هويتي.. مبادرة أطفال فلسطين لتعزيز الانتماء

سامر عجعج يتحدث حول اهداف المبادرة

لم يعلم جبران أين يتجه بين ما يحيطه من عوامل مختلفة أدت به إلى نسيان هويته..هوية عبرت عنها فتيات لم يتجاوزن السابعة عشر من العمر في عمل مسرحي بعنوان "هويتي فيي" ضمن مبادرة الحق في الهوية والانتماء برعاية الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين.
 
جبران الذي ضاع بين شخصيات التيه وتمثلت بعفريت السواد ونسيان والشيطان الغريب، ليستيقظ ضميره محاولا إرجاعه إلى تاريخه وثقافته وعروبته وهويته التائهة، فيجد الوطن في نهاية المشهد حاضرا يحتضن عودته ليحميه من ظواهر باتت تؤرق الأجيال الفلسطينية، واحتلال يحاول طمس معالم تلك الهوية من خلال عمليات التهويد المستمرة.
 
شخصيات أرادت بها مبادرة الأطفال أن تعزز الانتماء والهوية للأطفال والشباب، لحمايتها من الضياع.
 
تعزيز الانتماء
تقول زينة رمضان (16 عاما) كاتبة المسرحية وإحدى المشاركات بالمبادرة، إن المبادرة تحمي هويتنا، فمن خلالها نحاول جاهدين ترسيخ ثقافة الهوية والانتماء بالأطفال، خاصة أننا نتعرض لهجمة طمس من اليهود، وأيضا العولمة وتقليد الغرب، فأردنا أن نفكر بهوية يرثها أطفالنا من بعدنا نعزز فيه وجود تاريخنا ووطننا، فالوطن هو الهوية.
 
وقد ولدت مبادرة الحق في الهوية والانتماء في محافظة نابلس خلال حزيران عام 2009، وجاءت بجهود وأفكار الأطفال من الحركة العالمية للأطفال كنتيجة لظروف الانقسام والتشتت التي عانى منها الشعب الفلسطيني، ونسيانه لجوهر القضية الفلسطينية او عدم وقوفه الجاد لمحاولة رفض هيمنة الانشقاق والكراهية التي طغت على حقيقة القضية الفلسطينية.
 
تعميق الوعي
وقال سامر عجعج، منسق مكتب الحركة في محافظة نابلس لـ"نافذة الخير"، نحن نحاول أن نطور برامج مكن اجل تمكين الأطفال وتفعيل دورهم في بناء مجتمعهم، وطرح أفكارهم وأحلامهم، ونؤكد من خلال نشاطاتنا تأكيدهم على التمسك بحقوقهم، وهذه المبادرة تأتي لتعميق الوعي والمسؤولية الاجتماعية عند الأطفال بوطنهم وهويتهم وثقافتهم مع كل تلك العوامل المتغيرة التي طرأت على المجتمع الفلسطيني، والتي أثرت بشكل مباشر على الأطفال وسلوكهم.
 
وأوضح عجعج، إن تناقص الوعي والثقافة القومية والوطنية عند أطفالنا احد أهم الأسباب التي بسببها قمنا بإنشاء هذه المبادرة، في محاولة لتعزيز الشعور في الانتماء والهوية الفلسطينية في أطفال فلسطين لأنهم هم من سيحملون القضية لعدة أجيال قادمة.
 
وعن أهداف المبادرة، تحدث عجعج، وتهدف المبادرة إلى إعادة إحياء شعور الهوية والانتماء لدى أطفال فلسطين من خلال عدد من الأنشطة الثقافية والفنية البسيطة، التي تحاول ربط مفهوم هذا الحق وتأثيراته ومعالجة بعض العقبات والمشاكل التي تواجهه، وتحاول مجموعة من الأطفال القائمة على المبادرة إيصال صوتها ورأيها لأطفال آخرين أو لشرائح المجتمع المختلفة.
 
قضيتنا حياتنا

جانب من العرض المسرحي

وعرضت نور سمارة نشاطات المبادرة، والتي تمثلت بورشات عمل تثقيفية حول مواضيع الهوية والانتماء والثقافة الوطنية الفلسطينية، وكتابة وتنفيذ عرض مسرحي كامل من الأطفال حول الموضوع نفسه، كما وتم عمل مجسم خارطة فلسطين يحمل دلالات لاماكن مهمة وتاريخية.
 
كما وضمت أنشطة المبادرة، زيارات ميدانية لاماكن تاريخية وثقافية، ولقاءات إعلامية مع شخصيات وطنية فلسطينية، وإعداد وتصوير تقرير إعلامي عن الهوية والانتماء عند الأطفال.
 
وعبرت فداء عطياني (16 عاما) عن سعادتها في مشاركتها بالمبادرة، والتي رسخت لديها قيم ومبادىء وطنية، وقد تعرفت على أمور جديدة كانت غائبة عنها.
 
وذكرت أن هناك عوامل مختلفة تلعب دورا عند الأجيال في نسيان وطنهم وثقافتهم العربية، منها استخدام اللغة الأجنبية في حياتهم اليومية والعبرية أيضا، والتأثر بعادات الغرب، وعدم محاربة محاولة تطبيع وصبغ التراث الفلسطيني بألوان وثقافة أخرى دخيلة، ونقص الوعي والثقافة الوطنية والتاريخية والجغرافية لدى الشباب.