القطاع يعاني من أزمة في القطاع الصحي نتيجة الحصار
وصفت منظمة الصحة العالمية قطاع غزة بأنه عبارة عن محطة حاضنة للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية طويلة الأمد، وأن الأحداث الأخيرة أدت إلى تدهور خطير في ظروف المعيشة المتضعضعة أصلاً لسكان غزة, وزادت من انحسار النظام الصحي الضعيف.
وأكدت المنظمة في تقرير لها صدر حديثا عن الواقع الصحي في قطاع غزة ،على أن الإغلاق المفروض على غزة منذ منتصف عام 2007 وحتى آخر هجمة عسكرية إسرائيلية في الفترة بين 27 كانون أول / ديسمبر 2008 و 18 كانون ثاني/يناير 2009 أدى إلى التدهور الحاصل حالياً في محددات الصحة البيئية والاقتصادية والمجتمعية.
العلاج بالخارج
وأشارت المنظمة إلى أن الكثير من العلاجات الطبية الخاصة مثل عمليات القلب الجراحية وعلاج بعض أنواع السرطان غير متوفرة في غزة؛ وعليه فإن المرضى يتم تحويلهم للعلاج في مستشفيات خارج غزة؛ ولكن قوبلت طلبات تصاريح السفر لكثير من المرضى بالرفض أو التأخير من قِبل السلطات الإسرائيلية مما أدى إلى تفويت جلسات العلاج.
وأضاف التقرير بأن المرضى تقدموا بــ1103 طلب للسلطات الإسرائيلية من أجل الحصول على تصريح لاجتياز معبر إيرز( بيت حانون )، وذلك في شهر كانون أول / ديسمبر 2009. تم رفض أو تأخير 21 % من الطلبات ونتيجة لذلك فات على أولئك المرضى مواعيد جلسات العلاج في المستشفى وعليهم أن يبدءوا من جديد مراحل التحويلة الطبية.
ويوضح التقرير أنه مؤخراً توفي اثنان وهما ينتظران إحالتهما للعلاج, أحدهما توفي في تشرين الثاني/نوفمبر والآخر توفي في كانون أول/ديسمبر. وقد توفي 27 مريض وهم بانتظار التحويل إلى الخارج منذ بداية العام 2009.
نموذج
ويسرد التقرير مثالا لوفاة فداء طلال حجي التي تبلغ من العمر 19 عاماً وقد تم تشخيص حالتها المرضية في عام 2007 على أنها مصابة بسرطان الغدد اللمفاوية (داءُ هودجكن) وكانت تتلقى العلاج في مستشفى الشفاء بغزة. ولكن صحتها تدهورت وتم إخبارها أنها بحاجة إلى عملية زراعة نخاع عظمي، إمكانيات هذه العملية غير متوفرة في غزة، وقد قام الأطباء المتابعين لحالتها بتحويلها للعلاج في مستشفى تل هشومير في إسرائيل بتاريخ 20 آب/أغسطس 2009 وتم تحديد تاريخ 23 أيلول/سبتمبر 2009 موعداً لإجراء عملية الزراعة لها بالمستشفي.
ويشر التقرير إلى أن مكتب الاتصال في المنطقة قام بتقديم طلب من أجل فداء لاجتياز معبر إيرز (بيت حانون) في تاريخ موعد العملية ولكن السلطات الإسرائيلية لم ترد على طلبها وبذلك فقدت موعد الحجز المعد لها في مستشفى تل هشومير.
ويتابع القترير: ثم قامت بعدها بالحصول على موعد جديد وبالفعل تم تحديد 20 تشرين الأول/أكتوبر 2009 ليكون موعداً آخر وتم تقديم طلب آخر لاجتياز معبر إيرز( بيت حانون )، ولكنها لم تحصل على رد من السلطات الإسرائيلية، بعد ذلك تدهورت ظروفها الصحية بشكل أكبر، ثم تم تحديد 9 تشرين الثاني /نوفمبر 2009 موعداً آخر لها في مستشفى شنايدر في إسرائيل وتقدمت بطلب عاجل لعبور إيرز (بيت حانون)، ولكن لم يصل أي رد.
وتوفيت فداء بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2009، بعد ذلك وافقت السلطات الإسرائيلية على طلبها بتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2009, أي بعد مضي 3 أيام على موعد جلسات العلاج بالمستشفى وبعد يوم واحد من وفاتها.
نقص الأدوية
من جانب آخر، أوضح التقرير أن إمدادات الأدوية والأدوات الطبية التي تستخدم لمرة واحدة (disposables) سُمح بدخولها إلى غزة بشكل عام، ومع ذلك عادة ما يكون هناك نقص في تلك المواد على أرض الواقع ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى النقص في التوريدات.
وأضاف التقرير أن هناك فترة من التأخير تصل إلى شهرين أو ثلاثة أشهر عند استيراد معدات طبية معينة مثل جهاز الأشعة السينية والأجهزة الكهربائية، غالباً ما تفتقر الطواقم الطبية إلى المعدات الطبية اللازمة، والأجهزة الطبية عادة ما تكون تالفة أو بحاجة لقطع غيار أو مستهلكة وخارج الخدمة بسبب التقادم.
الطواقم الصحية
وأكد التقرير على أن المختصين في المجال الصحي أصبحوا منقطعين عن العالم الخارجي، والقليل من الأطباء والممرضين والفنيين تمكنوا من مغادرة قطاع غزة منذ عام 2000 بهدف التدريب كتحديث مهارات التمريض أو لمعرفة المزيد عن التكنولوجيا الطبية الجديدة، وهذا الانقطاع عن العالم الخارجي أثّر بشكل خطير على قدرتهم في تقديم عناية صحية ذات نوعية وجودة متميزة، حيث لا يمكن المحافظة على نظام صحي فعّال في عزلة عن المجتمع الدولي.
وأضاف التقرير أنه خلال الإضراب الذي استمر في الفترة من آب/أغسطس وحتى كانون أول/ديسمبر 2008, أحجم عن العمل ما يقرب من 1750 موظف موزعين بين طبيب وممرض وموظف عادي من المستشفيات والعيادات الصحية حيث تم شغل أماكنهم بموظفين جدد تم توظيفهم بواسطة الحكومة آنذاك، بينما الكثير من الموظفين الذين أحجموا عن العمل خلال الإضراب لم يعودوا لمزاولة أعمالهم.
و في آب/أغسطس 2008, ثلثي المستشفيات في غزة لم يكن لديها موظفي صيانة. فجميع مستشفيات غزة, عدا المشفيين اللذين في رفح, لديها الآن مهندسين وفنيين على رأس عملهم.
وفي مسح أجرته منظمة الصحة العالمية في الضفة الغربية وقطاع غزة في أيار/مايو 2009 تبين أن ثلاث أرباع الفنيين يشغلون مناصبهم منذ أقل من عام، في حين تدرب نصف المهندسين في صيانة المعدات الطبية إلا أن رُبع الفنيين فقط كانوا قد تلقوا تدريباً معيناً في مجال ما، في الكليات الطبية وبرامج الصحة العامة لا تصل عمليات تطور المناهج مستوى المعايير الدولية.
اقتصاد غزة في انهيار
وأكد التقرير أن البطالة في ازدياد حيث بلغت بين القوى العاملة في غزة ما نسبته 41.5 % في الربع الأول من عام 2009 ، والفقر في ازدياد حيث بلغت العائلات التي تعيش على دخل يصل إلى أقل من دولار في اليوم للشخص الواحد[3] وذلك في شهر أيار/مايو 2008 ما نسبته 70 % من العائلات. كلاً من البطالة والفقر لهما على الأرجح آثار سلبية طويلة المدى على الصحة البدنية والعقلية للسكان.
ازدياد مستوى الملوحة والنترات
كما تطرق التقرير إلى مشكلة المياه حيث أكد أن "ازدياد الملوحة والمستويات المرتفعة للنترات في المياه التي تستخرج بشكل مفرط من المياه الجوفية ، بالإضافة إلى تسرب مياه البحر المالحة يشكل مصدر قلق كبير على مدى صلاحية مياه الشرب خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعتبرون من أشد المتأثرين بارتفاع مستوى النترات، و مستوى الملوحة في أغلب آبار قطاع غزة يزيد عن حد 250 ملجم/ليتر وهو الحد المسموح به والذي وضعته منظمة الصحة العالمية ومستوى تركيز النترات يتجاوز مستوى 50 ملجم/للتر الواحد وهو مؤشر منظمة الصحة العالمية حيث تصل نسبة تركيز النترات في القطاع إلى 331 ملجم/للتر الواحد.
ويظهر التقرير نتائج العدوان الإسرائيلي "عملية الرصاص المصبوب" والآثار المترتبة على الموظفين والمرافق الصحية كما يلي:
– قُتل 16 عامل في مجال الصحة وأصيب 25 آخرون أثناء تأدية وظيفتهم.
– البنية التحتية للخدمات الصحية التي لحقها الضرر
– 15مستشفى من أصل 27 مستشفى تمثل جميع مستشفيات غزة
– 43من خدمات "الرعاية الصحية الأولية" والتي يبلغ مجموعها 110.
29 – سيارة إسعاف من مجموع سيارات الإسعاف التي يصل عددها الكلي 148 سيارة إسعاف.
– ندرة مواد البناء تؤثر على مرافق الصحة الأساسية، فمثلاً جناح العمليات الجراحية الجديد في المستشفى الرئيسي في غزة "مستشفى الشفاء" مازال غير مكتمل البناء منذ عام 2006.
يشار إلى ان المستشفيات ومرافق الرعاية الأولية التي تضررت خلال الهجمة العسكرية "الرصاص المصبوب" لم يتم إعادة بناؤها بسبب منع دخول مواد البناء إلى غزة.
الجدول والرسومات التالية توضح الأرقام السالفة الذكر :
وفيات الانتظار
جدول طلبات التحويل
الادوية واللوازم
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74919
