2009.. أسوأ عام لحرية الأديان في إسرائيل

الاحتلال يضع قيودا كثيرة أمام حرية الأديان

 "2009 هو العام الأسوأ خلال عقد كامل بالنسبة لحرية الأديان في إسرائيل".. هذه ما خلص إليه تقرير صدر الأربعاء 10-2-2010 عن "الجمعية الحقوقية الإسرائيلية لحرية الأديان والمساواة" (حيدوش)، وذلك بمناسبة مرور عام على بنيامين نتنياهو مهام منصبه كرئيس لـ"حكومة يمينية – دينية"، بحسب التقرير.
 
وقال شاحار أيلان، نائب مدير عام الجمعية، إنه بعد عقد كامل من هدوء الصراعات الدينية في إسرائيل، لاسيما بمدينة القدس، سجل العام الماضي تدهورا حادا فيما يتعلق بتزايد الهوة بين أتباع الديانات المختلفة، بل وبين اليهود المتدينين والعلمانيين أيضا.
 
وأضاف أيلان أن قوة الحريديم (اليهود المتذمتين) تزايدت بشكل غير مقبول لأتباع التيارات الدينية اليهودية الأخرى، وكذلك الديانات الأخرى، وذلك بعدما زاد أعضاء الكنيست (البرلمان) من "الحريديم"، لاسيما من حزب "شاس" الديني التابع لليهود الشرقيين.
 
وبناء عليه توقع التقرير أن تشهد الأعوام المقبلة المزيد من الصراعات الدينية، حيث أكد الحاخام المحامي أوري ريجيف، مدير عام الجمعية، على أن أعضاء الكنيست من الأحزاب "الصهيونية" لا يترددون في المتاجرة بالدين لكسب أصوات الناخبين "الحريديم" الكثيرين في إسرائيل. وشددت الجمعية على وجود وجود فجوة كبيرة بين سياسات حكومة نتنياهو وبين مواقف الكثير من الإسرائيليين الذين يرغبون في المزيد من الحريات الدينية.
 
ويرصد التقرير المنشور على موقع الجميعة على شبكة الإنترنت www.hiddush.org.il  العديد من حالات الصراع الديني ومظاهر التمييز الديني التي شهدتها إسرائيل خلال العام الماضي على النحو التالي:
 
مظاهرات دينية
فبعد نحو عشر سنوات لم تشهد فيها القدس أي "مظاهرات دينية"، شهد شهري يونيو ونوفمبر 2009 مظاهرات متتالية وعنيفة لليهود المتدينيين ضد فتح المتاجر في القدس يوم السبت الذي يقدسه اليهود وتحرم شريعتهم العمل به.
 
وشهد ميدان "تسيون" بالمدينة مظاهرات متواجهة بين المتدينين والعلمانيين، كما خرجت مظاهرات على خلفية قضية جنائية تتعلق بأم من طائفة "الحسيديم" (إحدى الطوائف الدينية اليهودية المتزمتة) منعت الطعام عن طفلها حتى الموت، حيث نظم المتدينون مظاهرات حول المستشفى، وهو ما مثل سابقة من نوعها، حيث تم تجنيد طائفة دينية من أجل قضية شخصية.
 
الفصل بين الجنسين
طالبت عناصر متشددة من "الحريديم" بالفصل بين الرجال والنساء في وسائل المواصلات العامة وفي الشوارع والطرقات، ففي فبراير وأبريل هاجم مجموعة من "الحريديم" إحدى الحافلات، احتجا على رفض الشرطة الفصل بين الجنسين في المواصلات العامة، ما تشكلت على إثره لجنة وزارية لفحص هذا الأمر، وانتهت إلى عدم قانونيته.
 
وصدرت مجموعة من الفتاوى من عدد من الحاخامات اليهود تقول بضرورة تخصيص شوارع وطرقات للنساء وأخرى للرجال، لاسيما في حي "جيئولاه" بالقدس، وهو ما تم تنفيذه بشكل غير قانوني في حي "مائه شعاريم"، الذي تقطنه أغلبية من "الحرديم".
 
بل إن "شموئيل رابينوفيتش"، "حاخام حائط المبكى" (حائط البراق)، أصدر فتوى بضرورة الفصل بين الرجال والنساء في الطرقات والحارات المؤدية إلى الحائط، وليس فقط في الأماكن المخصصة للصلاة.
 
صراع بين الطوائف
شهد عام 2009 خلافات حادة بين الطوائف اليهودية فيما يتعلق بعملية "التهويد"، حيث رفض "الحريديم" الاعتراف بعمليات التهويد التي يقوم بها الحاخامات الأرثوذوكس (اليهودية التقليدية).
 
وعلى إثر ذلك رفضت المحاكم الإسرائيلية عمليات التهويد الأرثوذكسية؛ لأنها لا تتوافق مع مبادئ الشريعة اليهودية، ما ترتب عليه وصول الصراع بين الحاخامات حول التهويد إلى الكنيست، بتقديم حزب "إسرائيل بيتنا" مشروع قانون يمنح حاخامات القدس، تحديدا من "الحريديم" والأرثوذكس، سلطة التهويد.
 
على خلفية هذه الأزمة لم تعترف المحاكم بقرابة 200 زيجة لأبناء المهاجرين الجدد الذي وصفوا من جانب وزارة الداخلية بأنهم "بلا دين" نظرا للتشكيك في إجراءات تهويديهم بسبب الصراعات بين حاخامات الطوائف المختلفة.
 
ضد غير اليهود
كذلك شهد العام الماضي الكثير من مظاهر التمييز ضد أتباع غير اليهودية، فالميزانية المخصصة للخدمات والمؤسسات الدينية لليهود وصلت إلى 1.6 مليار شيكيل (نحو 300 مليون دولار)، بينما تبلغ بالنسبة لأتباع الديانات الأخرى، الذين يمثلون 20% من سكان إسرائيل، 65 مليون شيكيل فقط (حوالي 17 مليون دولار).
 
كما حظي 137 موقعا مقدسا لليهود برعاية الدولة، في حين لم يحظ أي موقع إسلامي أو مسيحي أو درزي برعايتها. وفي الكثير من الحالات سمحت الحكومة للسلطات المحلية بتحويل مساجد إلى مطعم أو متحف.
 
وسجل 2009 زيادة غير مسبوقة في عدد مواقع الإنترنت التابعة لـ"الحريديم"، والتي تنتشر عليها الدعوات التحريضية ضد أتباع الديانات الأخرى، وفي إحدى المرات نشرت فتوى لمجموعة من الحاخامات "الحريديم" تطالب بمهاجمة المتاجر التي تفتح أوابها يوم السبت لبيع منتجاتها للمسلمين والمسيحيين. وتجندت هذه المواقع لمناهضة مواقع الإنترنت والصحف التابعة لأتباع الديانات الأخرى.
 
وسمحت الدولة لـ"الحريديم" بشراء شقق رخيصة الثمن في منطقة غربي القدس، وتحديدا في حي "كريات يوفيل"، بينما منعت ذلك على أتباع الديانات الأخرى، وهو ما عد تمييزا على أساس الدين لم تشهده إسرائيل من قبل.
 
إضافة إلى ذلك، شهدت بعض المناطق التي يقطنها "حريديم" وغير يهود، عددا من الصراعات على خلفية محاولات "الحريديم" زيادة أنشطتهم الدينية في المنطقة، ففي "رمات أفيف" وفي منطقة "كفار يونا" وقعت مصادمات عنيفة على خلفية محاولات بناء مؤسسات دينية وتعليمية تابعة لـ"الحريديم" بينما تحرم السلطات أتباع الديانات الأخرى من ذلك.
 
وتسببت سياسة آرييل أتياس، وزير الإسكان التابع لحزب شاس، القائمة على السماح لـ"الحريديم" ببناء مدن وأحياء "حريدية" جديدة، في تزايد مظاهر التمييز ضد أتباع الدينات الأخرى، الذين يواجهون صعوبات كبيرة لمجرد شراء شقة جديدة.
 
كذلك حظي "الحريديم" بزيادة غير مسبوقة في اعانات الأولاد والولادة، والتي زادت حوالي مليار ونصف المليار شيكيل (نحو 300 مليون دولار)،ما يعني تشجيع على زيادة التكاثر بين "الحريديم"، في الوقت الذي يحرم فيه أبناء الديانات الأخرى من هذه الميزات التشجيعية.
 
تمييز بين اليهود
شهد العام 2009 العديد من مظاهر التمييز الطائفي على أساس ديني، منها في مجال التعليم، حيث أصدرت محكمة العدل تعليمات لوزارة التعليم بوقف التمييز الطائفي على أساس ديني، وذلك بسبب تمييز الدولة في مجال بناء المدارس لأتباع الطائفة السفاردية (الهيود الشرقيون) المتدينون على حساب اليهود الآشكناز (اليهود الغربيين)، وذلك بعد حادثة بناء مدرسة في منطقة عمنوئيل في الضفة الغربية المحتلة.
 
كما زادت الاعتراضات داخل صفوف جيش الاحتلال بسبب تزايد حصول أبناء الطوائف الدينية اليهودية على اعفاءات من الخدمة العسكرية الإلزامية، والتي وصلت إلى 25% لأسباب دينية تتعلق بعدم اعترافهم بالدولة وجيشها.