أهالي الخير يقدمون ما تجود به انفسهم
رغم ما يعانيه فلسطينيو48 من مظاهر العنصرية والتضييق من قبل المؤسسة الإسرائيلية، إلا أن هناك العديد من المؤسسات الخيرية وأصحاب القلوب الرحيمه من يمسحون الدمعة بلطف عن وجوه المحتاجين.
"نافذة الخير" ومن خلال تقليبها صفحات الأيام بين فلسطيني الداخل تلمست بعض من هذا العطاء والتكافل الذي كان من بين نماذجه العمل على إعادة الأمل بالحياة لأناس عانوا من أمراض السرطان.
السيدة (م.ن) من مدينة باقة الغربية في فلسطين 48 كانت لها حكاية أليمة مع المرض، حيث تعاني من فشل كلوي عجز الطب في إسرائيل عن احتوائه وإيجاد الحلول المناسبة له الأمر الذي يضع حياتها بين رحمة الله وعطف أبناء جلدتها من اجل مساعدتها أو التبرع لها بكلية جديدة تمكنها من العيش كباقي البشر.
وقرر الأطباء في إسرائيل أن يرسلوها إلى خارج البلاد تحديدا إلى دولة مصر من اجل العلاج بعد بحث دام طويلا عن متبرع بكلية إلا أن الأمر لا يخلو من العقبات والعراقيل.
وحسب تقرير المستشفى في مصر فان العملية تحتاج إلى أموال طائلة تصل إلى نحو 80 ألف دولار الأمر الذي ليس باستطاعة العائلة أن توفره بهذه السهولة.
أهالي الخير
ومع انسحاب بساط الزمن من تحت أرجل السيدة (م.ن) وعائلتها خاصة وان المستشفى المصري كان أمهل عائلة السيدة 72 ساعة لضمان نجاح العملية، خرج من رحم المأساة أهل الخير والإحسان الذين كانوا ينتظرون بشوق شديد لمثل هذه اللحظات من أجل اخذ دور كبير وزرع ثمرة طيبة في حقل العمل الخيري والإنساني.
وتعمل الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بمرضى السرطان والأمراض المستعصية الاخرى على مساعدة عائلة السيدة م.ن في محنتها، حيث كان لها دور مشرف في هذا المجال حينما أخذت على عاتقها التبرع بقسم كبير من المبلغ المذكور للسيدة الأمر الذي اسقط حملا لا بأس به عن كاهل عائلة السيدة المنكوبة.
ولم تقتصر المساعدة على الجمعيات التي تعنى بهذا المجال فحسب بل وصلت إلى كل شخص يرى بنفسه مؤهل لأخذ دور في هذا المشروع الخيري العظيم.
ولجمعية "ركان" التي تعنى بشؤون مرضى السرطان دور بارز، حيث أخذت على عاتقها العمل على مساعدة السيدة وتوفير الكلية لها والوقوف معها حتى النهاية.
وقامت الجمعية، التي تتخذ من مدينة باقة الغربية في فلسطين 48 مقرا لها، بجمع التبرعات من رواد العمل الخيري وأصحاب رؤوس الأموال في مدينة باقة الغربية والمدن والبلدات العربية في فلسطين 48 بشكل عام.
وفي حديث مع رجب عويسات رئيس جمعية" ركان" قال:"تأسست جمعية ركان في عام 2002 ومنذ ذلك الحين أخذت على عاتقها أن تكون الرفيق والسند الدائم لمرضى السرطان و أصحاب الأمراض المزمنة، وان توفر لهم كافة الامور اللازمة سواء كان ذلك في جمع التبرعات من أجل تسديد تكاليف العلاج الباهظة خاصة إذا تطلب الأمر السفر خارج البلاد من اجل إجراء عملية معينة".
وتابع عويسات:" نعمل في الجمعية بشكل قانوني ومنظم ولا نتلقى دعما من المؤسسات الحكومية الإسرائيلية إنما من أهل الخير والعطاء في مدينة باقة الغربية خاصة وسائر البلدات العربية في فلسطين 48".
وحول دور الجمعية البارز تجاه قضية السيدة م.ن قال عويسات لـ" نافذة الخير" :"بفضل الله تبارك تعاملنا مع قضية السيدة المزمنة كما تعاملنا مع قضايا سابقة مستعصية أيضا في مدينة باقة الغربية، وقدمنا لها الدعم المادي الكامل نظرا لعجز العائلة عن تسديد المبلغ المطلوب والذي بلغ 80 ألف دولار".
وتابع عويسات": عقدنا اجتماعا طارئا مع أهل الخير والعطاء في باقة الغربية وأطلعناهم على قضية السيدة المستعصية وأوضحنا أننا مقيدون بالوقت من قبل المستشفى في مصر واننا بحاجة ماسة الى توفير المبلغ في اسرع وقت ممكن الامر الذي ايقظ بذور الخير والسخاء لدى الاهالي، حيث اخذ كل اثنان من المجتمعين على عاتقهما أن يوفرا مبلغا قدره 20 ألف شيكل أي ما يعادل 72 ألف دولار خلال يومين وبالفعل وبعد عون من الله وهمة الخيريين تم جمع المبلغ المطلوب خلال يومين فقط".
واجب انساني
جمعية ركان إحدى الجمعيات المتابعة للحالات المرضية
وفي حديث لـ "نافذة الخير" مع الشيخ خيري اسكندر رئيس الحركة الإسلامية في مدينة باقة الغربية في فلسطين 48 قال :"كنا على يقين بأننا سنقوم بحمل هذا الواجب الإنساني الثقيل على أكمل وجه، والحمد لله فان أهلنا في باقة الغربية مازالوا يسارعون للخيرات كما عهدناهم دائما وقد لاحظنا ذلك من خلال تجاوبهم الطيب معنا في هذه القضية".
وأكد اسكندر أن تعاضد أهالي الخير من فلسطينيي 48 وتكاتفهم مع بعضهم البعض جاء ليسد مسد الفراغ والإهمال الذي تبديه المؤسسات الطبية الحكومية في إسرائيل، حيث أنها لا تقوم بواجبها كما يجب القضايا الإنسانية.
ويعد هذا التلاحم والترابط الاجتماعي لدى فلسطينيي48 بمثابة رسالة إلى المؤسسة الإسرائيلية مفادها أن التكافل الاجتماعي والإنساني أقوى من عنصرية المؤسسة الإسرائيلية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74920
