف العام 2007 الصياديين الفلسطينيين من الإبحار أكثر من ثلاثة أميال بحرية وفي بعض الأحيان تقوم بمهاجمة قواربهم وإطلاق النار عليهم واعتقال بعضهم وتخريب شباكهم.
وبدأ واقع الصيد يتدهور في قطاع غزة عندما اندلعت "انتفاضة الأقصى" في 28 أيلول/ سبتمبر بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون لباحة المسجد الأقصى عندما كان يتزعم حزب الليكود اليميني.
ابتزاز
قارب أصابته نيران الاحتلال
وتتوالى تلك التحذيرات مع ما ذكره موقع الكتروني مختص بالشئون الأمنية من أن العدو الصهيوني يعمل على إسقاط ضعاف النفوس من الصيادين عبر مسلسل من الترغيب والترهيب يمارسه الشاباك بالتعاون مع البحرية الصهيونية.
وفي مقابلة مع الصياد (ن. ت ) من غزة أكد أنه وأثناء خروجه للصيد مع مجموعة من الصيادين الآخرين وأثناء تواجدهم على ظهر القارب مقابل الواحة شمال غزة تفاجئوا بإطلاق نار كثيف عليهم من زورق مطاطي صهيوني، وبعد قليل تم إصابة ماكينة القارب لتتعطل عن الحركة.
ويقول" قام أفراد من البحرية الصهيونية بالمناداة علينا من داخل الطراد الذي اقترب من القارب، وطلبوا منا خلع ملابسنا والنزول إلى البحر في المياه الباردة لمدة نصف ساعة، وبعد ذلك طلبوا منا الصعود عبر سلم أنزلوه من الطراد، ثم قاموا بتعصيب أعيننا وتحركوا بنا لننزل بعد ذلك إلى ما يسمى بمعسكر البحر وهو قاعدة للجيش والمخابرات الصهيونية".
ويضيف الصياد أنهم استدعوه لمقابلة ضابط المخابرات الذي حاول أن يجمع أكبر قدر من المعلومات حول الصيادين والرصيف والبحرية الفلسطينية حيث أحضر صوراً جوية حديثة للأماكن المذكورة وأخذ يسأل عن كل صغيرة وكبيرة، ثم انتقل حيث يسكن وسأله عن بعض الأشخاص في المنطقة التي يسكنها وحول نشاطهم.
ثم انتقل ضابط المخابرات إلى مسلسل الابتزاز من خلال عرض المساعدة بالمال مقابل التعاون معهم ، ويتابع الصياد " عند رفضي وبعد ساعات من المحاولات يقول الصياد طلبت دخول الحمام وبعد فترة سمح لي لأتفاجأ بوجود مجلات إباحية وصور عارية داخل الحمام لأخرج بسرعة.
وهنا يقول أبو عصام الضابط في جهاز الأمن الداخلي إن المخابرات الصهيونية تضع كاميرات مراقبة مخفية لتسجيل المقابلة للتعرف إلى نفسية الصياد والكاميرات كذلك موجودة داخل الحمام لمعرفة مدى استجابة الصياد لهذه الصور الإباحية، وفي حال الاستجابة يتم استكمال المسلسل من خلال تعرضه لمغريات أكبر عبر المجندات ليتم تصويره في أوضاع مشينة لابتزازه.
وينهي الصياد حديثه أن ضابط المخابرات حاول أن يحصل على أكبر قدر من أرقام الجوالات لكل شخص يذكره أمامي، وفي نهاية المقابلة قاموا بتعصيب عيني مرة أخرى وصعدت داخل جيب لينقلني إلى معبر بيت حانون "إيرز" ومن ثم إلى غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74913
