وزير الزراعة يساعد المزارعين في قطف ثمار الزيتون
اتخذت دولة الاحتلال من حصارها على غزة ومنعها لاستيراد أو تصدير أي من المواد الخام وسيلة لابتزاز الفلسطينيين وإخضاعهم، مستغلة سيطرتها على المعابر لعرقلة أي محاولات لاعتماد الغزيين على أنفسهم بإنتاج ما يحتاجونه، وصولا للاكتفاء الذاتي.
لكن في المقابل لم تقف العقول الغزية مكتوفة الأيدي أمام تلك العراقيل وتوجهت لانتهاج سياسة الاقتصاد المقاوم في محاولة منها للوصول للاكتفاء الذاتي.
اقتصاد مقاوم
وتوجهت وزارة الزراعة في غزة عبر سياسة الاقتصاد المقاوم وإحلال الواردات للتفكير في بدائل تعتمد على موارد محلية، وتركزت مهام وزارة الزراعة خلال الفترة التي تبعت الحرب في تنفيذ خطط استثنائية للتأهيل والتنمية والتطوير خاصة في قطاعات إنتاج الغذاء.
وأنجزت الوزارة الملف النهائي لحصر الأضرار التي تعرض لها قطاع الزراعة والخسائر المباشرة وغير المباشرة، بهدف الوقوف على حجم الخسائر وآليات إعادة التأهيل، وتوفير الدعم والمشاريع العاجلة لحل مشكلة الإنتاج الزراعي.
وحسب تقرير صادر عن الوزارة فقد بلغ عدد المزارعين المتضررين جراء الحرب ( 8478 )مزارعاً ومنتجاً زراعياً، وبلغت قيمة الخسائر المباشرة (174 )مليون دولار فيما بلغت الخسائر غير المباشرة (413) مليون دولار وبإجمالي خسائر يقدر بحوالي (587 )مليون دولار، وكانت المساحة المجرفة تزيد على(19) ألف دونم، وعدد الأشجار التي تم قطعها يزيد على(411)ألف شجرة، بينما تضرر قطاع الإنتاج الحيواني بشكل كبير أصابه بالشلل شبه التام لفترة تزيد على (40)يوماً وكانت نسبة التدمير فيه حوالي(90 %) من بنيته التحتية، ولحق بقطاع الصيد البحري والأسماك أضرار كبيرة.
وتقول الوزارة أنها تجاوزت الأزمة التي نتجت عن تدمير القطاع الزراعي أثناء الحرب، وأدارت الأزمة الاقتصادية التي تبعت تدني الإنتاج ونقص كميات الغذاء عبر الخطة العاجلة التي دفعت المزارعين لإنتاج ما يلزم السوق وباستخدام وسائل تتخطى الحصار المضروب على القطاع منذ أكثر من ثلاث أعوام، كل ذلك بالمتاح من الموارد ،مع العمل حسب خطة الوزارة التي أسست للاقتصاد الزراعي المقاوم وإحلال الواردات خاصة من خلال الإنتاج.
وفي هذا السياق دعمت الوزارة المزارعين بالأشتال المختلفة من الأشجار المثمرة، وكذالك السماد العضوي، وتدخلت الوزارة في المشاريع المقدمة للقطاع الزراعي من أجل المزاوجة بين الأهداف الإغاثية والتموينية ، حيث تولي الوزارة المشاريع التنموية جل اهتمامها وتدعم تطويرها ، بالإضافة إلى تركيزها على تساوى الفرص وعدالة التوزيع ، وخلق فرص عمل للمزارعين .
حصاد وخسائر
الاستزراع داخل المحميات شكل من أشكال التحدي ومقاومة الاحتلال
وبدأت وزارة الزراعة بحصد بعض نتاج الاقتصاد الزراعي المقاوم، حيث تدلل المؤشرات الاقتصادية على أن مساحة الأراضي التي زرعت عقب الحرب في غزة (167.32 )ألف دونم، وبلغت نسبة المحاصيل المروية (41.5 %) من إجمالي المساحة، وبلغ عدد العاملين في القطاع الزراعي والأنشطة المصاحبة له حوالي( 51.3) ألف عامل مزارع وعامل زراعي وكانت نسبة الزيادة في القطاع الزراعي عن العام 2008 م حوالي (1.03 %) أي بواقع (3715 )عاملاً.
كما بلغ عدد ساعات العمل المزرعي الكلي(100606800 ) ساعة عمل، حيث حقق العمل الزراعي عائدا قدره( 155,267,350)دولار أمريكي، فيما كان إجمالي قيمة الإنتاج ( 350 )مليون دولار وتم فيها مراعاة انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية.
وجاء تبني سياسة الاقتصاد المقاوم ردا على سياسة الحصار الصهيوني، حيث تمكنت من تكبيد الاحتلال خسائر تزيد على 27 مليون دولار وتعطيل مساحة 22 ألف دونم في دولة الاحتلال كانت تزرع لصالح قطاع غزة باعتراف وزير زراعة الاحتلال وفقا لما نشرته الصحف العبرية.
ودشنت الوزارة عدد من المشاريع الرئيسية التي تسعى الوزارة في تبنيها بشكل كامل مثل:"الاستزراع السمكي، إنتاج فطر عيش الغراب، إنتاج أمهات النخيل، إنتاج الأسمدة العضوية وسماد الذبال (الكمبوست)، إنتاج الأعلاف الخضراء، ومشاريع إعادة الاستخدام للمياه العادمة والنفايات العضوية من المدن".
الإنتاج النباتي والحيواني
واستطاعت وزارة الزراعة بناء قطاع المشاتل الأمر الذي مكنها من إنتاج ما يزيد على 70000 ألف شتلة من الأشجار المثمرة بعد تدمير 22 مشتلاً خاصاً في غزة مابين تدمير كلي وجزئي، وقد دعمت الوزارة ثلاثة عشر مشتلاً منها بمبلغ 20000 دولار.
القطاع الزراعي في غزة يعمل على مقاومة ممارسات الاحتلال
وشرعت الوزارة بدعم المزارعين الراغبين في استخدام الزراعة العضوية، وذلك من خلال الإرشاد والتوجيه المستمر ودعمهم ببعض النباتات الطبية والعطرية و الكومبست مجاناً.
كما تمكنت من النهوض بقطاع الإنتاج الحيواني، بعد أن استهدف الاحتلال ما يزيد على 73% منه خلال الحرب ، والذي تسبب في فجوة غذائية في مجال اللحوم البيضاء والحمراء استثمرت ما يزيد عن 40 يوماً رافقها تضاعف أسعار الدواجن ، وقد عادت الأسعار لمعدلاتها الطبيعية تقريباً بعد استنهاض قطاع الإنتاج الحيواني.
وفيما يتعلق بقطاع الماشية والأغنام دعمت الوزارة المزارعين بالوقود ويسرت لهم آليات الترميم والتأهيل وإعادة بناء المزارع، كما قامت الوزارة عبر الإدارة العامة للبيطرة بإدارة مكافحة الأمراض والأوبئة التي تصيب الحيوانات المختلفة في قطاع غزة والتي من المعروف أن أكثرها تنتقل إلى الإنسان بتطعيم 247 ألف جرعة لمختلف الحيوانات من أبقار وأغنام وحيوانات المزرعة والحيوانات الأليفة، بالإضافة إلى فحص عدد 1500 عينة للحيوانات المختلفة للتأكد من خلوها من الأمراض المختلفة،وسيتم افتتاح محطة تجارب الأغنام والماعز في خان يونس بالتعاون مع مؤسسة الرحمة الكويتية، وستنتج أغنام العساف والماعز الشامي في بداية العام 2010.
وبقطاع الدواجن استعادت الوزارة بناء قطاع إنتاج البيض وتربية الدواجن، وتمكنت الإدارة العامة للبيطرة من حماية القطاع من انتشار الأمراض الوبائية، خاصة أنفلونزا الطيور واستمرت في مراقبة ومكافحة الأمراض وقد أعدمت الوزارة عدد 80000 بيضة مخصبة وأعدمت 5000 صوص تم إدخالها بصورة غير رسمية من مناطق موبوءة وقد صرفت الوزارة مساعدات نقدية للمزارعين المتضررين قيمتها 500000 دولار.
وكانت قوات الاحتلال قد دمرت ما يزيد على 65 % من خلايا النحل وجرفت معظم الأشجار التي كان يعتمد عليها النحل في تغذيته، وقد قامت الوزارة بالتعاون مع المزارعين في استعادة هذا القطاع ومن أهم الأعمال التي دعمتها في هذا المجال زراعة الأشجار المزهرة "مشروع إكثار الكينيا القزمية".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74924
